|
الشيخ علي
ياسين : صور مدينة الممانعة . . ستبقى تحتضن
المقاومة |
موقع يا
صور -
21/7/2007
حاوره : علي
عطوي
تصوير : قاسم
قدادو
عندما تبدأ بتوجيه السؤال له: " من أينَ تريد
أن نبدأ في حوارنا سماحة الشيخ ؟ " يجيبك : "
ليسَ لديّ خطوط حمر ولا حدود في الحوار أنا
رجل منفتح وصريح "
فالرجل يحدد لكَ معالم شخصيّته منذُ البداية
وهذا ما ستلاحظه في هذه المقابلة الشيّقة مع
إمام مسجد الحوزة الدينيّة ورئيس اللقاء
العلمائي في صور للإرشاد والتوجيه الديني
والإجتماعي سماحة الشيخ علي ياسين .
|
عادةً ما يكون توجيه الشكر والتحيّة في
النهاية، لكنّه تعمّد أن يبتدئ
بها، لربما من حُسن خُلقه أو إعترافاً بدور
موقع " يا صور " : " الذي يؤدّي دور الوسيط
خصوصاً بالنسبة لأهلنا في بلاد الإغتراب،
الذين يتواصلون مع الموقع لمعرفة أخبار صور
ومنطقتها ويجدونه همزة وصل بينهم وبين أهاليهم
وذويهم " طبقاً لقوله .
|

العلامة الشيخ علي
ياسين متحدثاً الى الزميل علي عطوي
|
ثمّ ينطلق في الحديث عن الظروف التي دعت إلى
إنشاء اللقاء العلمائي وأهدافه ويقول: " أنّ
هذا اللقاء أتى إنطلاقاً من المسؤوليّة
والواجب الذي ألقاه الله سبحانه وتعالى على
العلماء "
|
"
اللقاء هو دعوة للوحدة والإلفة
والتعاون والتعارف وهو ليسَ موجّهاً ضدّ أحد
"
|
ويضيف
: " أنا لستُ مع التجمّعات واللقاءات إلا إذا
كان الأمر ضرورياً، ولأننا نتعرّض لهجمة شرسة
نحنُ معنيّون أن يكون لنا موقف ونحنُ مسؤولون
أيضاً على الحفاظ على وجه صور الوحدوي والوطني
والمقاوم ".
ويشرح: " بعد حرب تموز الماضية، أصبح الصراع
واضحاً أوضح ما يكون بينَ خيارين : خيار
تحرري من كلّ الضغوط الأميركيّة وخيار تقوده
أميركا لإعلان شرق أوسط جديد " ويتابع: " من
هنا كان الخيار إمّا أن نسير بالتطلّعات
الأميركيّة أو نلتحق بالخيار الوطني الحرّ،
الذي يحفَظ وحدة الوطن وعزّته ويحمي المنطقة
من الأطماع الإسرائيليّة والأميركيّة " .
|
ويمضي قائلاً : " نحن نعيش اليوم في أجواء
أيّام الذكرى الإولى على حرب تمّوز وقد اخترت
لها شعار " سقط الوعيد وصدقَ الوعد " بمعنى
أنّ الحرب كانت حرب أميركيّة قادها الجيش
الإسرائيلي لإعلان شرق أوسط جديد، فسقط هذا
الوعيد وصدقَ الوعد بالنصر الذي أطلقه قائد
المقاومة السيد حسن نصرالله " .
|
" في حرب تمّوز . . سقط الوعيد
وصدقَ الوعد "
|
|
|
ويضيف: " من هذا المنطلَق كان هذا اللقاء،
ومدينة صور ليست غريبة عن مواقف الصمود
والتصدّي وتاريخها العريق منذُ آلاف السنين
يحكي أنها قاهرة الإسكندر المقدوني، وفي
تاريخنا الحديث كانَ لها دور كبير في مقاومة
الإستعمار الفرنسي بقيادة الإمام السيّد عبد
الحسين شرف الدين رحمه الله ، وبعدَ قدوم
الإمام السيّد موسى الصدر، أصبحَت معروفة
بمدينة الإمامين الصّدر وشرف الدين " .
|
ويوضح: " هدفنا إبراز الوجه الحقيقي لمدينة
صور وأهلها، صور هذه مدينة الممانعة ومدينة
العيش المشترَك لكلّ طوائف لبنان، فهي صورة
مصغّرة عن واقع لبنان الذي نحبّ ونريد "
ويتابع : " صور هي إشعاع ديني وإشعاع حضاري،
وصور مع المقاومة التي حررت الأرض وحمَت
الوطن، والتي هي خيارنا الوحيد في مواجهة
الأطماع الإسرائيليّة والمخططات الأميركية " .
|
|
" صور قاهرة الإسكندر هي ذاتها
صور قاهرة إسرائيل"
|
|
|
وإذ ينفي ارتباط اللقاء بأيّة جهة سياسيّة
لبنانيّة، يؤكّد قربه من الجميع " خصوصاً
أولئك الذين يعملون لحفظ سلامة وكرامة بلدنا
لبنان " ويضيف: " ما نطمح إليه ونسعى له أن لا
يكون هناك فرق في المواطنية بين مواطن مسلم
وآخر مسيحي، فالجميع سواسيّة وشركاء في بناء
الوطن، من هذا المنطلَق مسؤوليتنا هي التوجيه
الديني والإرشاد الإجتماعي، وهذا لا ينفصَل عن
عمَل رجل الدين " .
|

يراجع في احد
كتبه
|
ويحرص على القول أنّ " هذا اللقاء ليسَ
موجّهاً ضدّ أحد ، إنما هو دعوة للوحدة
والإلفة والتعاون والتعارف بين كلّ الفئات
وخاصّةً رجال الدين منهم وأوّل ما قمنا به
زيارة رجال الدين من مختلف الطوائف ولم نضع
حدّاً بيننا وبينَ أحد، نستمرّ في التشاور
والتباحث بالأهداف والواجبات الملقاة على رجل
الدين، بدءاً بالأمور الشرعيّة والدينيّة
انتهاءً بالقضايا الإجتماعيّة والوطنيّة " .
ويستغرب مواقف بعض رجال الدين " الذين ساهموا
في تحريف الحقائق، فبينما كنا نعيش حالة عزّة
ونصر، كان الغير يعيش حالة إستهزاء من هذا
النصر، هذا الأمر يصبّ عن قصد أو غير قصد في
مخططات الأعداء لتيئيس الناس وإضعافهم
وإبعادهم عن المقاومة التي حررت الأرض وحفِظَت
الوطن، فكانَ من الضروري أن ينطلق صوت آخر
ليقول أنّ تلك المواقف لا تمثّل إلاّ رأي مَنْ
قالها ".
|
وفي هذا السياق، يفرّق الشيخ ياسين رجال الدين
إلى نوعين : " رجل دين عالم ورجل آخر معمم،
فليسَ كلّ مَنْ لبسَ العمامة هو عالم خاصةً في
هذا الزمن، العالم الغير ملتزم هو العالم
المتهتّك، وهذا المثَل ينطبق على الكثيرين
الموجودين في واقعنا، فـ(العلماء ورثة
الأنبياء) والأنبياء كانوا دعاة إصلاح
والعلماء عليهم أن يكونوا كذلك " .
|
" ما نطمح إليه أن لا يكون
هناك فرق في المواطنية بين مواطن مسلم وآخر
مسيحي "
|
|
|
في المقابل، يتوقّف عند تركيبة صور" فمنذُ
القدم إلى يومنا هذا هي مدينة تحوي المسيحيين
والمسلمين باختلاف طوائفهم ومذاهبهم، وإذا كان
هناك من فرقة فالساسة الذين يفرّقون، بينما
الناس هم متعايشون ومتحابون " ويتطرّق إلى
الحالة التي أوجدها الإمام السيّد عبد الحسين
شرف الدين و غذّاها من بعده الإمام السيّد
موسى الصدر، ويقول: " أنّ هذين الإمامين أنسوا
مَنْ مضى وأتعبوا مَنْ يأتي من بعدهم " ويفسّر
قوله: " أنّ من المفترض أن مَنْ يأتي من بعدهم
عليه أن لا يكون أقلّ منهم شأناً، واللي بدّو
يكون متلهم بدّو يتعب " .
|

خلف مكتبه وتبدو
صورة للامام الخميني
|
ويشير أنّ " صور قاهرة الإسكندر في الماضي، هي
نفسها صور قاهرة إسرائيل، وفي أيام الإحتلال
الإسرائيلي كان لشبابها موقف، ويسأل : " كم
جندي إسرائيلي سقط على أرض صور ؟ " ويجيب: "
كثير، لم يستطع العدوّ الإسرائيلي أن يستقرّ
هنا " .
|
"الإمامين شرف الدين والصدر
أنسوا مَنْ مضى وأتعبوا مَنْ يأتي من بعدهم "
|
|
|
وفي الختام، يلفت إلى دور المغتربين " فهم
لبنان الخارج ولوضعهم دور كبير في إسقاط
وإفشال المؤامرة والحفاظ على وحدة لبنان،
وخاصةً الدعم المالي والإقتصادي للصامدين في
الجنوب من أهلهم، خصوصاً بعد عدوان تموز
وتخلّي الدولة عن واجبها وتقاعصها في نفض غبار
العدوان، من هنا يبرز دور الإغتراب في دعم
أهاليهم في مواجهة تقصير الدولة " .
وينهي قائلاً : " نأمل منهم ونتمنّى عليهم أن
لا ينسوا هذا البلد وأن يعيشوا هناك كأنما
يعيشوا في وطنهم وأن يحافظوا على وحدتهم
ويتعاونوا فيما بينهم، يُعين القويّ فيهم
الضعيف حتّى نستطيع أن نستمرّ في هذا البلد
ونعيش حياة كريمة " .
|
على
الهامش :
·
في مكتبه بجانب مسجد الحوزة
الدينيّة كان يجلس ويطالع أحد كتبه، ندخل عليه
فنخرجه من خلوته وإنسجامه، يبادرك بالمصافحة
بحرارة والبسمة على وجهه وكأنّه يعرفكَ من قبل
.
·
أوّل ما يقوم به، يستأذنك
لدقيقة ليعود بعدها حاملاً بيديه صينية عليها
أكواب من الشاي يقدّمها بنفسه .
·
خلال حديثنا يقاطعنا حضور رجل
أتى ليسأل عن مسألة فقهيّة، يستمع الشيخ إلى
شكواه ومن ثمّ يعرض عليه الحلّ بسهولة ولباقة
دون أيّ تعقيد .
·
يقطَع حديثنا مرّة أخرى مكالمة
هاتفيّة ترده، يعرض صاحبها مشكلته فيخفف عنه
بكلمات باردة تبعث الهدوء والراحة في النّفس،
وبعد دقائق ترده مكالمة من آخر يريد " استخارة
" يتوقّف لدقيقة ويتمتم بآيات قرآنية ويعود
لإجابته : " إنشالله خير منيحة " .
·
لدى الوداع يصافحكَ الرجل
ويودّعك إلى خارج مكتبه .
|
|
رجـــوع
 |