في يوم مشهود من تاريخ صور النضالي العريق
، فتح نادي التضامن صور ، قلعة المدينة
وعرينها القومي والثوري ، ذراعيه على
اتساعهما لاحتضان مدينة صور التي حضرت
بنوابها وشخصياتها واحزابها وهيئاتها
الثقافية والاجتماعية والرياضية
وفعالياتها البلدية والاختيارية وحشد من
مواطنيها وحضر معهم اشقاؤهم الفلسطينون من
مخيمات المنطقة على اختلاف فصائلهم
وتنظيماتهم ووفود شعبية منهم ، حضروا
جميعهم لبنانيون وفلسطينيون في وقفة وفاء
مع رجل كان رمزاً للوفاء والنقاء الثوري
والفكر القومي العربي الاصيل والاخلاص
للامة وقضايها وتطلعاتها ، قائد افنى عمره
مكافحاً لتحرير فلسطين ولنصرة حركات
التحرر العربية اينما وجدت ، قائد ظل
ثابتاً في مواقفه ومبادئه واميناً
لتطلعاته واهداف نضاله ودماء الشهداء التي
اريقت على مذبح فلسطين ، انه الزعيم
القومي العربي الكبير ، مؤسس حركة
القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين ، انه حكيم فلسطين وحكيم الثورة
الدكتور جورج حبش .
فلمناسبة الرحيل المؤسف لهذا القائد الفذ
وبدعوة من الأحزاب والقوى الوطنية
اللبنانية والفصائل الفلسطينية والجمعيات
الأهلية في صور تم اليوم تقبل التعازي
برحيله في قاعات نادي التضامن صور .
فمنذ الساعة الثالثة من بعد الظهر بدأت
الحشود بالتوافد إلى نادي التضامن صور
الذي تم إختياره كمكان للحدث نظراً
لرمزيته الوطنية والتاريخية كحاضن أول
ورئيسي لحركة القوميين العرب التي أسسها
الراحل الكبير مع بعض رفاقه المناضلين في
منتصف الخمسينات ونظراً للعلاقة الوطيدة
والنضال المشترك الذي جمع د. حبش بنادي
التضامن على مر السنوات ، هذه الحركة التي
طبعت العمل السياسي في صور خلال تلك
الفترة بطابعها الثوري الخاص وكان نادي
التضامن حينها يشكل الموئل والعرين
الأساسي لهذه الحركة القومية النضالية .
هذا وقد أمت قاعات نادي التضامن وفود
سياسية وحزبية وشعبية وأهلية تمثل مختلف
هذه الفئات في صور ومنطقتها لتقديم
التعازي لقيادة الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين التي كان حاضراً منها الأستاذ
مروان عبد العال عضو قيادة الجبهة إضافة
إلى أعضاء الهيئة الإدارية لنادي التضامن
صور ، وكان من بين أبرز المعزين نائبا صور
الحاج عبد المجيد صالح والحاج حسن حب الله
، رئيس إتحاد بلديات قضاء صور ورئيس
المجلس البلدي في صور السيد عبد المحسن
الحسيني ( ابو ظافر ) ، وفد من قيادة حركة
أمل في الجنوب وصور ضم الحاج محمد بواب
والاستاذ عباس عيسى والحاج ابو حسن قطيش
وقياديون آخرون ، وفد من قيادة حزب الله
في الجنوب وصور على رأسه سماحة الشيخ احمد
مراد والحاج ابو سمير شحادي وقياديون
آخرون ، وفد من الحزب السوري القومي
الإجتماعي الإجتماعي برئاسة منفذ عام
الحزب الرفيق عباس فاخوري ووفد من حزب
البعث العربي الإشتراكي ، وفد من الحزب
الشيوعي اللبناني برئاسة الرفيق كامل حيدر
، وفد من التنظيم الشعبي الناصري ، لفيف
من رجال الدين من الطائفتين الاسلامية
والمسيحية ، النقابي قاسم غبريس ، النقابي
الحاج محمد شعلان ، المناضل القومي العربي
الكبير الاستاذ هاني صفي الدين ، المناضل
القومي العربي الكبير الاستاذ علي الزيات
، وفد كبير من دار افتاء صور ومن جهاز
المتطوعين فيه ، وفد من منتدى صور الثقافي
ضم الدكتور ناصر فران والدكتور محمد بسما
، وفد من جمعية صور الثقافية الاجتماعية
برئاسة الاستاذ حسن شعبان ، وفد من منتدى
الفكر والادب برئاسة الدكتور غسان فران ،
وفد من ملتقى الشباب الثقافي في صور ، وفد
من نادي الوحدة الناصري برئاسة السيد
سعدالله شميساني ، الدكتور خليل جودي على
رأس وفد من الجمعية الخيرية الاسلامية ،
وفد من موقع يا صور ، سماحة الشيخ ناصر
فاخوري ، رئيس بلدية طيردبا الاستاذ حسين
سعد ، ممثلون عن الاحزاب والقوى والفصائل
الفلسطينية ، وفود شعبية من صور ومن
المخيمات ضاقت بهم قاعات نادي التضامن صور
.
وبعد كلمة وجدانية وتأبينية ألقاها عضو
الهيئة الإدارية لجمعية التضامن الأستاذ
يوسف خضرا عبر فيها عن عمق الروابط التي
جمعت الفقيد لكبير بنادي التضامن على مدى
عقود متواصلة من الزمان ، كان هناك العديد
من الكلمات التي أشادت بالفقيد ومسيرته
النضالية التاريخية المشرفة ، إضافة الى
سيرته الذاتية النقية وأخلاقياته العالية
التي جعلت منه قائداً ورمزاً يحتذى .
وقد تناوب على الكلام كل من عضو قيادة
الجبهة الشعبية الأستاذ مروان عبد العال ،
النائب عبد المجيد صالح ، والنائب حسن حب
الله ، والمنفذ عباس فاخوري ، والشيخ حسن
موسى ، والشيخ ناصر فاخوري والشيخ احمد
مراد والاستاذ كامل حيدر وغيرهم من
الشخصيات حيث اجمعت الكلمات على الاشادة
بالراحل الكبير ودوره النضالي التاريخي
المؤثر في مسيرة الصراع مع العدو وفي نهضة
حركات التحرر العربي في كل الاقطار
العربية .
وقد إستمر تقبل التعازي لساعات طويلة
نظراً لكثافة الحشود المشاركة في هذا
الواجب الإنساني والوطني الكبير ، هذه
الحشود وإن دلت على شيء فإنما تدل عمق
المكانة التي كان يتمتع بها الدكتور جورج
حبش في نفس كل إنسان وطني وعربي شريف يؤمن
بصدق قضايا أمته لا سيما القضية الاساس اي
القضية الفلسطينية ، هذه القضية التي نذر
لها الدكتور حبش كل أيام وسني حياته حتى
بات رمزاً أساسياً من رموزها . ومما لاشك
فيه أن إسم الدكتور جورج حبش سيظل محفوراً
في الذاكرة النضالية لهذه الامة وسيظل
نهجه منارةً تنير دروب القادمين من بعده
لمتابعة الدرب والمسير .