اجراءات وقائية في صور ومنطقتها لمواجهة انفلونزا الطيور

 

السفير - 30/3/2006

<<إبادة جماعية لمئات الطيور>> شهدتها أمس قانا والبازورية والرشيدية. وهي باختصار عملية مفعمة بشوائب ليس آخرها ضآلة عدد الفريق الذي أرسلته وزارة الزراعة للتلف (بين 3 و4 اشخاص لكل بلدة، يضاف اليهم بضع عناصر بلدية ورجال قوى امن والدفاع المدني...)، فضلاً عن ضيق الوقت الذي أطاح بإتلاف آلاف الطيور، والإرباك، وغياب التنسيق بين بلديات ومواطنين... هذا من دون الإشارة إلى فجيعة وحزن المواطنين الذين يربون هذه الطيور منذ سنوات، ويتوقعون من الدولة التعويض عليهم، وخصوصاً أن معظمهم يعتمدون في عيشهم ولقمة اولادهم على ما نتنجه مزارعهم البلدية الصغيرة.
ذوو الدواجن ذرفوا الدموع وأطلقوا الآهات. عشرات منهم تلقفوا الخبر أو المشهد كمن يرثي ابنه: <<أشعر بالمرارة... كأن أولادي... وصار لي سنة بربيهم>>؛ تقول الحاجة الثمانينية في بلدة البازورية منيرة برو التي سرى عليها أمس، قرار وزارة الزراعة بإتلاف الطيور... وتضيف: <<ليه ما بيفحصوهن قبل المجزرة؟>>، وتردف: <<بدنا تعويض فوراً>>. فيما تنبري أم ابراهيم ديب الخمسينية خلف قن حمام لابنها، والذي يضم عشرة أزواج: <<بيتسلى فيهن ياحرام>> وتردد: <<أنا راح أفقع... وتؤلمني حرقة ابني الذي اعتاد على تربيتها منذ 6 سنوات...>>. أما زوجة الحاج علي صعب الذي <<خسر اربع دجاجات وديك فتعلق: <<يبقى شعير وحب وعلف... خذوها... والبلد شو بعد في شي بينفع: الخضار أم اللحوم؟!
ردات فعل عفوية أطلقها المواطنون الذين تضرروا جراء التلف من دون جزم صارم من الوزارة حول قضية التعويضات، ما أثار حفيظة بعضهم، ورفض القرار: <<بموت وما بتلفن>>، يقول أحد المتضررين، مبررا: <<كيف بدي طعمي أطفالي التسعة؟>>...
وبعد انتظار، تجمع الفريق الفني التابع للوزارة في مركز تجميع الحليب (الزراعة)... وانطلقوا في توقيت موحد، مزودين بكمامات، وأدوية ومبيدات. يقر د. يوسف سعد (من الفريق) بأن مهمته مؤلمة: <<المفروض نعالجها مش نبيدها ولكن...>>، فيما تحدث زملاؤه عن أهداف الجولة وغاياتها... أما مدير مصلحة زراعة الجنوب د. زكي عبود، فأبدى ارتياحه للعملية <<من شأنها إنقاذ أرواح المواطنين... برغم خلو لبنان من <<إتش5إن1>>. في حين أكد د. وسام قبيسي (بيطري) <<اننا سنستخدم دواء الديازينون وهو مادة فعالة لقتل الدجاج العطشان منذ أمس... وهي لا تضر الاماكن السكنية... وسيكون فعالا بعد 10دقائق... ومادة التعقيم هي الكاستر... وغير مضرة للناس>>.
في الرشيدية، أبدت اللجان تفهما للمهمة وأشار المعنيون إلى أنهم وزعوا بيانات وأذاعوا بالميكروفونات، و<<منعنا محال الدجاح، وحذرنا...>> مرحبين بالوفد. وطالب أمين سر اللجان الشعبية في منطقة صور أبو هشام بمزيد من الارشادات والندوات من قبل الوزارة.
توجه الوفد بداية إلى مزرعة عند الشواكير التي تضم نحو200 طير لحركة فتح. وابدى الحاج سمير (عامل فيها) حزنه على الدجاجات لم تنفق بعد مرور أكثر من ساعتين على رش المبيدات في الماء، ما دفع متطوعين وأعضاء الوفد إلى إعدامها. يتوجه الجميع الى دواجن لفلسطيني يعتاش من عشرات الدجاجات. يرفض أبو غسان التلف: <<لأنني أعيل أسرة كبيرة... ولا مورد آخر لي سوى منتفعات 60 طيرا... أعطونا تعويض وأقتلوها>>، موضحا <<أن لا أحد أتى وأخذ عينات في السابق>>. آلامه تدفع الوفد الى الاكتفاء بأخذ عينات! يصادف ذلك وحضور ممثل منظمة التحرير في لبنان سلطان أبو العينين الذي أكد ل<<السفير>> أهمية الجولة للمخيم ولبنان: متمنياً على الدولة معاملة الجميع بالتساوي>>.
ينتقل الجميع من زاروب الى آخر متلفين عشرات الدواجن... فيما الوقت لا يساعد حسبما أوضح أعضاء اللجنة أنفسهم.
يرتئي أسعد يعقوب، ذبح دجاجاته ال88 بطريقته وإحراقها: <<ونحن نفعل ذلك منذ 5أيام... والخسارة بمئات الدولارات. <<مشيراً إلى أنه اغلق، فيما يتفهم علي معروف (30دجاجة) الوضع: <<علشان المصلحة العامة>>، مع <<أنني فقدت مورداً مهماً... وأنا عاطل عن العمل>>، وكذلك حال عبد الله النجار (80 طيراً) الذي يقتات من دجاجاته وبيضها، كما يقول: <<وعندي كل دجاجة زي ابني>>.
ومن الرشيدية الى قانا، يبدو الإرباك أيضا. دموع وبكاء وامتناع ومنازل خالية من سكانها لا من طيورها، وأطفال يساعدون اللجنة في التقاط الحمام وأعداد غير كافية لتلف دواجن في عشرات البيوت. يحضر رئيس مصلحة زراعة الجنوب د.حسن صولي ويلاحظ الارباك، مقرا بأن يوماً واحداً لا يكفي... وسنسعى الى إتلافها في أقصر وقت ممكن، في يوم آخر!
روجيه بطرس (مواطن من قانا) غائب عن المنزل. يدخله الأطفال ويحاولون إمساك ديك... محمود برجي يشدد على ضرورة الفحص لا الإتلاف... ويبكي مطالباً دون اتلاف طيوره... ليتدخل لاحقا شقيقه نصري أبو ديب (70 طيراً) الذي وضع الوفد السم في ماء دجاجاته ليؤكد أنهم وعدوه بالمجيء بعد نصف ساعة <<ولم يأتوا>>، ويتابع: خسائري كارثية... ديك لوحده حقه 50 دولاراً>>. وتعبر فاطمة برجي عن قهرها <<صار له زوجي40 سنة بيربي دجاج... مش حرام بدون تعويض؟>>. يبدي أحد اطباء اللجنة <<يأسه>>: <<ليه البلدية ما نسقت مع الناس؟>> يتساءل... وكذلك تفعل انصاف فتوني: <<حرام 50 طير نعتاش عليها... يقتلوها>>. أولاد يلتقطون دجاجة بلا كمامات... أشحدهم يصب الماء مع الوفد، تمهيدا لسكب الدواء القاتل للطيور... رئيس البلدية د. صلاح سلامي أكد أنه تم اتلاف بضع مئات، ووُعدنا بيومين اضافيين... مطالبا بعملية حجر صحي في المنطقة كلها...
وفي البازورية، واجهت اللجنة بداية صعوبات في إقناع المواطنين. وأتلفت نحو 16 قنا من أصل سبعين كما قال أحدهم. وفي تلك الأثناء، شوهدت طيور تفلت في الفضاء، وأخرى تفر...
المشهد في البازورية، يختلف لجهة عدم إعدام الطيور كما حصل في الرشيدية... واقتصر الامر على وضع الطيور حية بأكياس. وبعد طول انتظار... توجه الوفد الى بقعة في أحراج البلدة، حيث أفرغت الأكياس في حفرة عميقة... ووضعت عليها مطهرات... قبل أن تردم الحفرة...!. وكذلك حصل في قانا والرشيدية.
اليوم الطويل الذي لم ينته بعد، شهد أيضا قلقاً من المواطنين. وأغلقت غالبية المحال التي تبيع الدواجن... إلى اشعار آخر. لكن السؤال هنا: هل ستستكمل العملية؟ وهل سيتم التعويض كما يردد المتضررون؟ ولم هذه الحملة التي وصفها أحد المواطنين ب<<الفولوكلورية غير المنسقة والمنظمة؟>>.

 

                                                 رجـــوع                                   Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©