كيف يسجن البحارة الصوريون الاسماك ويخرجوها الى البر ؟

 

موقع يا صور - 17/1/2007

ابناء صور ، ابناء البحر منذ آلاف السنين، هم صيادون بالفطرة ، هؤلاء البحارة السمر ليسوا بحارة عاديين ، انهم بحارة متفوقون ومبدعون كأجدادهم الذين سيطروا على العالم القديم لعدة قرون فاستحقت صور بفضلهم لقب " سيدة البحار " .

وهم مبدعون لم يعدموا وسيلة في استنباط كل ما من شأنه ان يحكم سيطرتهم على الازرق الواسع وعلى ما في احشائه من ارزاق .

 

 

 

اقفاص الصيد البحري

 

ومن وسائل صيد الاسماك التي عرفها الصوريون قديماً ونسب البعض اختراعها اليهم هو القفص الحديدي وهي طريقة في الصيد يعرفها الصوريون بالصيد بواسطة الاقفاص وتستعمل خاصة في موسم المواسطة او كا يعرفها الصوريون " البلجفيك " .

فما هي هذه الاقفاص وكيف تصنع وكيف تستخدم في حجز الاسماك وسحبها الى البر .

بداية ، تصنع هذه الاقفاص من الاسلاك المعدنية التي تلتف بشكل دائري ويتم شدها الى بعضها بسلك آخر اقل عرضاً لتشكل قفصاً بيضاوي الشكل متسع في وسطه ويضيق على الاطراف .

وتتم صناعة فتحة القفص بشكل ضيق وممتد الى داخل القفص بعمق حوالي عشرة سنتيمترات وتتوسط هذه الفتحة القفص تماماً .

بعد ان ينجز الحرفي صناعة القفص لا يتم انزاله الى الماء للصيد مباشرة بل يتم قبل ذلك اخفاء اي لون معدني عنه اما بطليه بواسطة اللون البني او بحرقه وتركه في الهواء لبعض الوقت كي يصدأ والهدف من هذا الاجراء هو عدم اخافة السمك الذي يهرب من اي لمعان للمعادن بينما يتآلف مع المعادن الصدئة لتشابه لونها مع لون الارض والصخور وايضاً لوجودها في بعض الاماكن البحرية .

بعد تجهيز الأقفاص للصيد يقوم البحار بإصطحاب عدد منها على متن مركبه ويتوجه نحو مناطق صخرية لوضع هذه الاقفاص وتجهيزها للصيد ولا تستعمل الاقفاص في الأماكن البحرية ذات الارض الرملية  لعدة اسباب اهمها عدم ثبات القفص واحتمال ان تطمرها الرمال او تسحبها التيارات من امكنتها ولان الاسماك التي تعيش في الاماكن الرملية لا يمكن صيدها بواسطة الاقفاص .

بعد اختيار المنطقة البحرية يضع الصياد مزيجاً من الاعشاب البحرية المختلفة داخل القفص وعلى اطرافه يستعملها كطعم لجذب الاسماك ثم يغطس في الماء ممسكاً القفص بإحدى يديه ويغوص حتى يصل الى القعر ويختار مكاناً لتثبيت القفص يراعي فيه عادة ان يكون منخفضاً نوعاً ومنبسطاً حتى يركز القفص بشكل مستوٍ وثابت .

يترك البحار القفص في الماء مدة لا تقل عن الساعة ويتعمد الابتعاد عنه حتى تدخل اليه الاسماك التي ما ان تشدها رائحة العشب البحري حتى تسبح نزولاً وتدخل من خلال الفتحة الى القفص لكي " ترعى " العشب الا ان هذه الاسماك تبقى عالقة داخل القفص ولا تتمكن من الخروج منه مجدداً الا في حالات نادرة للغاية . وقد يتساءل احدنا كيف لا تستطيع الاسماك الخروج من القفص وقد دخلت اليه من تلقاء نفسها والجواب هنا كما اخبرنا بحارة صور ان الاسماك تستطيع ان تسبح نزولاً بكل سهولة ويسر الا انها لا تستطيع ان تسبح صعوداً في مساحات ضيقة وبالتالي فبعد ان تدخل القفص تسجن في داخله و لا تتمكن من الخروج منه مجدداً .

بعدها يرجع الصياد لتفقد اقفاصه فيرفع الى مركبه تلك التي دخلت اليها كمية لا بأس بها من الاسماك فيفرغها ويعيدها ويبدل امكنة الاقفاص الفارغة وهكذا دواليك حتى ينتهي من صيده .

و يعتبر سمك المواسطة او البلجفيك هو المستهدف الاساسي بالاقفاص حيث يدخل اليها بالعشرات وقد يدخل الى القفص احياناً انواع اخرى من السمك كالسرغوس والزليق والمنوري .

ولم يعد في صور حالياً من يصنع هذه الاقفاص وتقتصر صناعتها في الجنوب على احد حرفيي بلدة الصرفند كما وتشتهر جبيل وشكا وطرابلس بالاقفاص الحديدة وصناعتها والصيد بها .

لم يعدم البحار الصوري الاصيل الوسائل الشريفة والقانونية للصيد اما الطارئين على الصيد البحري والمندسين زوراً به فلا يهتمون بالحفاظ على الثروة السمكية فسيتعملون كل الوسائل الغير قانونية والغير اخلاقية  من الديناميت الى السم الى " الفونسة " الى الشباك العمياء ما جعل ثروة صور السمكية بين فكي كماشة تشكل هذه الوسائل احد فكيها ويشكل التلوث الكبير في البحر فكها الاخر .

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©