في اجواء عيد الام اردنا ان نسلط الضوء من
خلال موقعنا على ام صورية مكافحة وصلبة تستحق
ان ننحني لها تقديراً واحتراماً ، فهي مثالاً
يحتذى ومدرسة حقيقية تجسد معاني التفاني
والحنان والتضحية والايثار ... هي الحاجة
السيدة ماجدة فخر الدين ( أم خليل ابو صالح )
.
هي ارملة المناضل الصوري المعروف المرحوم
ابراهيم احمد ابو صالح الشهير بالارز ، احد
ابطال ثورة عام 1958 واحد المناضلين الصوريين
الاوائل في صفوف الحركات الوطنية والتحررية في
وجه الطواغيت والاقطاع السياسي .
كافحت الحاجة ام خليل مع زوجها في كل مراحل
حياته ووقفت معه والى جانبه في كل الظروف ،
عاركت معه في ميدان الحياة وعاشت برفقته حياةً
طويلة بحلوها ومرها ، فكانت وبحق مثالاً
للزوجة الامينة المخلصة والصادقة .
اوائل العام 2000 تعرض زوجها لوعكة صحية وبدأت
حالته تسوء فلم يعد قادراً على النزول الى
العمل فما كان من الحاجة ام خليل الا ان تصدت
هي للمهمة الصعبة فنزلت الى دكان زوجها وشيئاً
فشيئاً تشربت اصول المهنة وصارت تملك مفاتيحها
واسرارها وخفاياها ولم يمهل القدر زوجها
طويلاً فتوفي عام 2003
تاركاً لزوجته
مسؤولية كبيرة وعائلة مؤلفة من سبعة افراد
....
بإرادة صلبة وايمان لا يتزعزع وتصميم لا يقهر
تابعت الحاجة ام خليل مسيرة حياتها ، اصرت على
ان يتابع اولادها دراستهم وتفرغت هي لميدان
العمل بصلابة اين منها صلابة الرجال ...
دكان المرحوم ابو خليل والذي تعمل فيه اليوم
الحاجة ام خليل هو دكان قديم وعريق لا يقل
عمره في السوق عن السبعين عاماً وهو دكان
متخصص ببيع السموم والمبيدات الحشرية والحبال
وكافة لوازم المزارعين ويقصده الكثير من
الزبائن وخاصة من المزارعين ابناء القرى
المحيطة بصور.
تقف ام خليل في وسط دكانها وتديره بإقتدار ،
تعرف كل بضائعه وتستطيع ان تتناول الغرض من
احد الرفوف بناء لطلب الزبون دون النظر الى
مكانه ، تعطيه الكمية المطلوبة وترشده الى
افضل طرق الاستعمال .
تقول ام خليل ان العمل مقبول في الدكان ولكنه
يتفاوت بحسب الموسم ، ففي موسم الدخان تبيع
الحبال وفي مواسم اخرى تبيع السموم والمبيدات
الحشرية وفي معظم الاحيان تبيع القطران للقضاء
على العقارب والافاعي .
عائلة الحاجة ام خليل تقدر تعبها وكفاحها في
سبيلهم ويعتبرونها افضل ام في الدنيا ،
وبالفعل فقد عوض الله صبرها خيراً فإبنها خليل
ابو صالح هو احد الشبان الذين تفخر بهم صور
ويفخر بهم لبنان بعد ان نال الصيف الفائت
دكتوراه دولة من ارقى الجامعات الفرنسية في
الكيمياء ، اما ابنها احمد فما زال يتابع
دراسته الثانوية فيما البنات بعضهن متزوجات
وبعضهن يتابع الدراسة .
لهذه الام الصورية الاصيلة المكافحة ، لمن
كرست حياتها لاولادها ولمن اضاءت شمعة عمرها
لتنير دروب ابنائها وبناتها ، لمثل هذه الام
تنحني الكلمات خجلاً ولمثلها خلقت الجنة وجعلت
تحت قدميها ، في حقها تعجز المفردات عن
التعبير وتكون الكلمة الاحلى التي توصف بها
امثال الحاجة ام خليل واحدة فقط الا وهي ....
الأم .....