موقع يا
صور -
22/4/2007
قلما تجد صورياً في المدينة او في المغتربات
حول العالم الا ويعشق اغنية " يا صور " تلك
الاغنية التي نرددها في لحظات الحب والشوق الى
مدينتنتا الحبيبة كما في ساعات الحزن اوالفرح
فغدت تشاركنا كل لحظات حياتنا واضحت في
وجداننا مرادفاً لصور وبحرها ولياليها ورمالها
الذهبية ومركباً للعودة اليها ومعانقتها ،
ارتبطت اغنية " يا صور " بذاكرتنا كما ارتبط
بها البحر وقوس النصر والحارات القديمة ووجوه
الاهل والاصدقاء والاحبة الذين غابوا وأصبحنا
نشعر ونحن نستمع اليها بدفء الرمال الذهبية
يسري في اجسادنا المتهالكة على شاطئها الجميل
نلقي عليه تعب الايام القاسية .
وكما ان لكل شيئ حكاية فكذلك هي اغنية يا صور
، فكيف ولدت هذه الاغنية ومن كتب كلماتها ومن
وضع لها اللحن الموسيقي ومن غناها للمرة
الاولى وكيف انتشرت ؟
كل هذه التساؤلات يجيب عليها موقع يا صور من
خلال التحقيق التالي :
عندما تناول الشاب الصوري ريمون شرشر كراسه
المدرسي الذي اصطحبه معه من صور الى استراليا
وقلم الرصاص واخذ يدون على ذاك الكراس ابيات
من الشعر كانت تنبع من قلبه اليافع المفعم
بالحب لمدينة الحرف التاريخية في لحظات حميمية
وجدانية نادرة ، لم يكن يخطر بباله ان هذه
الابيات ستصبح يوماً على كل شفة ولسان صوري
وستصبح اغنية قلما تجد صورياً الا وقد حفظها
عن ظهر قلب يرددها في لحظات حبه وشوقه لمدينته
واهلها وبحرها وشاطئها وشوارعها ، اغنية تبعث
الشوق والحنين لمطارح الاهل والاحبة وملاعب
الصبا وذكريات الطفولة .
ريمون شرشر ، الشاب الصوري الذي تابع دراسته
في مدارس المدينة يقول عنه اقرانه انه تميز
باللغة العربية وكان موهوباً بنظم القصائد
الجميلة السلسة وخاصة تلك التي كان يعبر من
خلالها عن حبه لصور وعن اعجابه بها ، ومن صور
هاجر ريمون الى استراليا اوائل العام 1976
تاركاً قلبه في ازقة المدينة القديمة وأحلامه
تهيم قرب بحر مباركة وبين صخور سنسول الخراب .
في استراليا ، عاش ريمون لحظات من الصراع
الداخلي بين حبه وعشقه لمدينته التي ولد بها
وبين سعيه للبحث عن مستقبل افضل له في الغربة
بعدما ضاقت به سبل العيش في وطنه .
وفي احدى لحظات الشوق والحنين لصور وعلى جانح
من الذكريات امتد من سيدني حتى صور بدأ ريمون
يكتب ابيات قصيدته مستهلاً اياها بدعاء وجداني
:
يا رب ضوي قناديلك علينا
نجوم السما تشعشع حوالينا
قمر ليلك هالحلو هلو
يمحي الحزن من قلوب اهالينا
يا رب يا رب
ويكمل ريمون قصيدته التي طالها لاحقاً بعض
التحريف في كلماتها لضرورات اللحن بحيث
استبدلت عبارة " يا رب " بعبارة " يا ليل "
وان كان ريمون يعترض على ذلك بشدة كون
المناجاة لا تكون الا لله وحده ، ثم يتابع
فيقول :
الحب والاعياد صاروا عنا بعاد
والسهر والضحكات صاروا ذكريات
وإن بعدني الزمان رح ضلني حبك
وان نسيتني الايام على طول بحبك
وبحبك ورح ضلني حبك
على طول يا صور بحبك .. بحبك
بحرك حلو ، رمالك ذهبية
يا صور يا بلدي يا احلى غنية
بحرك حلو ، رمالك ذهبية
عن صور لا تسألوني
بقلبي غنية بقلبي غنية
يا صور على بالي ترجع الايام
والسهر والليالي والهوا والاحلام
وبحبك ورح ضلني حبك
على طول يا صور بحبك بحبك
قرأ ريمون ابياته هذه على مسمع صديقه وابن
مدينته المغترب ايضاً في استراليا محمد قدسي
الذي اعجب بالكلمات اشد اعجاب فتناول عوده
واخذ يضع اللحن الموسيقي المناسب لها .
حمل محمد قدسي الاغنية وقفل عائداً الى صور
اوائل الثمانينات بينما بقي ريمون في استراليا
وفي صور التقى قدسي بالفنان الصوري الشاب
حينها محمود شاهين فأسمعه الاغنية .
عشق محمود شاهين الاغنية منذ ان سمعها وغناها
بصوته الدافئ بحضور قدسي وعدد من الاصدقاء
فبدا ان الاغنية هذه قد خُلقت لمحمود شاهين
عندها قرر ان يغنيها في استديو الفن .
وفي استديو الفن 81 تألق محمود شاهين بأغنية
يا صور وحقق ميدالية فضية عن فئة الاغنية
الشعبية واصبحت اغنية يا صور على كل شفة ولسان
.
يخبرنا محمود شاهين ان الفنان الكبير زياد
الرحباني اعجب جداً بأغنية يا صور عندما قصده
محمود لتسجيل الاغنية على كاسيت في الاستديو
الذي يملكه زياد في منطقة الحمرا في بيروت وان
زياد اصر على ان يعزف هو شخصياً نغماتها على
البيانو خلال التسجيل وهكذا كان .
الا ان الظروف تشاء ان يبقى اسم ريمون شرشر
مجهولاً لاسباب ايضاً مجهولة ، فلم يُذكر في
اي من اصدارات الاغنية المتعددة ان كاتب
كلماتها هو الصوري ريمون شرشر الى ان قرر موقع
يا صور ان يبحث في الموضوع .
كانت البداية مع الاستاذ محمود شاهين الذي اكد
انه لطالما سمع ان مؤلف هذه الاغنية هو ابن
صور المغترب في استراليا ريمون شرشر ، الامر
ذاته ايضاً اكده الاستاذ منير بدوي وهو تولى
طبع الاغنية على اشرطة كاسيت في منتصف
الثمانينات من القرن الماضي .
وعبر احد الاصدقاء الصوريين في استراليا حصلنا
على رقم هاتف ريمون شرشر وتحدثنا اليه ، اكد
لنا انه فعلاً هو من كتب كلمات هذه الاغنية
الرائعة ، كتبها في لحظات الحب والحنين التي
لا يزال يعيشها نحو مدينته صور بالرغم من مرور
ثلاثين عاماً على مغادرتها .
يقول ريمون : انا لا ابحث عن مجد او شهرة ،
لقد عبرت عن مشاعري وعن حبي لمدينتي بكلمات
صادقة خرجت من القلب .
ريمون الذي يعرف ان الاغنية شهيرة وانها على
لسان كل صوري لم يسعَ مطلقاً لوضع الامور في
نصابها ويؤكد ان في جعبته بعد قصائد اخرى
كتبها في صور اكثر حلاوة من قصيدة يا صور على
بالي ووعدنا انه سيخرجا الى النور قريباً عبر
موقعنا .
وتبين ايضاً ان ريمون متابع شغوف لموقع يا صور
يتصفحه يومياً ويعتبر ان الموقع شكل له جسر
عبور الى صور وحاراتها وازقتها ليشعر نفسه من
جديد بين اهله وناسه فيها .
اذن ، موقع يا صور وبعد حوالي
ثلاثين
سنة يعيد الحق الى صاحبه ليعلن ان كاتب كلمات
اغنيتنا الصورية المفضلة انما هو ابن المدينة
المغترب في استراليا ريمون شرشر وان ملحنها هو
المغترب الاخر هناك محمد قدسي وغناها محمود
شاهين بصوته وطبعها بطابعه الخاص .
" يا صور على بالي ترجع الايام " وعلى بالي ان
يرجع الى ربوعك ابناؤك المحبين الاوفياء
الاصيلين ليساعدوك في قيامتك التي وان تأخرت
بعض الشيئ الا انها حاصلة حاصلة لا محالة فصور
ولدت من امتزاج دم الطائر النبيه بالصخرتين
الهائمتين لتلتصقا فكانت صور حصينة من جانبيها
، ثابتة لا تتزعزع.