ظاهرة مرض التلاسيميا في مخيم البرج الشمالي - صور

 

السفير - 21/6/2006

 انور الموسى

الأم الفلسطينية سوسن رحيل (مخيم برج الشمالي صور)، تجلس داخل مستوصف الكرامة الطبي في <المعشوق>. تنظر بحزن وأسى الى ولديها طارق (11عاما)، ومروة (13عاما)، وعشرات المرضى الذين تغص بهم غرفة الانتظار. تقول: <مللنا من الكلام والشكوى. طفلاي يعانيان من مرض <التلاسيميا> (فقر الدم الوراثي). وتكلفة العلاج والدواء والأبر، تفوق قدرة زوجي العامل الزراعي والذي قليلا ما يعمل. قد تزيد الكلفة في بعض الشهور عن 550 ألف ليرة.. أنا أيضا مريضة بالربو والأعصاب، فيما الأونروا لا تقدم كلفة الدواء والحقن اليومية، وتحويلاتها الى المستشفى منقوصة ومذلة، وهذا المركز الوحيد الذي نلجأ إليه <كلنا> في يوم واحد بالشهر!!.. وإمكاناته بسيطة>.
 

 

مصابون في المستوصف اليتيم

 

 

 

سوسن نموذج من عشرات الأمهات اللواتي يتألمن على مصير أبنائهن المصابين بالمرض المذكور في المخيم (نحو 60 حالة، أو يزيد، غالبيتها <تلاسيميا ومنجلي>، والقلة أنيميا.. وهي ظاهرة فريدة في لبنان والمخيمات). ينتظرن شهريا طبيبا يعاين أبناءهن <بشكل شبه تطوعي> ( خلال يوم واحد بين الثانية والخامسة بعد الظهر).. ما يدفع الى التساؤل: لم تتنصل الاونروا الموكلة بإغاثة اللاجئين من المسؤولية تجاههم؟ وهل يستقبلهم <مركز الرعاية الدائمة في الحازمية؟، وكيف تقدم لهم <الرعاية>؟ قبل هذا وذاك، ماذا يقول المرضى والمتضررون أنفسهم؟
نماذج وشكاوى
المصاب غسان عيد (منجلي) توفي أخوه بالمرض، يؤكد <إنني بحاجة الى رعاية ماسة، ومركز الرعاية لا يستقبلني لأني فلسطيني. ونعاني من تقصير في الدواء. ويدفع أخي لي ولأختي منتهى (28عاما) المصابة بالمرض كلفة الدواء.. عدا المسكنات والعلاج.. وهو مش ملحق ولديه عائلة>. مطالبا الدولة اللبنانية والأونروا <بالالتفات إلينا>. وكذا الحال لدى غادة العلي (منجلي). مأساة الأم منى سعيد المصابة وولديها أحمد (4 سنوات)، وملاك (9)، مضاعفة، وهي تدرك سبب إصابة طفليها: <متزوجة من ابن خالي. ونطالب بمركز دائم>. وكذا تطالب أم الطفل محمد السعيد (سنة ونصف).. بينما تطالب زكية الروبة التي تحمل ابنتها المصابة ملاك (4 سنوات).. بوجود طبيب دائم <يرعى المعترين>.. أما منزل عدنان دحويش، فهو يضم نادر المصاب ب.. ومش ملحقين صور وأدوية.. ومعاش زوجي كله للعلاج>.
مركز متواضع وطبيب
بدوره، د.خالد إبراهيم يؤكد أن غالبية الحالات هنا في المستوصف من النوع المزدوج (منجلي وتلاسيميا) (نتيجة انتقال المرض من أبوين يحمل كل منهما العنصر الوراثي لأحد المرضين).. وأعاينهم منذ نحو 5 سنوات خلال يوم في كل شهر تقريبا.. بيد أن حاجاتهم استثنائية على الصعد كافة.. لافتا الى أن إمكانيات المركز الذي أنشئ بمبادرة من م.ت.ف قبل 7 سنوات.. متواضعة.. والحلول؟ يشدد ابراهيم على الإسراع في الحلول وضرورة التوعية.. طالما أن كل الحالات وراثية (زواج الأقارب).. ومركزنا بحاجة لتطوير.. فيما <تهجيرهم الى مركز بعيد يراكم المشكلة>، نظرا لظروفهم المأسوية.. وماذا يقدم المركز؟ خفض من احتياجات المريض (الطبيعية) بين 30 و40 بالمئة.. والمؤسف، يضيف، أن بعض المرضى يصلون الى هنا وملفاتهم غير متوافرة ووضعهم مأساوي.
ويفضل إبراهيم أن يتم التطوير انطلاقا من هذا المركز، فيما ثمن أحد الأدوية 120 ألف ل.ل (كل شهر ونصف).. يدفع منها المصاب 50 ألفا من نفقته الخاصة.. ويوافقه مدير المستوصف ناصر معروف الآراء، مؤكدا أن مركزنا يقدم خدمات لنحو 70 حالة، بينها نحو 60 من مخيم برج الشمالي، ويقول: إن الكلفة تسدد بعضها المنظمة.. داعيا الى تطوير المركز.
أما د.خليل نصار (الهلال الاحمر الفلسطيني)، فيؤكد أن الهلال لا يحتوي على قسم خاص لعلاج هؤلاء المرضى، نظرا لامكاناته المتواضعة.. مشددا على أهمية التوعية والوقاية من المرض.
عضو اللجنة الشعبية في المخيم جمال أبو شهاب، خلال وجوده في المستوصف، أكد أن الأخير غير كاف إطلاقا لتلبية الحاجات الماسة للمرضى.. مشيرا الى حالات تلاسيميا كبرى لا يعلن الأهالي عنها في المخيم.. منتقدا الأونروا التي لا توفر الدواء الضروري، ولا تؤمن أطباء متخصصين بالدم في عياداتها.. ومطالبا الحكومة اللبنانية، بالالتفات الى الواقع الصحي والمرض.. وتطبيق وعود وزير الصحة واللجنة الوزارية التي زارت المخيم.. في حين يؤكد زميله رائف أحمد، <اننا، في اللجنة، رصدنا مؤخرا 67 حالة موثقة، لافتا الى أن الأونروا لا تقر بوجود أي حالة من التلاسيميا الكبرى، للتنصل من المسؤولية.. فيما كل الحالات بحاجة الى رعاية واهتمام... وأصحابها من الحالات المعدمة اقتصاديا.. والعلاج قد يتجاوز 300 ألف ل لبعضها شهريا.. والمنظمة تقدم جزءا من التكلفة فقط، نظرا لأوضاعها المالية المتراجعة، وهي تدفع لبعض الحالات.. ونحن كلجان قمنا بتحركات عديدة وطالبنا الأونروا بالعناية بهم.. وإيجاد أطباء دم في منطقة صور، لأن هناك أيضا حالات سرطان دم عديدة.. مشددا على ان أسرا تحتوي على إصابتين أو ثلاث.. كما أن الفحوصات التي تكشف المرض وتطوره غير موجودة لدى الاونروا..
الأونروا: نصائح!
بدوره، يقر مدير برنامج الصحة في الاونروا جميل يوسف، بوجود حالات فقر دم منجلي وحالتي تلاسيميا كبرى في منطقة صور. نافيا وجود تلاسيميا كبرى في المخيم المذكور، معللا: هناك خلط عند الناس، بين انواع فقر الدم الوراثي (فقر الدم المنجلي (تلاسيميا صغرى)، والبحري (تلاسيميا كبرى)، ونوع ثالث يجمع بين المرضين).. وماذا تقدمون؟ يجيب: <نظرا للكلفة العالية لعلاج التلاسيميا ولمحدودية إيرادات الوكالة، فان تأمين الدواء الذي يسحب الحديد المتراكم في الجسم غير ممكن. وفتح مركز لهؤلاء غير وارد. وسنقوم بمتابعة الموضوع مع وزارة الصحة. ونرفع المشكلة للمؤسسات التي تقدم المساعدة. واثرناها مع فريق من جمعية الهلال الاحمر الاماراتي زار لبنان. ونرجو ان يحل هذا الامر>، وتقديماتكم؟ <لدينا برنامج تشخيص وقياس نسبة الخضاب في الدم لكل طفل عند بلوغه الشهر السادس. وعند تشخيص حالة التلاسيميا، يحول المريض الى استشاري. ونقدم لهم الخدمة بما فيها الفحوصات المخبرية والاستشفاء ونقل الدم! باستثناء الحقن اللازمة لسحب الحديد في الجسم! فضلا عن نصائح وزيارات!!
ويتابع: يقوم مركز الرعاية الدائمة في الحازمية بمتابعة وعلاج مرضى التلاسيميا الفلسطينيين الذين سجلوا في المركز حتى العام 1998 ويعاملهم كما اللبنانيين. اما المرضى الذين تم تسجيلهم بعد ذلك فلا يعاملون كنظرائهم!

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©