شارك أبو نهيد في كافة المهرجانات
واللقاءات والندوات التي كانت تنظمها حركة
القوميين العرب في نادي التضامن ، ومازالت
صورة المناضل والقائد الكبير وديع حداد
راسخة في ذهنه وهو يحاضر في قاعة نادي
التضامن ، وأيضاً جورج حبش أمين عام
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، هذان
القائدان كانا يمثلان حينها قمة النضال
الثوري الملتزم والمتمسك بصدق وإخلاص
بالقضايا القومية المحقة وعلى رأسها
القضية الفلسطينية .
إلى جانب نشاطه السياسي في النادي كان له
أيضاً دور رياضي بحكم الطابع الرياضي
أيضاً للنادي ، وهو كان من أبطال لعبة
كمال الأجسام في النادي وقد بدأ بممارسة
تلك اللعبة في العام 1965 .
كونه واحداً من الوطنيين الشرفاء الذين
تمسكوا بقضايا أمتهم ووطنهم ودافعوا عنها
، فقد تعرض أبو نهيد للإعتقال على أيدي
العدو الإسرائيلي عند دخول الصهاينة إلى
لبنان عام 1982 . حيث كان معروفاً بنشاطه
السياسي الملتزم بالخط الوطني والقومي ،
مما دفع بالإسرائيليين إلى ملاحقته
وإعتقاله فدخل السجن عام 1982 وأقتيد إلى
معتقل مجدو في العفولة حيث قضى هناك أشهر
طويلة قبل أن ينقل بعدها إلى سجن أنصار
ولم يفرج عنه إلا خلال التبادل الشهير
الذي جرى عام 1984 بين العدو الإسرائيلي
والجبهة الشعبية القيادة العامة.
هذا التاريخ السياسي الحافل لقاسم غبريس ،
مهد له الطريق واسعاً أمام دخول معترك
الحياة من بابٍ لايقل أهمية ألا وهو باب
العمل النقابي ، حيث كان ولازال له بصمات
واضحة ومضيئة على صعيد العمل النقابي ليس
في صور فحسب وإنما على مستوى الجنوب
ولبنان بشكل عام . وأبو نهيد بحق يكاد
يكون أحد اهم النقابيين الذين عرفتهم صور
في تاريخها الحديث ومسيرته المضيئة تشهد
له .
بدأ أبو نهيد العمل في مصلحة مياه صور في
العام 1969 ، ولم يمضِ وقت طويل حتى كانت
بوادر العمل النقابي قد بدأت بالتبلور
عنده والنضوج . ففي العام 1977 أسس قاسم
غبريس مع رفاقهنقابة عمال ومستخدمي المياه
في لبنان الجنوبي مع كل من السادة يوسف
عوض ، محمد معنى ، سامي مغنية ، حسين فقيه
وأسعد قهوجي . ومذذاك وهو لا يهدأ ولا يكل
ولايمل في العمل ليلاً نهاراً مدافعاً عن
حقوق العمال ومصالحهم ومتصدياً في أكثر من
مناسبة للدفاع عن هذه الفئة المكافحة
والمناضلة في سبيل لقمة عيشها .
من صور إنطلق قاسم غبريس في مسيرته
النقابية الزاخرة بكل أطياف الكد والجهد
والنضال ، وقدم لها زهرة أيام شبابه وأقصى
طاقاته وإمكانياته ، لا لشيء إلا لكونه
آمن بالقضايا الإنسانية المحقة للطبقات
العاملة والكادحة ، ونذر نفسه خادماً
أميناً لها . وسجله الشخصي يشهد له
بالمكانة المرموقة والموقع الريادي الذي
بات يشغله على مستوى العمل النقابي في
لبنان فهو حالياً رئيس نقابة مستخدمي
وعمال مؤسسة مياه لبنان الجنوبي ، ونائب
رئيس الغتحاد الوطني لنقابات العمال
والمستخدمين في الجنوب ، ووعضو المجلس
التنفيذي للإتحاد العمالي العام في لبنان
، وعضو الإتحاد الدولي لنقابات الخدمات
العامة ، وعضو الإتحاد العمالي للمؤسسات
والمصالح المستقلة العامة والخاصة في
لبنان . هذه المراكز المرموقة والمناصب
القيادية على صعيد العمل النقابي في لبنان
أهلت أبا نهيد للمشاركة في العديد من
المؤتمرات النقابية التي عقدت في العديد
من الدول العربية ( مصر ، الأردن والسودان
).
يرفع ابو نهيد الصوت عالياً مطالباً
بإنصاف العمال عبر العمل على تصحيح الحد
الأدنى للأجور المتوقف منذ العام 1996 ،
لاسيما وان الوضع المعيشي أخذ في التدهور
يوماً بعد يوم ، وهناك تضخم في الأسعار
الأخذة في الإرتفاع بينما الأجور ثابتة
وبالتالي لم تعد تتناسب مطلقاً القوة
الشرائية لها مع قيمة الأسعار ، مما
سيتسبب في كارثة إجتماعية إذا لم يتم
تدارك الوضع .
أيضاً يطالب أبو نهيد برفع اليد عن
الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ،
وبضرورة دفع الدولة لكامل المبالغ
المترتبة عليها للصندوق وكذلك مؤسسات
الدولة العامة والخاصة ، مع تأكيده رفض
المس بتعويضات نهاية الخدمة فهذه الأموال
اموال العمال ولن يسمح لأحد بالتمادي في
المس بهذه الحقوق .
ويمكن القول ان بعض الاحلام النقابية
لقاسم غبريس قد تحققت عندما تم تثبيت
العاملين عام 2006 بعدما تم دمج المصالح ،
هذا الإنجاز كلل جهود 9 سنوات من العمل
الشاق والمضني في سبيل هذه القضية . أما
الجزء المتبقي من الحلم فهو العهد الذي
قطعه على نفسه لإدخال العمال الجدد في
الملاك ، ولن يهدأ لأبي نهيد بال إلا عبر
الإيفاء بهذا العهد .
وعن الوضع السياسي الحالي فهو يؤكد بأن
لبنان لايبنى إلا بالشراكة الوطنية الحقة
، وإن الإستئثار ورفض الآخر لايعود على
لبنان إلا بالوبال والخراب وهذا ماعلمتنا
إياه التجربة الأليمة التي مر بها لبنان
سابقاً .
بالرغم من سنوات عمره الستين ، فإن في
داخل أبي نهيد تسكن روح شاب لم يتجاوز
العشرين ، فأحلامه وأمانيه وطموحاته كثيرة
على مستوى العمل العام ، ولعل حماسته
وإندفاعه شهادةٌ دامغةٌ على صدق التعبير .
يطول الكلام عن أبي نهيد قاسم غبريس إبن
صور الآبية ، هذا المناضل والمكافح حامل
الرسالة النقية في الدفاع عمن هم بحاجة
حقاً إلى من يقف معهم ويناصر قضاياهم .
لكن وبما أن الكلام لابد له من نهاية ،
فإن النهاية ستكون بتوجيه رسالة محبة
وتقدير وإحترام من موقع ياصور لهذا الرجل
المعطاء الذي ستدون سيرته وتجربته بأحرف
من ذهب فوق صفحات تاريخ صور الإجتماعي .