موقع يا
صور -
8/8/2007
تطالعنا من حين لآخر كتابات وتحقيقات في بعض
الصحف ووسائل الاعلام المختلفة تتناول
مواضيعاً صورية آنية تتعلق بالسياحة او البيئة
او بنشاط معين حصل او يحصل في المدينة ويبدأ
كاتبو هذه التحقيقات بوصف الحدث وكل ما يتعلق
به ثم يتحدثون عن تاريخ مدينة صور الفينيقية
ويقتبسون روايات واحداث تاريخية مرت بالمدينة
العظيمة ثم يسقطونها على الحدث معتبرين انه
امتداد او استرجاع لهذا التاريخ الغابر
والعظيم .
بداية لا يخفى على احد ان صور ، تلك المدينة
الموغلة قدماً وعراقة ومجداً ، ذات الحضارة
التي تبسط اجنحتها على مدى ثلاثة آلاف عام ،
قد عرفت تاريخاً مجيداً وماضياً عظيماً سيطرت
في بعض مراحله على العالم القديم وشهدت عصوراً
من القوة
والتوسع والتمدد ودان لها بالولاء المئات من
المستعمرات حول العالم ، وصور التي خرجت الى
العالم افواجاً من العظماء والمبدعين في مختلف
الميادين كانت مركزاً تجارياً وثقافياً
وفكرياً واعطت للعالم ابتكارات واختراعات
واكتشافات اتى بها
ابناؤها
ولم تكن معروفة من قبلهم .
من هنا يبدو الجنوح الى مقارنة هذا الماضي
العظيم بحدث عابر في عصرنا هذا كافتتاح مطعم
او فندق او تنظيم مسابقة معينة او بحركة
التجارة او بازدهار التسوق في المدينة هو
من المبالغات غير المستحبة وغير الواقعية التي
تحمل في بعض جوانبها جهلاً بهذا التاريخ
العظيم وتقليلاً من قيمته الحضارية والانسانية
، هذه الكتابات تسيئ الى اصحابها والى تاريخ
المدينة ولا تؤدي المعني المطلوب منها ، فما
وجه المقارنة بين قوافل التجار الصوريين
القدماء التي مخرت سفنهم عباب المتوسط لتحمل
البضائع المختلفة الى اربع اصقاع الارض وليصبح
الدينار الصوري في عصره العملة الاولى في
العالم القديم كما الدولار الامريكي في عصرنا
هذا وبين افتتاح مؤسسة في السوق التجاري مثلاً
او تحديث مطعم او فندق او مسبح!!!
وفي مكان آخر من بعض المقالات والكتابات التي
تمر يومياً بين ايدينا ترى بعضهم لا يكتفي
بالربط بين حدث معاصر وتاريخ غابر بل تراه
يستشهد بهذا التاريخ مغلوطاً وخاطئاً بشكل
كبير فيحرف وقائع ويغير اخرى بجرة من قلمه دون
ادنى مراعاة لاصول التدقيق العلمي بالوقائع
التي يذكرها ضمن مقالاته والتي قد تبقى راسخة
على خطئها في بعض الاذهان وبعض العقول .
وعلى سبيل المثال فقد قرأت منذ يومين في احدى
المطبوعات تحقيقاً يتناول ازدهار الحركة
السياحية والتجارية في مدينة صور بعد افتتاح
عدد من المطاعم والفنادق الجديدة وقد شبه
الكاتب هذا النشاط التجاري بحركة اليسار التي
غادرت صور بمراكب محملة بالبضائع بقصد التجارة
لتستقر بعد ذلك على الساحل التونسي وتنشئ
قرطاجة ، وهكذا تحولت اليسار ابنة ملك صور
التي هربت من المدينة في ليلة ظلماء بسبب ظلم
اخيها لها وقتله لزوجها تحولت وبقدرة قادر الى
تاجرة تقود اسطولاً تجارياً .
وفي مكان آخر وفي تحقيق تناول مسابقة جمال
محلية جرت مؤخراً يقول الكاتب ان اللون الاحمر
الارجواني قد غلب على ازياء المتباريات وهو
اللون الذي يوحي الى اليسار ابنة حيرام ملك
صور !!
فكيف اولاً جعل الاحمر ارجوانياً وهما لونان
مختلفان ، وكيف ثانياً جعل هذا اللون يرمز الى
اليسار وقد اكتشفه الصوريون قبل عقود من زمنها
، اما الطامة الكبرى فهو كيف جعل الكاتب من
اليسار ابنة لحيرام والفارق الزمني بينهما
يقارب المئتي عام ثم ان اليسار معروفة انها
ابنة الملك متان الاول ولم يعرف ان متان انكر
بنوتها او ان احيرام ادعى هذه البنوة وقد كاد
الكاتب في مقاربته هذه يتسبب بمشكلة عائلية
لوالدة اليسار مع زوجها متان والناس لا ترحم
!!!
وغير ذلك من الامثلة التي تتعدد ولا تنتهي الا
الى تحريف وتغيير في تاريخ عريق ، وفي هذا
المجال ننصح كل من يريد الكتابة بالتاريخ
الصوري مستشهداً به بشكل عابر في مقالاته او تحقيقاته
ليغنيها ان يطالع رائعة المؤرخ الصوري الاستاذ
معن عرب " صور حاضرة فينيقيا " التي تروي
تاريخ صور بشكل وافٍ وسلس وتساعدنا جميعاً على
عدم الوقوع في اخطاءٍ تاريخيةٍ مميتةٍ ...