موقع يا
صور- 10/8/2006
اللحظة .. تصبح الكلمات بلا معنىً ، فلا
تستطيع تعبيرا
لا قيمة للكلمة في حضرة الشهادة ....
تسقط كل المفردات امام عطاء الدم المراق في
ارجاء صور ....
هي مدينة اعتادت منذ فجر التاريخ ان تقدم خيرة
ابنائها قرابين على مذبح الحرية
هي مدينة تعشق الثورة وتقدس الثوار فلم تركع
لظالم ابداً ولم تستسلم لفاتح
على صخورها الازلية المنغرسة بعنفوان وشموخ في
قلب التاريخ
اسماء لالآف وآلاف من الشهداء حفرت بالقبضات
الصلبة العارية ..
و بين حبات رمالها وعلى قدر عددهم ، قصص
لبطولات وامجاد وحكايات للنصر والشهادة
اللحظة ... يصير القلب جمرة بين الضلوع ،
ويصير الوجع نهج حياة
قد سقط منا الشهداء بالامس في صور
وقد يسقط منا اليوم او غداً الشهداء تلو
الشهداء..
صور تفخر بأبنائها الشهداء ،
تبيكهم
بصمت في لياليها الحزينة
تحكي قصصهم لاجيالها القادمة
ولا تنساهم ابدا
علي ونجيب شمس الدين بالامس كانا بيننا في صور
واليوم نفتقدهم ...
شهيدين مضيا الى جنان الخلد ... نفرح لشرف
الشهادة الذي اعطي لهما
ولكن نحزن لفراقهما
الشقيقان اللذان عاشا معاً ، وعملا معا ،
واعتدنا رؤيتهما دوما معاً
استشهدا معاً وفي ذات اللحظة
قلب المدينة اصيب بجرح بليغ
ويبقى العزاء ان دماء علي ونجيب وباقي الشهداء
الابرار ستضيئ درب الحرية الانتصار .
الشهيدين علي ونجيب شمس الدين من شباب مدينة
صور المميزين ، والدهما هو الاستاذ محمد شمس
الدين ،وهو مربي فاضل ، اشرف على تنشئة اجيال
عديدة من ابناء مدينة صور وجوارها .
وقد امتاز كل ُمن علي وهو الشقيق الاكبر ونجيب
، بحسن الخلق والتهذيب الشديدين ، وكانا لهما
في مدينة صور عدد كبير من الاصدقاء والاحباء .
ويعرف الصوريون بمعظمهم علي ونجيب ، فهما
صاحبا مؤسسة شمس الدين للصوت ، وهي مؤسسة
بناها هاذين الشابين الصوريين منذ شبابهما
المبكر بجهدهما المنفرد وبكدهما وعملهما
الدؤوب ، كما و بالموهبة الفنية المرهفة التي
كان كل منهما يتمتع بها ، فلا يكاد يمر فرح او
مناسبة في مدينة صور الا ونرى علي ونجيب مع
فريق عملهما يشرفون على الاضاءة والصوت
والتنظيم الفني ، كما كان الشهيدان يملكان
متجراً لبيع الاسطوانات واشرطة الكاسيت قرب
ثانوية صور الرسمية للبنين.
خبر استشهاد علي ونجيب وقع كالصاعقة على مدينة
صور كما وخبر استشهاد باقي ابنائها ، والبعض
لم يصدق ما سمع لهول الكارثة .
جثماني الشهيدين اليوم مدفونان كوديعة في
مقبرة الشهداء الجماعية قرب ثكنة الجيش ، وبعد
النصر بإذن الله سيكون لهما عرساً عظيماً
ستشارك فيه صور وجميع ابنائها لتشييعهما الى
مثواهما الاخير ...
علي ونجيب ... لن ننساكما ولن تنساكما صور
وابناؤها .. لن تنساكما الشوارع التي
احببتموها ... والساحات التي نشأتما بها ولن
ينساكما الشاطئ والبحر والناس وقاعات الافراح
وطيور النورس الحزين فوق الجزر الصخرية في بحر
الجمل ....
الف تحية لروحيكما الطاهرتين ، والف زهرة
نلقيها بخجل فوق الضريح الحزين المكلل
بعظمة الشهادة وفرح العطاء ........