" فلوكة" فيلم رائع للمخرج شادي زيدان حول البحار المفقود محمد فران

 

موقع يا صور- 10/6/2006 -

 

أنجز المخرج الصوري الشاب شادي زيدان مؤخراً فيلمه الجديد بعنوان " فلوكة " يتناول فيه قضية اختفاء البحار الصوري الشاب محمد عادل فران معطوفاً على المعاناة اليومية التي يعيشها الصيادون الصوريون من مختلف النواحي، كل ذلك بأسلوب سلس وشيق وممتع .

موقع يا صور الذي تسنى له أن يطلع على نسخة من الفيلم قبل عرضه ، كان له التحليل التالي للفيلم وأيضا نبذة تعريفية لزواره بالمخرج زيدان ، والبداية مع فيلم فلوكة :

 

 

 

 

فلوكة لشادي زيدان

 

 

على متن فلوكة صورية ، تبحر برفقة المخرج الشاب شادي زيدان على مدى ثلاثة ارباع الساعة ، تلتف في خلالها حول شبه الجزيرة الازلية في رحلة دافئة ، تكتشف اثناءها انك تعيش في مدينة تجمع الروعة والجمال الطبيعي حيث تتداخل البيوت العتيقة مع رمال الشطآن وحيث تغفو الشمس هناك قليلاً قرب بحر الجمل لتطلع مجدداً من فوق كتف المعشوق ، الى الحارات العتيقة والبيوت التي نحت الزمن على جدرانها حكايات البطولة والعنفوان ، الى سعي الفقراء اليومي وراء لقمة عيشهم ، وكدح الصيادين في رحلاتهم اليومية على مشارف الخطر الداهم وراء ما يسد رمق عيالهم ، الى الاهمال المنظم لهذه الشريحة المنسية ولأدنى متطلبات عيشها الكريم .

وانطلاقاً من هذه الرؤية يقودك زيدان ( القبطان المتمرس على متن فلوكته ) لتدخل وإياه الى البحر الغامض والمجهول للبحار الصوري المفقود من حوالي السنة محمد عادل فران .

لم يشأ زيدان ان يسرد مجرد قصة اختفاء فران  بمعزلٍ عن البيئة الفقيرة التي يعيش فيها مع رفاقه الصيادين ، بل اوجد رابطاً متيناً وواقعياً بين قصته وقصص عدد من زملائه البحارة الصوريين على مدى عقود من المعاناة والقهر اليومي ، دفع في خلالها هؤلاء من صحتهم وحريتهم ولقمة عيشهم وحتى من دمائهم .

تصل اليك رسالة شادي بسلاسة عبر اشخاصٍ يروون بلغتهم البحرية الصورية قصصهم و حكايات زملاءٍِ لهم ذهبوا مع البحر ورجعوا شهداء وبعضهم لم يرجعوا بعد ، فتشعر وكأنك تعيش بين هؤلاء تتشرب قهرهم وتنفعل لانفعالاتهم ، تبكي لحرقتهم وتضحك لمزاحهم .

ونرى في الأفق البعيد ومن خلال " فلوكة " شادي ،فلوكة صورية اخرى على دفتها  بحار صوري يافع ، شاب اسمر في مقتبل العمر ينطلق بصحبة الفقر والقهر منذ بداية مشواره في هذه الحياة ، يندفع وراء لقمة عيشه فيرفض العودة بفلوكته الى الميناء بالرغم من " طلوع السماوي " قبل ان يجني ما يعادل ثمن المازوت على الاقل .

ونعرف ان هذه الفلوكة  هي  لمحمد فران واسمها " موهانا " ،ولكننا وبعد برهة نراها تهيم بمفردها مصابة بطلقات نارية في مقدمتها وعلى دفتها ، التي تبحث عن ربانها ، اثار دماء .

ونبحث مع زيدان يرافقنا افراد عائلة فران ، الوالد بقلبه المكسور والام بدمعتها الملتهبة ، عن محمد في بحر الجمل وفي بحر الصليب وقرب الجزر الصخرية وفي كل امكنة البحر الصورية فلا نعثر عليه ، هل غرق و ابتلعه اليم ، هل هو اسير جريح لدى الصهاينة ام انه شهيد برصاص حقدهم .

والسؤال يبقى مفتوحاً على كل احتمالات الإجابة  ، ولكن يبقى الاحتمال الاقوى هو ان مصير محمد يعرفه الصهاينة ، فأثار دمه على دفة " موهانا " والرصاص الذي مزق مقدمتها قبل استعادتها منهم بواسطة قوات الطوارئ الدولية دون ربانها ، كلها ادلة تقود الى ان الشاب الصوري موجود لديهم .

و نلتقي في رحلة عودتنا الى ميناء صور البحري بعدد من الفلايك الصورية منها السارح ومنها الراجع للمبيت نحيي ربابنتها وبحارتها فيردون علينا التحية نسألهم الا تخافون من مصير مشابه لمصير محمد فران ، يجمعون على الاجابة نحن لم نتعود الخوف ، الخوف اليوم اصبح في الجهة المقابلة ، نحن نصل الى الحدود الدولية ونرجع و لايجرؤون على التعرض لنا والفضل للمقاومة وقوة ردعها ، ويطالبونك بنزع سلاحها .

وقبل ان نرسو في الميناء يتمتم والد محمد ببعض كلمات تصدر من قلب جريح تفهم منها عتبه على الدولة كونها لم تولي قضية محمد الاهتمام اللازم ولا ينسى توجيه عبارات الشكر للسيد حسن نصرالله الذي اولى القضية كامل اهتمامه ووضع محمد على لائحة الاسرى الذين تطالب المقاومة باستعادتهم من سجون الاحتلال .

فلوكة ، فيلم وثائقي مميز من اخراج ابن مدينة صور شادي زيدان سيعرض قريباً على الشاشات المحلية .

 

 المخرج شــادي زيــدان

 

موهبة إخراجية متميزة ، حس فني راقٍ وقدرة عالية على الإبداع والإبتكار ، تلك هي وبإختصار أهم الصفات التي ممكن أن نستدل عليها بمشاهدة وقراءة بسيطة وهادئة لأعمال إبن صور المميز المخرج التلفزيوني شادي زيدان .

 شادي وإن كانت هذه صفاته على المستوى المهني فإنه على المستوى الشخصي يمتلك شخصية هادئة تحمل في حناياها ألف معنى ومعنى من معاني التواضع والصدق والطيبة

 

مع النجمة نورمان اسعد

 

إبن صور المخرج التلفزيوني والسينمائي شادي زيدان وعلى الرغم من صغر سنه الفني نسبياً إلا انه أستطاع وبكفاحه وطموحه وسعيه وهمته العالية أن يبني لنفسه مكانة فنية بارزة ومرموقة جعلته وخلال أمد قصير نسبياً أن يحقق ما قد يعجز عنه الأخرون خلال سنوات طوال. وهو قد شق دربه بإرادة صلبة وعزم لا يلين متخطياً كل الصعاب ومتجاوزاً كل الحواجز فسار بخطى ثابتة واضعاً نصب عينيه الوصول إلى أقصى الطموح الذي رسمه لنفسه عندما غادر صور قاصداً طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليلتحق هناك بكلية الإذاعة والتلفزيون دارساً فن الإخراج التلفزيوني والسينمائي ، وقد برع إبن صور خلال سنوات دراسته بشكل لافت وبارز جعل كل أساتذته ورفاقه يتوقعون له مستقبلاً كبيراً ، خصوصاً وأن مشروع تخرجه الذي حمل عنوان " أطفال البرزخ " برهن عن موهبة فنية عالية وذوق إبداعي راقي مترافقين مع مشاعر وأحاسيس إنسانية صادقة حيث قدم الفيلم لمعاناة يعيشها ثلاثة أطفال أفغان لاجئين في طهران ويصور مأساتهم وقهرهم وفقرهم بمشهد إنساني مؤثر وقد شارك بهذا الفيلم في مهرجان بيروت الدولي السادس للأفلام الوثائقية .

بعد إنتهاء دراسته وتخرجه عاد شادي من طهران إلى لبنان ليبحث عن فرصة مناسبة تتيح له إبراز مواهبه الفنية في الإخراج وكان له ما أراد حين بدأ بالعمل في تلفزيون المنار الذي فتح له أبواب العمل في سوريا حين تم إختياره للعمل في بعض المسلسلات السورية التلفزيونية ، ولم يكن شادي ليفوت على نفسه الفرصة السانحة فإستغلها أحسن إستغلال  وشارك بمساعدة الإخراج والتمثيل والترجمة في العديد من الأعمال والمسلسلات التلفزيونية وهناك بدأ يشق درب النجاح حين إختاره المخرج السوري الكبير باسل الخطيب للعمل معه بصفة مساعد مخرج في عمليه الكبيرين " نزار قباني " و " عائد إلى حيفا " و" موكب الإباء الذي لم يعرض بعد فأبدع شادي في عمله وكان على قدر المسؤولية الكبيرة التي أولاه إياها المخرج الخطيب ،ولعل حبه لعمله وإخلاصه وتفانيه كلها ميزات سهلت له دخول عالم الدراما السورية والتي نظراً لنجاحها وإنتشارها الواسع في الأونة الأخيرة لم تعد تقبل بينها إلا من كان مبدع ومعطاء وقادر على خلق الجديد وبالتالي فإن شادي زيدان إبن صور العريقة كان خير سفير للمدينة في هذه الأعمال الفنية . وإضافة إلى ذلك فقد شارك في مسلسل الشتات الذي لاقى نجاحاً كبيراً مع المخرج نذير عواد كمخرج مساعد وممثل إضافة إلى مشاركته في المسلسل التاريخي الظاهر بيبرس للمخرج محمد عززيه كمترجم .

وفي سوريا بدأ شادي ينظر إلى المستقبل بعين متفائلة ملؤها الأمل وليتعرف هناك على كبار المخرجين والممثلين السوريين فبالإضافة إلى المخرج باسل الخطيب الذي يتكلم شادي عنه بحب وتقدير شديدين كان لشادي شرف التعرف والعمل مع كبار النجوم السوريين كأيمن زيدان وسلوم حداد ونورمان أسعد وشادي زيدان وتيسر إدريس ومي سكاف وحسام عيد  وغيرهم الكثير .

 

ومنذ فترة قدم شادي باكورة أعماله الإخراجية الخاصة على شاشة تلفزيون المنار حين عرض له عمل تلفزيوني وثاثقي بعنوان " شقائق نيسان " عرض فيه حكاية مأساة مجزرة النبطية الفوقا مقدماً إياها بصورة فنية بالغة التأثير .

شادي زيدان إسمٌ ينتظره مستقبل فني باهر وكبير بلا أدنى شك ، والأيام المقبلة ستثبت موهبته الفنية الفذة والكبيرة والتي ستكون طريقه نحو عالم من النجاح والشهرة والتألق.       

 

مع المخرج باسل الخطيب

 

 

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©