موقع يا
صور - 24/4/2006
تابعنا منذ
يومين عبر محطة " الحرة " الفضائية ، وبالرغم
من تحفظاتنا العديدة على سياسة هذه المحطة
الامريكية تجاه المنطقة ولبنان ، لقاءً
حوارياً شاملاً مع مدير الصفحة الثقافية في
صحيفة السفير المحلية الاستاذ عباس بيضون .
وخلال الحوار
، الممل في معظم فقراته ، ورد سـؤال من المضيـف
الى ضيفـه عن قصيدة له بعنـوان " صــور " ، وفي
معرض رده على السؤال وحديثه عن قصيدته " صور "
ومناسبتها وما يتعلق بها قال الاستاذ بيضون :
" لقد لامني الشاعر سعيد عقل عندما قرأ قصيدة
صور وقال لي : أهكذا يا عباس تكتب عن صور ؟
صور مدينة الخمسة آلاف عام تقول عنها انها خان
"
ويتابع
الاستاذ بيضون حديثه مضيفاً الى شفتيه ابتسامة
ساخرة : " لقد جاوبت الشاعر سعيد عقل وقلت له
: هذه صور التي تعرفها انت في كتب التاريخ ،
اما صور التي اعرفها انا فهي مدينة بائسة ،
حاراتها القديمة تطفح بالمياه الآسنة وتتجول
فيها ملايين الجرذان ، انها بالنسبة لي مدينة
الجرادين " .
وينتقل الحوار
الى محور آخر ويأتي هنا دور المضيف " المتخم
ثقافة ومعرفة ورصانة " ليكشف عن ثمين معرفته
ويطلع علينا بتحليل ديموغرافي قائلاً بثقة : "
من المعروف ان القرى التي تقع بين الساحل
والجبل عادة ما تخرج المبدعين الكبار وخير
مثال على ذلك بلدة جون التي خرجت نصري شمس
الدين وكفرشيما التي خرجت حليم الرومي وماجدة
الرومي " .
هذا الانتقاص من قيمة مدينة صور ،او حتى وصفها
بما هي ليست عليه ،
قد تمر لدى البعض ببساطة اما بالنسبة الينا
فيعني الكثير .
وهنا نقول :
اولاً ، لمقدم
البرنامج المثقف : راجع معلوماتك وتأكد من
صحتها قبل ان تجود بها على الملأ ، فالفنان
الكبير حنا عوض البراضعي المعروف فنياً بإسم
حليم الرومي هو ابن حارات صور هذه التي يتحدث
عنها ضيفك الكريم وكذلك هي ابنته ماجدة الرومي
وهما انتقلا الى كفرشيما ليكونا قريبين من
بيروت ومن دار الاذاعة اللبنانية حيث كان
فناننا الكبير حليم الرومي يجود من خلالها على
العالم العربي بأروع الالحان واعذب الاغنيات
واشجاها وليس كما تبث انت اليوم سمومك من خلال
محطتك الامريكية .
ثانياً ،
للاستاذ عباس بيضون ، ابن مدينة صور كما يقول
، فعتبنا عليك كبير ولك نقول :
ان صور ليست
مدينة للجرذان وللمياه الآسنة ..
ان صور التي
تتحدث عنها بسخرية هي مدينة الخمسة آلاف
عام من الحضارة والعلم والثقافة والفتوحات والفن
والتجارة والبطولة والمقاومة كما قال لك
الشاعر سعيد عقل ابن زحلة الذي احب صور اكثر
مما احببتها انت والذي ابدع في وصفها حينما
قال عنها " هذه بطلة المدن ... الكلام عليها
ما له نهاية "
ان صور هذه هي
حاضرة فينيقيا كما يقول مؤرخنا الصوري الاستاذ
معن عرب ، انها سيدة البحار لعدة قرون والمركز
التجاري للعالم القديم .
ان صور هذه يا
استاذ بيضون ، ولا اشك في انك تعرف ، قد صدرت
يوماً الحرف الى العالم وعلمت البشرية القراءة
والكتابة .
ان صور هذه
التي تتحدث عنها هي مدينة الكرامة والعزة التي
لم تعرف يوماً معنى الاستسلام او الهزيمة ،
هي مدينة المقاومة والتصدي ، هي قلعة القوميين
العرب في ثورة العام 1958 وهي عاصمة المقاومة
التي هزمت الجيش الذي تباكيت ، وفي ذات الحلقة
ايضاً، على الرئيس الذي اعتلى الرئاسة الاولى
ممتطياً دباباته .
هي مدينة
الفقراء والمحرومين ، نعم وهذا لا ينتقص من
قيمتها لا بل يزيدها فخراً وعزة ً وشرفاً
ورفعة .
هي مدينة
الحارات القديمة ... نعم .
هي مدينة
الكادحين الذين تشققت اقدامهم الحافية فوق
طرقاتها المحفرة والتصقت اجسادهم العارية
بجدران منازلها الرملية القديمة .
هي مدينة
الحرمان والاهمال المتعمد لعدة عقود خلت .
هي مدينة
الامام السيد موسى الصدر والمطرانين جورج
ويوحنا الحداد ، ومدينة طبيب الفقراء شكرالله
حداد والمناضل محمد الزيات والمبدع غازي قهوجي
، ومدينة الشهداء الابطال ادوار غنيمة و معن
حلاوي وعلي بواب و هيثم دبوق ومصطفى فران
وغيرهم الكثيرون ...
وهي اليوم
وبفخر مدينة دولة الرئيس نبيه بري وسماحة
السيد حسن نصرالله ، نعم ...
هي المدينة
الوفية لرجالاتها الذين رفعوا عنها حرمانها
المزمن وعذابات السنين العجاف والذين اعادوا
اليها عزتها وكرامتها وطردوا المحتل من فوق
ثراها الطاهر ، نعم ... هي كذلك ولو انك تختلف
سياسياً مع هؤلاء كما تقول وتعلن قربك ( حتى
لا نقل ولاءك ) للفريق الآخر ، يشاركك في ذلك
معظم زملائك في السفير ، هذه " السفير" التي
يحاول طلال سلمان اليوم متأخراً ان يرتق ثوبها
القومي العربي والوطني الذي اشبعتموه ثقوباً
بكتاباتكم ومقالاتكم.
كنا نأمل منك
ونحن نستمع اليك عبر " الامريكية " بعض الوفاء
للمدينة التي احتضنتك صغيراً ومنها انطلقت ،
وبعض الوفاء لأهلك الذين سئموا العيش " بين
المياه الآسنة وملايين الجرادين في الحارات
القديمة " ويتطلعون الى من يرفع عنهم هذا
الحرمان ، وقد وجدوا فعلاً من رفع معظمه وما
زال يعمل حتى اليوم بسواعد وقبضاتٍ عامليةٍ
سمراء وجباهٍ تقطرُ عرق العزة والكرامة ولا
يتطلعون ابداً الى ديمقراطيةٍ امريكيةٍ
مزعومةٍ ما زالت تمعن قتلاً وتدميراً في
المنطقة بأسرها .