موقع يا
صور -
10/8/2007
تعتبر مدينة صور منذ مطلع القرن العشرين وحتى
يومنا هذا انموذجاً للمدينة العاملية التي
تجمع التنوع والتعدد السكاني الى الالتزام
الديني والاخلاقي والتقيد بعادات وتقاليد
المجتمعات الشرقية حتى اشتهرت صور بكونها
مدينة ساحلية منفتحة على العالم ، تتمتع
بمجتمع متماسك اخلاقياً ودينياً واجتماعياً
ولكنه لا يفترق عن المجتمع العاملي القروي
المجاور لها .
وقد لعبت بعض الشخصيات التاريخية التي مرت في
حياة المدينة دوراً كبيراً في شد اواصر
المجتمع الصوري وتقوية روابط الوحدة الوطنية
والعيش المشترك بين كافة مكوناته كما كان لها
الدور الابرز في تمسك الصوريين بالقيم الدينية
والاجتماعية من مفهومها السليم المنطلق من فهم
واضح لرسالة الاديان السماوية المبنية على
المحبة والتسامح لا على التعصب والتناحر ،
ولعل في مقدمة هذه الشخصيات يبرز المرجع
الشيعي المقدس سره الامام عبد الحسين شرف
الدين والامام السيد موسى الصدر والعلامة
الشيخ موسى زهير والمطارنة جورج حداد ويوحنا
حداد ويوسف الخوري وغيرهم حتى باتت صور في
عصرها الذهبي الذي امتد من بدايات القرن
العشرين وحتى اواسط السبعينات انموذجاً
للمجتمع المثالي والمكان السليم لنشأة الاجيال
المتعاقبة في بيئة صحية اخلاقياً واجتماعياً
وعلى الصعد كافة .
وما ان بدأت الحرب الاهلية اللبنانية في نيسان
من العام 1975 حتى ظهرت الميليشيات المسلحة
المختلفة التي اتخذ معظمها مراكز ومقرات في
مدينة صور باعتبارها العاصمة الفعلية للجنوب
ومع مقاتلي هذه الميليشيات وفد الى المدينة
شرائح سكانية جديدة من غير ابنائها كانت
غريبةً عن بيئتها ومجتمعها ولها عاداتها
وتقاليدها التي لا تنسجم مع حياة المجتمع
الصوري ، هذه العناصر ادت دوراً سلبياً في
تدهور بعض قيم المجتمع الصوري الذي بدأ يعيش
ظواهر وحالات لم يعتد عليها وتلا تلك الفترة
مرحلة الاجتياح الاسرائيلي وفي هذه المرحلة
ايضاً دخلت على مجتمعنا عوامل سلبية جديدة
اسست لكرة ثلج اخذت بالتدحرج شيئاً فشيئاً
وصولاً الى ايامنا هذه فباتت بعض الامور
المستنكرة والمذمومة بشدة قديماً تكاد تصبح في
يومنا هذا من المظاهر العادية في المجتمع
وتكاد تفرض نفسها اعرافاً وعاداتٍ جديدةً .
لن نسهب في دراسة اسباب التدهور الاخلاقي الذي
الم بالمجتمع الصوري ، فامر كهذا يحتاج الى
دراسات علمية يقوم بها اخصائيون في مجال علم
الاجتماع وعلم النفس ، فما حصل قد حصل بحيث
وصلنا اليوم في العام 2007 الى مشكلة اخلاقية
وتربوية خطيرة يعاني منها بعض المجتمع الصوري
بقوة ، ولم يعد التلطي وراء الاصابع يجدي
نفعاً وبات ملحاً وضرورياً التصدي لهذه
الظواهر ومكافحتها بكل ما اوتيت قوى المجتمع
الحية من قوة وفعالية وذلك حتى لا تسقط
مدينتنا اخلاقياً امام قوى الظلام والافساد
الزاحفة اليها بشراسة ...
واليوم ونحن ننظر الى شوارع مدينتنا الحبيبة
ونرى بعض المظاهر المستنكرة لا يسعنا سوى
القول ان هذه ليست صور التي عهدناها وهؤلاء
ليسوا ابناءها ، هذه ليست قيمنا وتقاليدنا
وعاداتنا وهذه التصرفات الشاذة ليست لنا وليست
لابنائنا واخوتنا واهلنا وجيراننا ،هذا
الانحلال الاخلاقي الزاحف بقوة نحو مجتمعنا
المحافظ يجب التصدي له ومحاصرته ونبذ دعاته
وناشريه ، هذه المدينة يجب ان لا تغير وجهها
ويجب ان لا يسقط مجتمعها في بؤرة الفساد ، هنا
ولدنا ، وها هنا نشأنا ، وهذا المجتمع امانة
في اعناقنا يجب علينا ان نصونه وان نحفظه
مكاناً سليماً وبيئةً صحيةً نعيش فيها
وعائلاتنا براحة وامان .
ولا نجد من سبيل اليوم لتبيان هذا الفساد
الاخلاقي الذي بات من مظاهر الحياة اليومية في
مدينة صور إلا بتعداد بعض الصور والمشاهد التي
يراها كل منّا يومياً في شوارع المدينة وعلى
ارصفتها وفي امكنتها العامة وعلى شواطئها في
ظل انكفاء تام لمن هم في موقع المسؤولية
الاخلاقية والاجتماعية والتوجيهية عن التصدي
لهذا الفساد والافساد .
وللملاحظة بداية وقبل ان نباشر بتعداد صور
الفساد والافساد نحب ان نوضح ان هذه الصور هي
واقعية مأخوذة من الحياة اليومية في صور ومعظم
اسماء اصحابها معروفين الا اننا سنمتنع عن ذكر
الاسماء تفادياً للاحراجات والاشكالات التي قد
تنشأ عن ذلك ، وفيما يلي بعض صور الفساد
الاخلاقي في مدينة صور :
صورة رقم واحد :
على احد ارصفة المدينة عدد من الشباب يتحلقون
حول طاولة بلاستيكية متهالكة عليها عدد كبير
من زجاجات البيرة يدخنون النارجيلة ويتبادلون
الحديث الذي يتخلله بين كلمة واخرى شتائم من
العيار الثقيل على مرأى ومسمع من المارة ومن
ضمن المارة سيدات وفتيات تدخل شتائم الشبان
البذيئة الى آذانهم دونما استئذان فتخدش
حياءهم . اما زجاجات البيرة الفارغة فتنتشر
الى جانب هؤلاء الشبان على الرصيف المحاذي في
مشهدٍ ارادوه تأكيداً لرجولتهم واظهاراً
لمقدرتهم العظيمة على ابتلاع اكبر عددٍ ممكن
من زجاجات الخمر .
صورة رقم اثنين :
في احد امكنة الشاطئ الجنوبي خمسة شبان تمتلئ
اجسادهم وسواعدهم بالاوشام المقرفة يحضر كل
منهم صندوقاً من البيرة واحدهم براداً
بلاستيكياً كبيراً يحتوي على الثلج ، يتحلقون
حول طاولة يثبتوها على مقربة من ماء البحر
ويبدأون بالشرب حتى ينال منهم السكر فيبدأ
مزاحهم الثقيل بالايدي ومطاردة بعضهم بعضاً
ركضاً على الشاطئ كالوحوش بين النساء والاطفال
وهم سكارى يطلقون الشتائم للذات الالهية
ولامهات واخوات بعضهم بعضاً ، وطبعاً هم كشباب
الصورة الاولى يتعمدون ابراز الزجاجات الفارغة
المتراكمة على الرمال امامهم في عرض للقوة
والقدرة على الشرب كمقياس مشوه للرجولة في
نظرهم .
صورة رقم ثلاثة :
شابين على متن دراجة نارية تجول بين السيارات
وبين المارة ، راكبيها نصف عاريين بعد ان خلعا
قمصانهما ، يحمل كل منهما في يده زجاجة بيرة
يشربها على مرأى من الجميع ويلقي بها في
الشارع فور انتهائه منها لتنكسر على مقربة من
اي كان او تحت عجلات اي سيارة مارة دون ان
يكترث او يبالي !!!
صورة رقم اربعة :
سيارة مرسيدس 200 شبه محطمة تعمل على المازوت
، تأتي سيارات كثيرة تشبهها من امكنة معروفة
حول المدينة ، على متن هذه السيارة او ما
يشبهها خمسة شبان واحياناً اكثر ، يحشرون
انفسهم بداخلها وهم يسكرون ، وتسير السيارة
بهم على هديها في شوارع صور الداخلية وهؤلاء
السكارى يزرعون الاحياء قلقاً حتى ساعات الفجر
قبل ان ينسحبوا من حيث جاؤوا . بعضهم يركن
سيارته مقابل الارصفة وبين المارة او في
مواجهة المنازل والمطاعم ويبدأ مشوار سكره حتى
طلوع الفجر .
صورة رقم خمسة :
احد المحلات المعروفة لبيع المشروبات الروحية
في مدينة صور يبيع الخمور لفتية لم يتجاوز عمر
اكبرهم الاربعة عشرة ربيعاً وطفولتهم تبدو
واضحة في ملامحهم بشكل ظاهر في مخالفة قانونية
واضحة حتى لاحكام الرخصة الممنوحة اليه في بيع
الكحول وفي ظل غياب اي رقابة وحتى اي شعور
بالمسؤولية لدى اصحاب المتجر الذي يبدو ان
اكثر زبائنه الليليين هم من المراهقين والفتية
الذين لم يتجاوز عمر معظمهم الثمانية عشرة
عاماً .
صورة رقم ستة :
رقص على الطاولات يقوم به الرواد السكارى
ذكوراً وإناثاً في احد المطاعم المعروفة جيداً
في مدينة صور ،
يرافق هذا الرقص المجنون الذي يصل الى حدود
الاباحية المبتذلة احياناً كثيرة قبلات حارة
وعناق واجواء من العربدة وما شابه من مظاهر
الانحلال الاخلاقي حتى بات هذا المطعم وكراً
من اوكار الفساد والانحلال الاخلاقي الغريب عن
المجتمع الصوري .
صورة رقم سبعة :
شاب وفتاة يسبحان سوياً على الشاطئ الجنوبي
لمدينة صور في احد الامكنة المقابلة لاحدى
الخيام البحرية المعروفة ، يحتضنان بعضهما
بحميمية ظاهرة ويتبادلان القبلات العاطفية على
مرأى من بقية الرواد ودون ان يشعرا بأدنى خجل
.
صورة رقم ثمانية :
سائق احدى الدراجات النارية الكبيرة يتعمد ان
يثقب عادمها لتصدر صوتاً قوياً ومزعجاً اشبه
بهدير الطائرات ، يجول ليلاً بدراجته بسرعة
رهيبة داخل الاحياء السكنية مصدراً صوتاً
رهيباً يقلق راحة الناس ويوقظ الاطفال من
نومهم مذعورين ، ويبقى على هذه الحالة حتى
ساعات الفجر دون حسيب او رقيب .
صورة رقم تسعة :
سيارة على متنها شابين ، مزودة بأجهزة صوت
كبيرة ، يضع سائقها اغنية بعض كلماتها بذيئة
ويرفع الصوت حتى آخره ويسير بسيارته متمهلاً
في شوارع المدينة مرغماً الناس في منازلهم على
سماع الشتائم معه ويبقى مستمراً في جولته
الفنية الى ان يضربه الملل فينسحب الى منزله .
صورة رقم عشرة :
سيارة على متنها اربعة شبان تجول في صور ،
يغني راكبوها بأصوات عالية مزعجة اشبه الى
الصراخ ويصفقون بأيديهم خارج السيارة وهم نصف
عراة ، وسيارة اخرى تحاكيهم ولكن يرافق ركابها
فتاة تتدلى بجسدها من نافذة السيارة لترقص
خارجها على وقع تصفيق اصدقائها.
صورة رقم احدى عشر :
في احد الشوارع العمومية عدد من الشبان
المراهقين يسيرون نصف عراة في وسط الشارع !
صورة رقم اثني عشر :
سيارة
BMW
320 يبدأ صاحبها بقيادتها بسرعة رهيبة في
شوارع صور السكنية وبالتشفيط في منتصف الطريق
معرضاً سلامة المارة والسيارات للخطر ومتسبباً
بإزعاج رهيب .
صورة رقم ثلاثة عشر :
فتى يافع لم يبلغ سن الرشد " دلوع والديه "
الاثرياء يقود سيارة من طراز حديث جداً بسرعة
جنونية في شوارع صور غير عابئ بمصير الناس
فلربما اخبره والداه ان لهؤلاء الفقراء ثمن
اذا ما قتل احدهم بطيشه فلماذا اذن يكترث
لمصيرهم !!!
صورة رقم اربعة عشر:
دراجة نارية كبيرة يقودها راكبها تارة على
دولابها الخلفي بين السيارات وتارة اخرى بسرعة
جنونية بين الناس دون اكتراث للمخاطر !
صورة رقم خمسة عشر :
قوى الامن الداخلي تلقي منذ فترة غير طويلة
القبض على شبكة دعارة جماعية وتعاطي مخدرات في
احد بيوت مدينة صور ومن بين الموقوفين شقيقتين
ورجل وزوجته !!
صورة رقم ستة عشر :
قوى الامن الداخلي تلقي القبض على عدد من
الشبان بجرم تعاطي المخدرات !!
صورة رقم سبعة عشر :
دراجات نارية صغيرة يقودها مراهقون بطيش ،
تارة على دولاب وتارة على دولابين ،بين
السيارات وبين الناس ايضاً دون مراعاة للسلامة
العامة ولا لقانون السير وهؤلاء كثيراً ما
يتسببون بمشكلات مع سائقي السيارات تتطور الى
تعارك .
صورة رقم ثماني عشر :
مجموعة شبان مراهقون يسيرون على احد الشوارع
العامة يتبادلون السباب البذئ وشتم الذات
الالهية .
وغير ذلك من الصور التي باتت مقززة لمعظم
اهالي مدينة صور والتي تكاثرت بشكل كبير
وخصوصاً في السنوات الاخيرة حتى اضحى السير
عصراً ومساءً في شوارع المدينة امراً غير
مستحبٍ وخصوصاً لمن كان برفقة زوجته او شقيقته
او ابنته .
بالمقابل ماذا نفعل نحن للحد من هذا الانفلات
الاخلاقي وهذه الظواهر المزعجة ؟ باختصار
لاشيئ ، الامر ينطبق على كل قوى المجتمع
الصوري دون استثناء ، لا حملات ارشادية
وتوجيهية ، لا جولات وندوات للتوعية والتنبيه
من مخاطر ما يحصل ، الجمعيات يقتصر نشاطها على
المحاضرات والندوات السياسية او الفكرية وما
شابه ذلك ، المخولون بدور الارشاد والتوجيه
منكفئون عن ادوارهم لاسباب غير مفهومة ،
السلطات المحلية لا تولي الامر الاهمية
المطلوبة .
ايضاً لم تتخذ السلطات المسؤولة الاجراءات
الكفيلة بمجابهة هذه الظواهر وبعضها مخل
بالقوانين والانظمة المرعية الاجراء مما فاقم
من امر انتشارها دون ان يشعر مرتكبو هذه
المخالفات ان هناك رادعاً لاعمالهم ووازعاً
لتصرفاتهم .
المسألة لامست الخطوط الحمر وبات التحرك
واجباً على الجميع ، فمن منا يقبل ان يعيش
بمجتمع غير صحي مهدد بالفساد والافساد ، اين
القيم الدينية والاخلاقية ؟؟ وهل باتت
المطالبة باحترام القيم الدينية وباحترام
عادات وتقاليد المجتمع امراً معيباً حتى ينكفئ
الجميع عن المطالبة به !!
نعرف ان هذا التحقيق قد يثير انتقادات عنيفة
بوجه موقعنا الذي لم يتعود الا على قول كلمة
الحق دون ان يخشى في ذلك لومة لائم ، ونعرف ان
هناك من سينهض غداً ليقول لقد اسأتم الى صورة
مجتمع مدينة صور وهذه الامور يجب ان لا تثار
من خلال الاعلام وغير ذلك ، ولكن الى متى
السكوت عن امور باتت تهدد مجتمعنا والى متى
الهروب من الواقع والتلطي وراء الاصابع ؟؟ الى
متى نتهرب من مشكلة خطيرة يجب التصدي لها
لمعالجتها ولا يؤدي الهروب منها الا تفاقمها .
موقع يا صور يناشد الجميع الوقوف امام
مسؤولياتهم مقترحين ان يعقد اجتماع برعاية
بلدية صور يضم الهيئات والجمعيات وكافة قوى
المجتمع الحية لوضع خطة او دراسة او تصور ما
لمكافحة هذه الظواهر والعمل على الحد منها .
المجتمع الصوري امانة بين ايديكم فلا تتركوه
فريسة قوى الظلام الغريبة عن قيمنا واخلاقنا .