لا جدال في ان المكانة التي تحتلها الحارة
القديمة لمدينة صور لا ينازعها عليها اي مكان
آخر ، فهذه الحارة التي كانت في يوم من الايام
القلب النابض لجزيرة صور التاريخية الاسطورية
التي سيطرت في فترة زمنية غابرة على العالم
القديم من النواحي الاقتصادية والتجارية ، تلك
الجزيرة الحصينة التي استعصت على اعتى جيوش
ذاك الزمان ، لا شك في انها تعتبر الاعرق
تاريخياً من كافة النواحي ......
الحارة القديمة التي اعيد بناؤها عام 1750
بمبادرة من والي صور آنذاك الشيخ عباس المحمد
النصار بعدما ظلت خراباً لاكثر من اربعة قرون
ما زال طابعها العمراني محافظاً على النمط
القديم وما زالت بيوتها ومنازلها تشهد على
عمارة فنية راقية في طريقها اليوم نحو
الاندثار ، كل هذه المقومات جعلت من الحارة
مكاناً مدرجاً على لائحة التراث العالمي
......
حارة صور القديمة والتي من المفترض انه قد
اعيد ترميمها وتأهيلها حديثاً بعد اعمال جرت
من عامين في بنيتها التحتية ولا سيما شبكات
المياه والصرف الصحي والازقة والزواريب داخلها
تشهد اليوم مشكلة باتت تؤرق ساكنيها وتزعجهم
في نهاراتهم ولياليهم ....
هذه المشكلة هي مشكلة الخرب المنتشرة في
الحارة والتي باتت مكبات ضخمة للنفايات
ومكاناً كبيراً تتجمع فيه الاوساخ والقذورات
وتربو فيه انواع الحشرات المختلفة والزواحف
الضارة وسوى ذلك من الامور التي تشكل ضرراً
صحياً للمحيط السكني المكتظ والتي تجعل من
العيش في جوارها عملية صعبة ومزعجة ومحفوفة
بالمخاطر الصحية .
ثلاث خرب كبيرة تقع في قلب حارة صور ، هي
عبارة اما عن قطعة ارض فناء تراكمت فيها
الاوساخ والنفايات او عبارة عن منازل قديمة
جرى تدميرها في فترات سابقة وتحولت مع الايام
الى مكان لرمي الاوساخ والمهملات .
هذه الخرب باتت تشكل خطراً حقيقاً إذ انها
تنمو يوماً بعد يوم وحجمها بات يكبر بما ينذر
بتحولها الى تلال من النفايات التي تؤذي العين
قبل ان تؤذي البيئة والصحة العامة .
حاول ساكنو الجوار ان يجدوا حلولاً لهذه
المشكلة فوقعوا العرائض المتتالية ورفعوها الى
بلدية صور التي كانت تتجاوب مع السكان فترسل
فرق النظافة التابعة لها لتقوم بعملية تنظيف
سريعة للمكان ، الا ان الداء كان ما يلبث ان
يعود بعد حين فتتجمع النفايات من جديد لتعود
الخرب الى سابق عهدها .
اليوم ، بات ملحاً ان يتم ايجاد حل جذري لهذه
الخرب الكبيرة وذلك بتنظيفها كلياً وبشكل تام
والزام اصحاب الارض بتحمل مسؤولياتهم اما
ببناء اسوار حولها تمنع تحولها مكبات للنفايات
او بأي طريقة اخرى ، كما ان الواجب توعية بعض
السكان الذين يستسهلون رمي نفاياتهم في هذه
الخرب الى الضرر العام الذي يلحق بكل ابناء
الحارة نتيجة تصرفاتهم هذه مع الاشارة الى ان
المكبات المعتمدة للنفايات متوافرة في الحارة
وهي تشهد تجميعاً يومياً لها من قبل فرق
النظافة التابعة للبلدية .