موقع يا
صور - 24/4/2006
اذكر فيما
اذكر عندما كنت طالباً في المرحلة الابتدائية
في المدرسة الانجيلية اللبنانية في صور كيف
كانت مديرة المدرسة آنذاك المربية الفاضلة
الين بولس عبود او كما نعرفها ( مسز عبود ) تتشدد وتتعصب في تعليمنا حب
الوطن واحترام العلم الوطني والنشيد الوطني .
كان الواجب
اليومي المقدس لمسز عبود وقبيل بداية كل يوم
دراسي هو ان تجمع طلابها في الملعب بصفوف
منتظمة متراصة منضبطة وكأنها طوابير عسكرية ثم
تطلب من الجميع النظر بفخر واعتزاز الى العلم
اللبناني يرتفع عالياً في سماء المدرسة على
الحان النشيد الوطني اللبناني يردده التلامذة
برفقة الالحان المبعثة من مكبر الصوت ، ولم
تغير مسز عبود عادتها هذه طيلة عهدها في إدارة
الانجيلية على ما اذكر .
وأذكر ايضاً
انه في يوم اثنين غابر من ايام دراستي في
الانجيلية وكان طلاب المدرسة كلهم مجتمعون في
قاعة المسرح او( دار الصلاة ) كما كنا نعرفها
، وقفت مسز عبود تخاطب طلابها وروت لنا القصة
التالية :
تقول مسز عبود
: كنت مرةً في زيارة الى احد اصدقائي وهو
استاذ معروف في بريطانيا ، وفي يوم وبينما كنا
نتنزه سوياً في حديقة عامة ونتجاذب اطراف
الحديث إذ بصديقي هذا يقف فجأة في مكانه منتصب
القامة شامخ الرأس دونما حراك ويتوقف عن
الكلام ...
وتتابع مسز
عبود : فوجئت بتصرف صديقي هذا فسألته عن السبب
الذي دعاه اليه فجاوبني بفخر : إني اسمع نشيد
بلادي يتردد صداه في اذني من بعيد .
وتقول مسز
عبود : وبالفعل وبعد ان اضغيت جيداً سمعت
النشيد الوطني لبلاد صديقي يتردد من مذياع
بعيد ويصل صوته ضعيفاً الى مسامعنا ، وحينما
انتهى عزف النشيد تابعت وصديقي سيرنا وحديثنا
.
وبعد ان فرغت
مسز عبود من روايتها خاطبتنا قائلة : عرفتم يا
اعزائي لماذا يتقدم علينا الغرب بأشواط ،
وعرفتم لماذا بلادنا ضعيفة وممزقة وتنهشها
الحروب الاهلية ، ان ذلك هو احد الاسباب ،
انهم يحبون اوطانهم ويحترمونها ويقدسون رموزها
وفي مقدمة هذه الرموز النشيد الوطني والعلم
الوطني ، ونحن ايضا ً يجب ان نحب بلادنا وان
نحترم وطننا ونحترم علمنا ونشيدنا لاننا بذلك
انما نحترم انفسنا ونصون عزتنا وكرامتنا .
وعدنا الى
صفوفنا .....
ربما كنا في
حينها صغاراً لم نفهم تماماً ما كانت ترمي
اليه مسز عبود ،الا اننا اليوم وبعد مرور اكثر
من ثلاثة وعشرون عاماً على هذه الحادثة اصبحنا
نعرف ما كنت ترمي اليه ، انها كانت تزرع في
نفوسنا وعقولنا بذور الوطنية الاصيلة ، بتنا
نلمس في كل يوم صدق كلامها ، نلمس صدقه
واهميته حين نرى وطننا ما زال ممزقاً ولكل فئة
علمها ونشيدها ورئيسها ولا ولاء للوطن الواحد
لبنان الا في الكلمات الفارغة والخطابات
الرنانة .
ولو ان في
لبنان بعضاً ممن هم في وطنية مسز عبود ويربون
اجيالهم بصدقٍ على الولاء للوطن لبنان لما كنا
وصلنا الى ما نحن عليه اليوم .
كتبتُ هذه
الحكاية بعد ان وصل الى مسامعي عبر احد مراسلي
موقع " يا صور " الذي كان يغطي وقائع ندوة
حوارية جرت في احدى جمعيات صور الثقافية ، انه
وخلال عزف النشيد الوطني اللبناني بقي بعض
الحضور ومن الذين كانوا في الصفوف الامامية
جالسين على كراسيهم بشكل استفزازي ومنفر
ودونما اي احترام للوطن ونشيده ( اللقطات
المصورة للحادثة موجودة لدينا ونتحفظ على
نشرها حالياً ) .
ولقد ذكر لي
مراسلنا ان تصرف هذه الحفنة من الاشخاص قد
اثار استياء معظم الحضور وبالدرجة الاولى
استياء ادارة الجمعية المذكورة ، الا ان اي
اجراء لم يتخذ بحق هؤلاء .
وهنا ، ومن
موقعنا المتواضع هذا ، نتوجه الى جميع
الجمعيات الاهلية والاجتماعية في مدينة صور
بطلب ٍ ورجاء ، وهو ان تطرد فوراً من قاعاتها
اي شخصٍ ومهما علا شأنه لا يقف احتراماً
للنشيد الوطني اللبناني ، فلهذه البلاد رموز
لا يجوز اهانتها او التقليل من شأنها و في
مقدمة هذه الرموز العلم والنشيد الوطنيين ،
ومن لا يحترم هذه الرموز فهو لا يحترم هذه
البلاد لا بل يهينها في كرامتها وبالتالي
يهيننا كمواطنين لبنانيين وكجمعيات لبنانية ،
فهذه البلاد قد دفعت دماً وقدمت شهداء لتصون
عزتها وكرامتها الوطنية وفي سبيل ان ترفع
علمها وتعزف نشيدها على كامل ترابها الوطني .
لا خجل في هذا
الصدد ، وكرامة الوطن فوق كرامة الجميع ،
ونتمنى من المعنيين ان يأخذوا كلامنا هذا من
زاوية النقد البناء والحرص الوطني ونحن واثقون
انهم ايضاً لا يقلون عنا وطنية او حرصاً على
كرامة الوطن ورموزه ولكن نقول لكل الجمعيات
الاهلية والاجتماعية في صور وبكل محبة : لا
تكونوا خجلين واطردوا فوراً من قاعاتكم كل من
لا يقف احتراماً وخشوعاً للنشيد الوطني
اللبناني .