مات السيد علي الدقة ...مات
العصر الذهبي لمقهى القوميين والعروبيين
بقلم الاعلامي الشاعر محمد درويش
مات السيد علي الدقة صاحب مقهى ادونيس في صور
مقهى العروبيين والوطنيين والقوميين الذي جاء
الى المدينة من عيتيت طالبا يشارك في
التظاهرات في العام 1958 مناهضا للمشروع
الاستعماري مؤيدا للرئيس عبد الناصر وطليعة
القوميين محمد الزيات وياسر نعمة ورفاقه .
مات صاحب الابتسامة العريضة المطمئنة الى غدها
الكادح الصلب المقاتل من اجل الاصدقاء . من
المقهى الذي ظهر منه اطباء ونواب ووزراء
ومحامون وشعراء واصحاب رأي واعلاميين وقد
التف حوله الاهل والاحباب والعارفين من كل
صوب وحدب يجمعهم هذا الانتماء للرجل الذي حفظ
اسرار الجميع ومضى كتوما الى الأبد .
ما هكذا يرحل الأحبة يا ابا محمد ما هكذا يكون
الماضي الجميل الذي قطفته برحيلك دفعة واحدة
ومضيت من دون سؤال .
هذا الهرم الذي كان في مقهى كان عالما بسر
الوجع اللبناني العتيق وقالها لي قبل مرضه
بأيام ان لبنان يشهد اياما سوداء .. وهذا
السلام الذي نحلم به نتمناه لأولادنا ..
واسع هو حزننا يا
سيد بعد رحيلك ومظلم هو المقهى وصباحنا صار
مساء ..
في حزيران العام 1967 شاركتنا الحزن والنكسة
وفي العام 1970 عند رحيل عبد الناصر وفي
اوقاتنا المشتعلة بالثورة في العام 1978
وفي العام 1982
والعام 1993 والعام 1996 والعام 2000 والعام
2006 عندما بقينا الى جانبك نحتمي بك في
المقهى في عدوان تموز ورفضت ان تغادر حتى لو
بقيت وحيدا ولم تفعل ..
ايها الراحل وسيفك في يدك والقلم والسيجار
وقبل كل ذلك امامك جيش المحبين .
لا شربت القهوة من بعدك ولا احلو لعب الورق
فأنت حضورنا وفي غيابك الغياب وانت ضوء
صباحاتنا مهما طلعت الشمس وغابت ..
سلام على غيابك وحضورك وسلام على عارفيك الكثر
وتلك المدينة التي اظلمت برحيلك ورحيل الحبيب
هاني حلاوي وغيره ممن زرعتهم المدينة في مقهاك
رايات عز ومجد لتلك الايام الكبيرة والغنية
بالعطاء والقومية والالتزام ..
سيأتي يوم ولو بعد مائة عام يقال فيه انه كان
هنا السيد علي الدقة وكان للصباح معنى وللماضي
ذكريات وللسياسة معناها وانت من قراء السفير
صوت الذين لا صوت لهم ومقهاك مكان للنقاش الحر
والفكر المنطلق والعائلة الوطنية الجامعة وانت
الديمقراطي ولو خالفك البعض من الرواد فقد كنت
تقول انا في مملكتي لكنني لست انعزاليا انا
عربي وكفى ...
نم قرير العين ايها الرجل الذي تعلمت منه كيف
يكون الصدق وكيف يتحول الرجال الى كلمات وقد
صدق الامام جعفر الصادق عندما قال كل منكم
صائر الى حكاية فليكن احدكم حكاية طيبة وانت
طيب ايها السيد .
والبقية منك ستفتح المقهى على مصراعيه لتلك
الريح الطيبة القادمة من بعيد
من عندك ايها السيد وعندك الكثير رحمك الله .