موقع يا
صور- 4/8/2006
وجه
آية الله
السيد محمد حسين فضل الله نداء الى المجاهدين
وابناء جبل عامل جاء فيه:
"من موقع مسؤوليتي، من العقل والقلب والموقع
والموقف، اوجه كلمتي الابوية والاخوية الى
اهلي الصابرين الصامدين من ابناء جبل عامل،
هذا الجبل الشامخ بعنفوانه من خلال انسانه
الذي اختزن الوعي المنفتح على كل مواقع التحدي
العدواني، فلم يسقط ولم ينحرف، بل بقي في خط
رد التحدي تارة، والصمود في افق المواجهة
للاعداء تارة اخرى.. كما اوجه كلمتي الى اهلي
في البقاع المحروم والشجاع، والى كل اهلي
الاحرار في لبنان لاقول:
ان
المرحلة التي تخوضون تجربتها الآن هي مرحلة
صناعة الواقع والمستقبل في صمود الوعي للقضية
الكبرى، فقد اراد الاستكبار العالمي المتمثل
باميركا وحلفائها ان يبتعد بمواقفكم عن الوقوف
مع حركة الجهاد في خطوط المجاهدين، في عملية
تضليل سياسي واعلامي، واستغلال للتدمير الهمجي
الذي اصاب البيئة التحتية، وللمجازر البربرية
الوحشية التي اوقعها باطفالكم ونسائكم وشيوخكم
من المدنيين الابرياء العزل، بحجة ان المقاومة
هي المسؤولة عن ذلك، من اجل ايجاد الهوة بينها
وبينكم، انتم شعب المقاومة، فرضيتم ذلك بكل
اباء لانكم- انتم- الشعب الذي انتج المقاومين
ورباهم
ورعاهم ووقف معهم، وخاض كل حروب الحرية والعزة
والكرامة الى جانبهم، فهم ابناؤكم واباؤكم
واخوانكم.. وهكذا انطلق الموقف من قاعدة كل
التاريخ الذي صنعتموه، وكل الهزيمةالتي
اوقعتموها بالعدو، فلم تضعفوا ولم تسقطوا
بالرغم من كل الآلام والمجازر والتجويع
والتهجير، واعلنتم انكم سوف تصنعون لبنان
الحرية الجديد، ووطن الوحدة التي تجمع كل
ابنائه واطيافه".
ايها الاحبة، لقد صنعتم الانتصار للبنان كله
وللعرب وللمسلمين في العام 2000، وها انتم من
خلال صمودكم وصبركم القوي وجهاد ابنائكم
تتحركون في هذه المرحلة من اجل ان تصنعوا
انتصارا جديدا للامة كلها، واسقاط العنفوان
السياسي الاميركي الصهيوني، وكل اعداء الحرية
في المنطقة والعالم.
وكلمتي
لابنائي واحبائي واعزائي المجاهدين الذي يقفون
على الجبهة وفي خطوط مواجهة العدو، فيقاتلون
جنوده ويدمرون دباباته وآلياته، ليهزموا روحه
وليسقطوا مقولة الجيش الذي لا يقهر، ليعود
مهزوما ذليلا في اول معركة يهزم بها في
تاريخه، فقد بعتم انفسكم لله وتجندتم في سبيل
الله وعشتم روحية الامام وتقواه واخلاصه،
وجاهدتم في الله حق جهاده، وبدأتم- في التجربة
الثانية للمواجهة والتحدي للاستكبار وصنيعته
اسرائيل- بصنع التاريخ الجديد، على الرغم من
فقدان التوازن في ميزان القوة العسكرية
المادية، ووقوف العالم المستكبر مع العدو في
مواقفه السياسية المؤيدة لعدوانه لانهم لا
يريدون للمستضعفين ان يأخذوا باسباب القوة في
حركة المقاومة للعدو، وعلى الرغم من خذلان
الاقربين الذين باعوا انفسهم للشيطان الذي
يخوف اولياءه، فيسقطون امام تخويفه.
ايها البدريون الذين يستمدون القوة من الله
ويستوحون روحية
النصر منه، ايها المجاهدون في "خيبر" الجديدة
الذين حملوا الراية، فكانوا ممن احبوا الله
ورسوله واحبهم الله ورسوله، الذين يكرون ولا
يفرون، والذين يفتح الله على ايديهم.. انتم
جيش الامة العربية الاسلامية، ان جهادكم سوف
يصنع للعرب وللمسلمين وللمستضعفين المستقبل
الجديد الذي سوف تكون فيه الساحة كلها للشعوب
المستضعفة لا للمستكبرين، وسوف يتحقق النصر
على ايديكم لانكم نصرتم الله بنصرة عبادة
المظلومين، "ولينصرن الله من ينصره ان الله
لقوي عزيز"، وسوف تكونون القدوة لكل الشعوب،
في مقاومة تجتاح كل الذين يريدون للامة ان
تضعف وتسقط في مواقع المستكبرين.
يا احبتي.. يا ابنائي.. يا من عشتم طفولتكم
الطاهرة البريئة، وشبابكم الواعي المؤمن
المجاهد، معي وفي عقلي وفي قلبي وكل حياتي:
لقد اعطيتم الامة معنى الحرية في جهادكم ومعنى
العزة والكرامة في صمودكم وجددتم العنفوان
للمستقبل.. ان روحي معكم، وقلبي معكم ودعائي
لكم، وابتهالي الى الله تعالى ان يتغمد
الشهداء برحمته وان يمن على الجرحى بالشفاء
العاجل، وان يشملكم برضائه ومحبته في رفيع
الدرجات وفي مواقع القرب منه".