التحق بمدرسة
داخلية تُعنَى برعاية المكفوفين، وتعلّم فيها
فنون صناعة الخيزران، وتقشيش الكراسي، وصناعة
السلل وغيرها..، وعَمِلَ لفترة في صناعة السجّاد
والحُصَر، لكن "هذه المهن لا تُطعم خبزاً ولا
تبني عائلة" كما يقول.
بعدَ ذلك تعلّم
فنّ تصليح الأسلحة وعَمِلَ بها ، وعنها
يقول:"كنتُ أصلّح جميع أنواع الأسلحة،بما فيها
الأسلحة الحربيّة وأسلحة الصّيد"، ويضيف:" لكنّي
وجدتُ في هذه المهنة مسؤوليّة و"طوشة راس"، فهي
تدخلك في سجال وسين وجيم مع أمن الدولة والدرك"،
ويتابع:" خاصّةً أنني من هواة تصليح الأسلحة
الحربيّة،لأنّ فيها فنّ وسهولة أكثر من أسلحة
الصيد".
ويضيف:" لذا تركت
هذه المهنة وبدأت أقتّش عن عملٍ اخر يضمن لي
مستقبل أكثر وضوحاً"، ويعطي مواصفات العمل الذي
كان يفتّش عنه:"مصلحة لا أحتاج فيها إلى معونة
شخص اخر".
" من هنا أتى
تفكيري بمهنة صبّ وتصليح المفاتيح، وهذه الفكرة
لاقت دعم زوجتي، التي حثّتني وشجّعتني عليها"،
ويذكر أنّه عرض على الكثيرين من أصحاب المهنة،
تعلّم مبادئ وأسرار هذه المصلحة، لكنّه كانَ
يُفاجئ بسخرية الجميع اتجاهه، متذرّعين بجملة
سمِعها أكثر من مرّة،" انتَ بدّك تشتغل صبّ
مفاتيح، هوّ اللي عم بيشوف ما بيشتغل بهالمهنة".
لكنّ
عزيمة خضر واصراره، كان أقوى من ايّ سخرية
واجهته، فقرر شراء عدّة المهنة، وبدأ يعلّم نفسه
بنفسه،إلى أن أصبحَ قادراً على إدارة المصلحة،
وعن خطّته الدعائيّة يقول:" وضعتُ اعلانات
ترويجيّة في المناطق الملفتة
للنظر(المسجد/الكنيسة/صيدلية/محطّة...)،
ويضيف:"صار كلّ زبون يجيب التاني، وهيك مشيت
مصلحتي،بدأت فيها بــ(500) مفتاح، صار عندي
اليوم (200000) مفتاح".
ويروي
خضر إحدى القصص التي أثّرت في نفسه وجرحت
أحاسيسه،"حين كانت شاحنة من نوع (مرسيدس 2002)،
تنقل بحص من البقاع،وعندما وصلَت إلى مكان تفريغ
الحمولة، انكسر المفاتيح بيد سائقه وعَلِق الجزء
المتبقّي في موضع المفاتيح، مما حال دون إفراغ
النقلة، الأمر الذي دعى أحد العاملين في
الكسّارة إلى التوجّه إليّ واصطحابي إلى المكان
المذكور،وعند وصولي ومع رؤية السائق كيف يدلّني
الشباب للصعود إلى الشاحنة:"عربش هون.. حطّ إيدك
هون..حطّ إجرك هون.."، بدأ يتلفّظ بكلام بذيء
ويوجّه الكلام لمن معه:" بدّكن تضحكوا عليّ
جايبين واحد بدكن تدلّوه ع طريقو"، لكنّي قلت في
نفسي، إنّ أفضل طريقة للتغلّب عليه،هي أن أسحب
المفتاح بأسرع وقت ممكن، وهكذا كان سحبت المفتاح
خلال دقيقة، وهون صار بدّو يعظّم فيي ويقول:"
الله ما بيضرب إلاّ ليعين"، قلتلّو:"قبل دقيقة
كنت عم تسبّ الله، هلّق صرت تعظّم فيه".
ويذكر من بين القصص التي يتعرّض لها، قيام
الزبائن بإعطائه مبلغ أكثر أو أقل من السعر
المتّفق عليه، كوسيلة من وسائل الشطارة
والدعابة، لكنّه سرعان ما يكشف الضرب عبر تلمّسه
للعملة وتعرّفه على المبلغ الذي بين يديه
ببساطة، وفاطمة إحدى أولئك الذين تعمّدوا
اختباره، فقد أعطته قطعة نقدية من فئة "عشرة
ألاف ليرة" وقطعتين من فئة "ألف ليرة"، على
اعتبار أنها أعطته ثلاثة الاف ليرة(وهو ثمن صبّ
المفاتيح)، إلاّ أنه عرِفَ المقصود، وقال لها:"
بعد إلك بذمّتي تسعة الاف ليرة"، فقامت وأقسمت
يمين أنّه يرى من تحت النظّارة، لكنّه عم يعمل
أفلام".