يطول الحديث
عن العالم الجغرافي الصوري الفذ مارينوس .
عاش مارينوس
بين اواخر القرن الاول وبدء القرن الثاني ، وكان اول من
استعمل الطرق العلمية فيي كتبه ، ولقد كان العرب يعرفون
هذا العالم الجغرافي معرفة وثيقة ويستشهدون كثيرا ً به ،
ويذكر المسعودي في كتاب " التنبيه والاشراف" أنه اعتمد
كثيرا ً على مارينوس الصوري ، وخرائطه ، وأن اجمل خرائط
للأقاليم السبعة رآها في حياته موجودة في كتاب مارينوس
للجغرافيا .
ويعترف
بطليموس بصراحة أنه تلميذ مارينوس الصوري ويمتدحه لأنه كان
يوجه عناية زائدة الى كل ما يشاهده . ومن الثابت ان
مارينوس قد انتفع كثيرا ً بالانباء والاخبار التي كان
البحارة والرحالة الصوريون يجلبونها معهم الى مدينتهم الام
، والتي بقيت غير معروفة لدى كثير من الشعوب ، وعلى ضوء
هذه المعلومات وضع مارينوس خريطته وأخذها عنه بطليموس
ووضعها في جغرافيته، وبعد ان كانت المعلومات التي ارتكزت
عليها وقفا ً على تجار صور وربابنة اساطيلها ، اصبحت
معروفة من الجميع يستفيدون منها .
وقد جعل
مارينوس هدف حياته إنجاز خريطة للعالم كله ، واتم بطليموس
في النصف الاول من القرن الثاني هذا العمل مقتنعا ً مثل
معلمه مارينوس بكروية الارض .
وبجهود
مارينوس الصوري اتسعت المعلومات الجغرافية عن مناطق المحيط
الهادي وفي الشرق الاقصى ، ومن المؤسف حقا ً أن يكون مؤلفه
القيم " تصحيح الجغرافيا" الذي ارتكز عليه بطليموس في وضعه
اسس الجغرافيا الحديثة ، قد فقد كله ، كما أن الطريقة
الفذة التي اتبعها بطليموس باستعمال خطوط الطول والعرض
لتحديد الاماكن كانت من ابتكار مارينوس.
وقد أخطأ
مارينوس في تحديد البر الاسيوي ، مما جعل كولومبوس يأمل في
الوصول بسهولة الى جزيرة دشنغ بان الصينية . ومن ميناء
قادش ربيبة صور ، ابحرت سفن كولومبوس الثلاث لتعيد اكتشاف
امريكا .
وبقي
مارينوس منسيا ً حتى قدر للجغرافي العربي الكبير المسعودي
، أن يكتشفه ويستشهد به في كتاباته .