للعيون المتعبة الحالمة بغدٍ جميل .....
للموج يتكسر على اقدام عاشقٍ فتيٍّ يبحث بين
حبات الرمل عن صدفة ملونة يهديها لمعشوقته...
لصوتك ورائحتك ودفء نهاراتك ، لعطر البحر
المتغلغل في نسيم لياليك ، لك انت يا صور يا
ايتها الحبيبة الابدية ....
لك انت الف سلام .....
في صور لنا مطارحنا التي لا ننساها ولنا فيها
ذكرياتنا التي نرفض ان نتركها وترفض ان
تغادرنا ، لنا فيها قصص الطفولة وحكايات الصبا
واحلام الشباب وتعب الرجولة .
ومن مطارحنا الغالية على قلوبنا مراجيح العيد
قرب سينما الحمرا فما حكاية هذه المراجيح وكيف
بدأت ؟
تعتبر صور في تاريخها الحديث ومنذ مطلع القرن
الماضي مدينة الفقراء والصيادين والعمال
الكادحين ، وكانت صور قديماً وكما هو معروف
عبارة عن الحارة القديمة اما حي الرمل فيها
فهو حي حديث نسبياً يرجع تاريخه الى بداية
الستينات ، وكانت الحارة القديمة ذات البيوت
المبنية بالحجر الرملي هي حارة الفقراء بحق
الذين شكلوا الغالبية العظمى من سكانها مع بعض
الميسورين ومتوسطي الحال .
وكان هؤلاء الفقراء يمضون نهاراتهم واجزاء من
ليلهم في العمل الدؤوب لسد رمقهم ورمق عيالهم
وهذا كان حالهم معظم ايام السنة، حتى اذا ما
جاء عيد الفطر او عيد الاضحى احتاروا بما
يفرحون اولادهم بمقدم العيد فالامكانات منعدمة
ووسائل ادخال البهجة الى قلوب الاطفال قليلة ،
فكانت مرجوحة العيد .
يحدثنا صوري عتيق من فقراء هذه الحارة الكبيرة
بناسها ان فكرة مرجوحة العيد بدأت بمبادرات
فردية من بعض سكان الحارة خصوصاً اولئك الذين
كانوا يقطنون دوراً فيها باحة واسعة فكان
الشخص من هؤلاء ينصب مرجوحة حديدية في باحة
منزله ويقصده جيرانه واطفالهم للعب والاستمتاع
بالمرجوحة طيلة ايام العيد ، وكانت هذه
المراجيح تبقى منصوبة في البيوت على مدار
السنة الا ان الاقبال عليها لم يكن كثيفاً الا
في ايام العيد .
ويتابع محدثنا : مع تقدم الايام لم تعد
المراجيح الفردية المتواجدة هنا وهناك في بيوت
الحارة تلبي الحاجة فكان ان انتقلت كل هذه
المراجيح اوائل الخمسينات الى تلة العيد .
و تلة العيد هذه كما كانت تعرف في صور هي تلة
كبيرة من الرمال كانت قائمة في المنطقة التي
تقوم عليها اليوم تكميلية صور الرسمية الاولى
ومنها شرقاً الى العقار الذي يقوم عليه اليوم
مبنى كشافة الجراح وما بينهما من مساحة رملية
، وقد اعتاد الصوريون على نصب المراجيح هناك
ايام عيدي الفطر والاضحى وكان الناس يقصدون
تلة العيد قادمين من الحارة واصبح جو العيد
اكثر فرحاً خصوصاً بالنسبة للاطفال مع تجمعهم
في مكان واحد وتنوع المراجيح والالعاب ، ومن
هذه التلة ايضاً كان يضرب مدفع الافطار ايام
رمضان .