صور تفقد وجهاً ثقافياً ونضالياً طليعياً بوفاة الاديب والكاتب هاني حلاوي

 

موقع يا صور- 23/2/2006

 

غيب الموت نهار الثلاثاء في 21/2/2006 وجهاً من ابرز الوجوه الصورية الاصيلة ورائداً من رواد المدينة في النضال والادب والفكر هو الأديب والكاتب الروائي هاني صلاح حلاوي عن ثلاثة وستين عاماً ونيف قضاها في خدمة صور ومنطقتها في شتى الميادين .

والراحل الكبير كان خلال الستينيات من النخبة الطليعية التي اسست حركة القوميين العرب في مدينة وشارك في نضالات الحركة في وجه الاقطاع السياسي وكان له دور مع بقية رفاقه في ثورة العام 1958 .

وكان الاديب هاني حلاوي ايضاً من اركان نادي التضامن صور في تلك الفترة الى جانب المناضل المرحوم محمد الزيات وهو كذلك من مؤسسي منتدى صور الثقافي  وعضو حالي في هيئته الادارية .

وللراحل روايتين احداهما بعنوان ريف المساء والثانية بعنوان بعض ذلك الزمان وايضاً كان يعمل مؤخراً على وضع اللمسات الاخيرة على رواية ثالثة لم تبصر النور .

ولقد نعى آل حلاوي وجمعية التضامن الرياضية الثقافية و منتدى صور الثقافي واهالي مدينة صور الفقيد الكبير الذي شيع الى مثواه الاخير عصر امس الاربعاء ووري الثرى في جبانة الخراب وذلك بجنازة حاشدة شارك فيها  شخصيات سياسية ودينية ونقابية واعلامية وثقافية واجتماعية لبنانية وفلسطينية تقدمهم النائب عبد المجيد صالح، النائب السابق أحمد عجمي، مفتي صور وجبل عامل السيد علي الأمين، الأمين العام للتحالف النقابي الديموقراطي ياسر نعمة ورؤساء واعضاء الجمعيات والاندية الثقافية.

الصحافي والشاعر محمد درويش نعى الراحل الكبير بكلمة مؤثرة نشرت في الصحف اللبنانية هذا نصها :

رحل الأديب هاني حلاوي عن صور، وعاد الحزن ليخيم على المدينة التي تودّع آخر من الكبار.. كفى أنه كتب عن رحيل الكبار ولبنان قبل أيام في صحف لبنانية، وأسرّ لي بسر كبير ان لبنان في خطر.. وان الوطن بعد الاغتيالات صار حلقة في مهب الريح.. أشدّ ما أحزنني على فراقه هذا الصباح أنه لم تدمع له عين فقط، مجّ سيجارته ومضى.. قال لي سلّم على صور، وقلت له سلم على الشهيد معن حلاوي وحاتم حلاوي ومحمد الزيات وسلّم لي على الأرواح التي رحلت من صور وتركت بصماتها على الخراب.
يشيّع اليوم الأديب هاني حلاوي في مدينة الإسكندر والإمام الصدر وهيثم دبوق بعيد الظهر بعد أن كسر ظهرنا الى الأبد. ومنتدى صور الثقافي نعاه ونادي التضامن قبله وكل الساحات التي شهدت له بالكلام والأدب والأمسيات والتكريم وتواقيع رواياته، بعد أن أصدر روايته <<ريف المساء>> أوائل التسعينيات وحطّ في حديقة الأدب وتربّع على عرش القلب وملكه كله.
الأديب هاني حلاوي أخبرك ان الوطن ما زال في غرفة العناية الفائقة وان طاولة الحوار تتهيأ للانعقاد. وأخبرك ان القلم بخير وأن الذي مضى لم يخرج من الظل الى الأصل.. وأخبرك ان النهار سيطلع وأن الديك سيصيح وان رسالة <<السفير>> ستصل وأخبرك أن الأدب سيوصل حزنك الى الجمهور وسيكون محط آمالك..
لقد أخبرني المطران الماروني مارون صادر أن أهديك سلام صور في آخر زيارة لي إلى قلب يسوع وقال لي دعنا نتكلم عن البحر والصيادين والذاكرة والمنازل العتيقة والأسواق..
لا تنسَ أيها العاشق المتيّم أن تبكي لي على المعلم انتيبا والدكتور شكر الله حداد والمطران يوسف الخوري والمطران جورج حداد والأصدقاء وأن تسأل الخراب الجميل متى يعود طائر الفينيق.
نفتقدك جميعاً ويفتقدك الشاطئ والمقهى والجعفرية ومقهى الناقورة والدقة ومكتبك القديم قرب ميرة السمك. أعرب لك عن أسفي؛ لأنك لم تقدم لديواني الذي سيصدر قريبا بعنوان <<جمهورية صور الشعبية ترحب بكم>>، لعلك تدرك ان الموت يتقدم ولا يتقدم عليه أحد سوى الله.
رحمك الله، ومَن آمن بالله لن يموت وإن مات فسيحيا...

 

                                                 رجـــوع                                   Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©