ويرجح هؤلاء ان يكون ولياً من اولياء الله او
رجلاً من رجال التقى والورع الشديد قد تم دفنه
هناك منذ مئات السنين ومع مرور الأيام تحول
ضريحه الى مقام مقدس ونسجت حوله الروايات
والاساطير .
وتقول رواية اخرى ان هذا الضريح ما هو الا قبر
لاحد جنود صلاح الدين الايوبي استشهد خلال
معركة مع الصليبيين على تخوم مدينة صور فأحضر
الصوريون جثته ودفنوها في قلب المدينة واخذوا
يزورون الضريح لقراءة الفاتحة على ضريح هذا
الشهيد الغريب ، ومع مرور السنين تحول قبره
الى مزار اختلفت الروايات حوله واطلق عليه
البعض مزار النبي اسماعيل وهكذا ترسخت في
اذهان ابناء المدينة جيلاً بعد جيل فكرة ان
مقاماً لنبي من انبياء الله هو النبي اسماعيل
موجود فعلاً في مدينتهم .
وفي الاحاديث المدونة التي ربما تكون تتناول
هذا الضريح يقول الامام الاوزاعي :
" عليك بصور فإنها مباركة مدفوع عنها الفتن ،
يصبح فيها الشر فلا يمسي، ويمسي فيها فلا يصبح
، قبر نبي في اعلاها – ولو انني استقبلت من
امري ما استبدرت ما عدلت بها بلدا ً ".
ولم يعرف على وجه التحديد قبر النبي الذي قصده
الامام الاوزاعي في حديثه ، فالبعض قال انه
يقصد قبر النبي الموجود قرب المعشوق وهو مزار
للناس ولكن كذلك هناك خلاف حول مدى صحة هذا
الامر ولم يثبت ان نبياً من انبياء الله مدفون
فعلاً في المعشوق ، فيما أعتبر آخرون ان
الامام الاوزاعي انما يقصد بقوله هذا قبر
النبي اسماعيل الموجود فعلاً في مدينة صور في
المكان المعروف عنه وفي هذا ايضاً خلاف .
وهناك رواية مختلفة ويبدو انها الأكثر صدقية
وموضوعية ترجع قصة بناء المقام الى البحارة
الصوريين الذين اقاموه وقدموا اليه النذور
ليحيمهم من شرور البحر ومخاطره وغضبه في
رحلاتهم الطويلة والمخيفة ، فالضريح الذي اقيم
على تلة عالية فوق كتف المرفأ المصري الذي
اغرقته الزلازل المتعاقبة تحت سطح الماء و بقي
منطلقاً للصيادين خلال القرون الماضية ، كان
يبقى مضاءاً بالشموع ليلاً نهاراً فأضحى
بمثابة المنارة التي يهتدي بها البحارة في
الليالي المظلمة الحالكة ليعودوا ادراجهم نحو
الشاطئ الصوري اضافة لكونه مزاراً مقدساً
، وقد آمن البحارة فعلاً ان هذا المقام يحميهم
وان الله فعلا يستجب ادعيتهم ونذورهم اذا
توجهوا بها عبر المقام المبارك ، ومن هؤلاء
البحارة انتقل الاعتقاد بقدسية الضريح الى
سكان المدينة كلها فأخذوا بدورهم يقصدون
الضريح للتوجه عبره الى الله تعالى .
اختلفت الروايات في حقيقة الضريح وفي قصة
المقام المقدس لدى الصوريين فتعددت الاراء ،
وفي ظل غياب اي دراسة تاريخية معتبرة تبقى
الاجابة على كل هذه التساؤلات من قبيل التخمين
والترجيح والافتراض ، الا انه ومهما يكن من
امره ، فلمقام النبي اسماعيل في مدينة صور
مكانة خاصة ورمزية وقدسية لدى اهاليها لا
ينازعه عليها اي شيئ آخر ، وان مشهد الشموع
الموقدة وتلك الذائبة على حوافيه لخير دليل
على ذلك .
واليوم وبعد مرور السنوات الطوال ، مازال
المقام الصوري هذا محافظاً على مكانته وعلى
قدسيته في قلوب الصوريين وهو اعطى المنطقة
المحيطة به اسمه وبركته ، ومما لاشك فيه ان
هذه المدينة هي مدينة مباركة مدفوع عنها الفتن
وهي درة هذا البحر التي لا بد وان تنهض من
جديد لتنفض عن جسدها الازلي اعشاب البحر
وطحالبه وطفيلياته .