حصان طروادة اللبناني وعقب اخيل الأمريكي

 

موقع يا صور - 2/4/2008 

الدكتور احمد علو:

 دكتور في العلاقات الدولية وعميد متقاعد في الجيش.

 

شكل سقوط اللأتحاد السوفياتي عام 1991 زلزالآ كبيرا على صعيد العلاقات اادولية, و موازين القوى في العالم نتج عنه موجة هائلة من التسونامي الأميركي السياسي على دول اوروبا الشرقية وأسيا الوسطى , و الشرق الأوسط , ادى الى فقدان هذه الدول للسد القوي , الذي كان يؤمن لها مناعة بوجه الأعصار الأمريكي الليبرالي السياسي و الاقتصادي .

أدى هذا "الاعصار" الاميركي الى فقدان "المناعة المكتسبة" لسيادة هذه الدول، فسقطت تباعاً في فخ العولمة المتوحشة بقيادتها الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، حيث استطاعت حفنة من المستشارين من ذوي العقيدة الصهيونية السياسية، في قمة الإدارة، ان توجه دفة القيادة باتجاه عالم ذي قطب واحد، وبعقيدة ليبرالية "مسيحانية صهيونية"، وبسياسة تعتبر العالم، ميدان سياستها وثقافتها ومرمح خيلها، ومسرح اقتصادها، وان القرن القادم هو زمن امبراطوريتها، وعملت على نشر سياستها بوسائلها المختلفة، من عسكرية، واقتصادية، وثقافية وسياسية، ومالية، وشعارها الأحب الى قلبها هو نشر الديمقراطية، واسقاط الأنظمة الاستبدادية التي تولد الإرهاب بنظرها ومفهومها، وعينها دائماً على مصادر القوة اللازمة لاستمرار تفوقها، خلال هذا القرن، والمتمثل بالطاقة والنفط.

المواد الأولية "الرخيصة" لا تتوفر الا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وكانت البداية.. فمهّد لاستراتيجية تبرر الرد الاستباقي، واستباحة العالم، وكان منطلقاً لسياسات لاحقة، ابتدأت في آسيا الوسطى (أفغانستان، جارة الصين، في 2001 وحتى اليوم)، وانتقلت الى الشرق الأوسط العراق، 2003 جارة اسرائيل وايران والسعودية، وامام الباب الملكي الروسي الى المياه الدافئة والنفط الخام والحار، ودائماً لحماية امن الدولة الأقوى، في المنطقة، اسرائيل، وتأمين وجودها الى الأبد. امام آخر حصون الشرق الأوسط الكبير، المتمثل بلبنان وسورية وايران، كان لا بد من ابتداع وسيلة لدخول قلعة الممانعة الأخيرة بوجه هذا "التسونامي الأميركي الديمقراطي".

وصنعت عبقرية المصالح الغربية "حصان طروادة اللبناني"، وحركته في قلب هذه القلعة الحصينة الممتدة من البحر المتوسط حتى الخليج العربي وبحر قزوين، على عربة الديمقراطية، والحرية، والاستقلال، يقيناً منها انها ستسقط آخر القلاع من الداخل، وعينها دائماً على ايران صاحبة المخزون الهائل من النفط والغاز، ودائماً تحت شعار محاربة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وقمع الحريات ونظام الملالي ورجال الدين، والأنظمة الشمولية والقمعية، وتوزيع العلاج "بحبوب" الديمقراطية بألوانها "البرتقالية"، و "" الصفراﺀ، و "" الحمراﺀ و "" الخضراﺀ. وجاﺀت ردة الفعل الطبيعية لهذه القلعة بتعزيز التماسك والتحالف لرد الهجمة الغربية والتي ترفع مختلف الشعارات، ومن ايران حتى لبنان مروراً بالعراق وسورية وفلسطين رأس السهم الذي ربما يصيب عقب "آخيل" السياسة الغربية واندفاعاتها داخل أسوارها والمفتوحة على احتمالات الصدام، طالما ان واضعي السياسات الغربية، مصرون على عدم قراﺀة وفهم الآخر، ولا ينظرون اليه الا بعين مصالحهم الحيوية، وتحت تأثير نشوة القوة التي يتمتعون بها، ويتناسون ان في الآخر قوة توازي اسلحة دمار شامل ـ ليس بالقنابل ـ بل بالحق والإيمان، بالعقيدة وارادة الحياة، اذ "ليس بالخبز الديمقراطي على الطريقة الغربية، وحده ولا" بالزبدة الدنماركية "، يحيا الانسان العربي والمسيحي، والمسلم او اي انسان آخر في هذا الشرق.

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©