موقع يا
صور- 31/3/2006
ورد في الصحف المحلية بتاريخ اليوم السبت في
1/4/2006 الخبر التالي :
أعلن في
نادي الصحافة أمس، عن إطلاق مشروع <<طريق
أليسا>> في دورته الثانية، وهو السباق البحري
النسائي للمراكب الشراعية الذي سيقام يوم 13
آب المقبل انطلاقاً من مرفأ سيدي بو سعيد في
قرطاج التونسية ووصولاً الى مارينا بيروت،
وبمشاركة محترفات من تونس، ولبنان وفرنسا،
إسبانيا، البرتغال وايطاليا، وبدعم من الأمم
المتحدة برعاية وزارتي السياحة في لبنان وتونس
ورئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري.
جاء هذا الإعلان خلال المؤتمر الصحافي الذي
عقد أمس بحضور وزير السياحة جو سركيس والقائم
بالأعمال التونسي صلاح بن عبيد وفعاليات
ثقافية وسياحية ورياضية وإعلامية...
وأكد سركيس، في كلمة ألقاها بالمناسبة، على
سعي وزارة السياحة الى تقديم كل التسهيلات
المطلوبة للمشاركات بهدف إنجاح هذا المشروع
السياحي الرياضي، مع استضافة عدد من
الإعلاميين العرب والأجانب الذي سيواكبون
السباق ضمن برنامج سياحي للتعرف على المعالم
السياحية اللبنانية.
ومن جهته، أشار ممثل الأمم المتحدة باسكال
القسيس الى أن اهتمام المنظمة العالمية
بالسباق يؤكد سعيها الدائم الى تأكيد أهمية
دور الرياضة في حياة الشعوب بهدف السلام
والتنمية، والى تفعيل دور المرأة في شتى
الميادين.
وبعد تحدث المشاركتين فريال شكرون وكارين شوا
عن تجربتهما في المرحلة الأولى من السباق، وعد
الشاعر هنري زغيب بتأليف أغنية من وحي
المناسبة من تلحين الياس الرحباني.
تعليق موقع يا صور :
لم يكن من المستغرب ان تكون مدينة صور ويكون
تاريخها العريق مرة جديدة هدفاً للتهميش
وللتزوير والاستبعاد ، فهذه المدينة التي عانت
الحرمان والفقر وغابت عنها الخدمات طيلة عهود
حكومات ما بعد الاستقلال ولم تعرف نهضة
عمرانية وانمائية الا مؤخراً وفي ظل رعاية
دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري الذي
اراد صور مدينة يتناسب حاضرها مع ماضيها
العريق ومع كونها مدينة لإمام المقاومة المغيب
السيد موسى الصدر ، هذه المدينة اليوم تقف
شاهدة على سباق سياحي برعاية من وزارة السياحة
اللبنانية اطلق عليه ( طريق اليسا ) بحيث
ينطلق المتسابقون فيه من قرطاج ليصلوا الى
بيروت .
بغض النظر عن السباق وعن الجهة الراعية ، إلا
ان الامور يجب ان توضع في نصابها الحقيقي وقد
يعتبر البعض ان الامر لا يستحق التعليق ، ولكن
ان يطلق على سباق معين اسم ( طريق اليسا )
اميرة صور من دون ان يتم ذكر هذه المدينة او
حتى اشراكها ولو بجزء من الاستضافة او الاعلام
وإن بتنظيم زيارة رمزية للوفود المشاركة الى
صور لكي يروا بأم العين من اين انطلقت اليسار
فعلا ً هو امر حقاً مستغرب .
وهنا يتبادر الى خاطرنا العديد من التساؤلات ،
فلماذا لا يكون ميناء صور هو الميناء المعتمد
لوصول المتسابقين ؟ وما يمنع ذلك ؟ خاصة وان
ميناء صور يتمتع بمواصفات طبيعية لا تتوفر في
كل موانئ الساحل اللبناني ، وهل كان طريق
اليسار فعلاً ما بين بيروت وقرطاجة ؟ او بين
هذه الاخيرة وبين صور؟ وكيف تسمح الجهات
المنظمة لنفسها بتزوير التاريخ ؟ وأين موقف
بلدية صور مما يحدث ؟
ان صور ، العاصمة التجارية للعالم القديم ،
وسيدة البحار لعدة قرون ، قاهرة الاسكندر
ونبوخذ نصر ، ام الحرف وصاحبة المجد الموغل
قدماً ما زالت تبحث عن من ينفض غبار الزمن
الردئ عنها ويبرز للعالم اجمع قيمتها
التاريخية والحضارية والاثرية ونأمل ان نرى من
وزارة السياحة ما يساعد على ذلك !
ولمن نسوا او تناسوا قصة الاميرة اليسار
العظيمة ابنة متان ملك صور ومؤسسة قرطاجة
والتي انطلقت في احدى الليالي الصورية الغابرة
من شاطئ جزيرة صور الجنوبي لتؤسس مدينة قرطاجة
في تونس ولتنشر الحضارة الصورية على امتداد
العالم القديم ، لهؤلاء نوردها مجدداً كما
جاءت في المراجع التاريخية المعتبرة الا اذا
قرر احد ما العمل على تغيير التاريخ ايضاً في
ظل المتغيرات الدولية والاقليمية !
الملكة اليسار
أوصى متان بالملك لولديه
بيجماليون وأليسار ليحكما سويا ً على عرش صور ، ولكن
الشعب رفض أن تشارك اليسار شقيقها في الحكم ، فرضخت
وتزوجت عمها أسرباس كاهن ملقرت الذي كان يلي الملك في
مركزه .
وقد دفع
الطمع بيجماليون الى قتل عمه آملا ً أن يحصل على ثروته
التي كانت كبيرة وطائلة .
وغضبت
اليسار على شقيقها الملك بسبب جريمته ، ولكنها اخفت
مشاعرها مصممة على الفرار من وجهه ، ثم دبرت مع بعض
الامراء والارستقراطيين الذين لم يكونوا راضين عن الملك
الشاب ، مؤامرة الهرب ، وأعربت أمام اخيها عن رغبتها في
الاقامة عنده ، فإعتقد هذا انها ستحضر اموال زوجها معها
فأرسل لها السفن والخدم ، فحملت الاموال سرا ً الى السفن
، بينما نقل رجال بيجماليون أكياسا ً مملؤة بالرمل الى
السفن ، حسبوها كنوز زوج اليسار وكاهن ملقرت .
وعند
المساء أمرت ابنة صور بالاقلاع ، ولما اصبحت السفن في
البحر طلبت ايقافها والقاء الاكياس منها مصلية لزوجها كي
يسترجع تركته التي سببت موته .
وملأ
الرعب قلوب رجال الملك الذين رأوا ، بعد غرق ما ظنوه
كنوزا ً ، أن لا نجاة لهم الا بالفرار من الملك ، ولحق
بهم كثير من الاعيان وكهنة هرقل الذين رغبوا في ايجاد
وطن لهم في المنفى .
وأبحر المهاجرون الى قبرص حيث
انضم اليهم كاهن جوبيتر بناء على وحي الهي وهناك امرت
اليسار بخطف ثمانية عذارى كن قد خرجن الى الشاطئ للتضحية
ببكارتهن قبل الزواج ، تقدمة منهم لفينوس ، لتساعدهن على
المحافظة على الحشمة والعفاف في المستقبل ، وتصبح هذه
العذارى زوجات لمؤسسي المدينة الجديدة .
ويعزم
بيجماليون على اللحاق بالفارين ، ولكنه يعدل عن ذلك عند
تحذيرا أمه وتهديداتها بأن الالهة لن تترك دون عقاب من
يحول دون نشوء مدينة سيكون شأن عظيم في تاريخ العالم .
وقد دعيت
أليسار " ديدون " ، أي الهائمة أو الهاربة .
وعندما
وصلت اليسار ورفاقها الى الشاطئ الافريقي جاءهم وفد من
اوتيكا يرحب بهم ويقدم لهم الهدايا باعتبارهم اخوانا ً
قادمين من صور ، ويدعوهم لانشاء مدينة في هذه البقعة
التي دفعتهم اليها الاقدار ، كما أن السكان الافريقيين
رحبوا بالغرباء وطلبوا اليهم ان يبقوا . وهكذا انشئت
قرطاجة ، وما لبثت شهرتها أن جذبت اليها كثيرا ً من
الناس الذين قدموا اليها من جميع الانحاء .
وقد وصلت
شهرة قرطاجة الى ملك مكسيتانيا المجاورة ، فاستدعى عشرة
من أعيان المدينة وابلغهم انه يريد الزواج من اليسار .
ولم يجرأ الاعيان على مصارحة ملكتهم بل لجأوا الى الحيلة
، قائلين إن الملك يحتاج الى من يجلب المدنية والحضارة
له و لشعبه ولكن ما من أحد مستعد لترك أهله وذويه
والقيام بهذه المهمة ، فلامتهم لتأخرهم عن القيام بما
تمليه عليهم مصلحة البلاد ، فكشفوا لها عندئذ عن نوايا
الملك ودعوها الى فعل ما نصحت الاخرين به . وقد فوجئت
اليسار بهذا الطلب وذرفت كثيرا ً من الدموع مرددة اسم
زوجها المتوفي ، ثم اخبرتهم انها ستقوم بما يمليه عليها
الواجب ، وطلبت مهلة ثلاثة اشهر ، جمعت خلالها في آخر
المدينة أكواما ً من الحطب لتقدم عليها الضحايا تكفيرا ً
لخيانتها ذكرى زوجها المتوفي ، وفي نهايتها قدمت الذبيحة
وصعدت على الحطب بعد ان اضرمت فيها النار واضعة حدا ً
لحياتها.
وظلت
اليسار تعبد وتكرم في قرطاجة ما دامت المدينة لاتقهر .