حسين حريري من دير قانون : اختطف طائرة وصنع اُخرى

    موقع يا صور- 14/6/2006

 علي عطوي - شؤون جنوبية

 

بوسائل بدائيّة وإمكانيّات ضئيلة، بدأ الشاب حسين حريري( 39 عاماً / ديرقانون النهر- قضاء صور) يجمع أفكاره ويلملم أدواته،ليصنع طائرة مدنية من طراز " بلون كنار"،وقد أطلقَ عليها إسم "طائرة فينيقيا".

والأغرب من صناعته تلك الطائرة، قصّته مع الطائرات والدافع الذي أدّى به إلى صناعتها، ويعود بالذاكرة إلى العام 1984، حينَ اعتقلَ على معبر "باتر" بين الشوف وجزين من قبل قوّات العميل أنطوان لحد، وتمّ تسليمه لقوّات الإحتلال الإسرائيلي،حيثُ بقي لثمانية أشهر في معتقل أنصار، ومن ثمّ نُقِلَ إلى معتقل "عتليت" في الداخل الفلسطيني، بحسب ما يروي،وقد أطلِقَ سراحه فيما بعد، ضمن عمليّة تبادل تمّت لاحقاً.

 

 

 

 

حريري داخل طائرته

 

 

 

 

 

بعدَ تجربة المعتقل، عاشَ حريري هاجس تلكَ اللحظات المؤلمة، وكما يقول:" تركت تلكَ التجربة في نفسي نوع من المظلوميّة إن كان اتجاهي أو اتجاه أخواني في المعتقلات الإسرائيليّة، فراودتني فكرة خطف طائرة سعياً وراء عمليّة تبادل بين معتقلي السجون والرهائن"، ويؤكّد أنّ نيّة اختطاف الطائرة كانت سلميّة "الهدف منها وسيلة ضغط، وليس قتل أو إلحاق الأذى بالركّاب".

 ويستذكر حريري تلكَ اللحظات الحاسمة التي تلت إختطاف الطائرة، خاصّةً بعدما فوجئ بعدم وجود الوقود الكافي للوصول إلى لبنان، فكانَ أن حطّ في مطار جنيف ، والسبب كما يعلل:" أنّها دولة محايدة"، ويتحدّث أنّه بعد فشل المفاوضات لتزويد الطائرة بالوقود، تمّت مهاجمتها من قِبَل الأمن السويسري، وقُتِلَ بفعل ذلك مواطن فرنسي، وتمّ القبض على حريري .

 وقد حُكِمَ عليه بالسجن المؤبّد، من قِبَل المحكمة الفيدرالية العليا في لوزان،وتمّ تخفيف الحكم لمدّة 15 عاماً،بالإضافة إلى سنتين تمّت زيادتها، بسبب محاولة هروب فاشلة،وعن تلكَ الفترة يقول:" هذه المرحلة استفدت فيها كثيراً من الناحية الأكاديميّة، لأنني حصّلت علوم ومعارف، ودرست الفلسفة وعلم الطيران"، ويختصر قائلاً:" يعني ما في إلاّ أنا والكتب بهالغرفة" .

 

بدأ حريري بدراسة علم الطيران، عبر الكتب التي كانت تصل من جامعة لوزان،لا سيّما طيران الحرب العالميّة الإولى والثانية، وصولاً إلى علم الطيران الحديث، وعن هذا يقول:" بدأت ألمّ بتفاصيل وكواليس هذه الصناعة خطوة خطوة".

بعدَ إطلاق سراحه في 12/10/2004عادَ حريري إلى لبنان، وأقامَ في مسقط رأسه ( ديرقانون النهر)وبدأ بتجميع الطائرة الحلم،وقد أبصرت النور بعدَ تسعة أشهر من العمل المتواصل، ويقول عن تلكَ المرحلة:"كانت مهمّة صعبة لا تقلّ عن صعوبة التأقلم".

الطائرة على سطح المنزل

 

 

 

من خلال أدوات محليّة بسيطة، استطاع حريري أن يصنع حلمه، واستعانَ بالألمنيوم والحديد والخشب لتحقيق مراده،فالمروحة - وهي الجزء الأصعب من الطائرة- نحتها عبر السكّين والمبرد في يومين،والمحرّك هو عبارة عن موتور سيّارة اشتراه من محلّ كسر السيّارات.

تتوسّط طائرة "فينيقيا" رسم لطائر يقول عنه حريري أنّه "طائر فينيقي موجود على عملة ذهبيّة في متحف بيروت"،وقد طُليَ باللون الأصفر، بينما تميّزت الطائرة باللون الأزرق، وهي ألوان فينيقيّة لها دلالاتها الحضاريّة، أمّا بالنسبة للإسم "فينيقيا" فلا يخفي تأثره بالحضارة الفينيقيّة،" بوصفها حضارة عريقة،أعطت الكثير للبشريّة" كما يقول .

حاليّاً تركن الطائرة على سطح منزل حريري، بانتظار قرار من مديريّة الطيران المدني يسمح له بتجربتها على مدرج مطار رفيق الحريري الدولي.

محمود ( أخو حسين)، يفسّر سبب طموح أخيه:" أنّ كلّ شخص يخرج من السجن بعدَ فترة من المعاناة والعذاب، يطمح في تقديم صورة جيدّة عن نفسه أمام مجتمعه، وذلكَ يكون بالتوجّه إلى الفنون ويسعى للإبداع " .

نودّع حسين وهو يتحدّث عن أحلامه قائلاً:"عم فكّر بصناعة أوّل طائرة في العالم، تقلع بشكل عامودي( من دون أجنحة)، طائرة ربّما أعطيها إسم " جيو حريري"، ويضيف:" هناك مشاريع كثيرة نايمة براسي، لكن ما ينقصني الإمكانيّات".

 

 

معلومات عن الطائرة:

- وزنها: 400 كلغ.

- طولها:4.5 متر مربّع.

- قوّة المحرك: 250كيلو واط

- طول كلّ جناح 3.5 متر.

- سرعتها: 250- 300كلم / الساعة.

- سعة خزّان الوقود: 12 ليتراً

- عدد الإطارات: 3

- قادرة على حمل وزن 200كلغ.

 

 

ويقبل طائرته

 

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©