احياء صور القديمة ( الجورة ، المنارة ، المصاروي ..) : تاريخها ، اصول تسمياتها ، سكانها ومخاتيرها وسبب غياب حي الرمل عن السجلات

 

موقع يا صور - 19/5/2007

على هوية كل صوري منّا او على اخراج قيده وفي الخانة المخصصة لمحل القيد اسماء لاحياء صورية معتمدة رسمياً في سجلات الاحوال الشخصية تتوزع فيها العائلات والسكان وفقاً لارقام قيود مختلفة كما وتعتمد في التقسيمات الانتخابية سواء النيابية او البلدية والاختيارية ولكل حي من هذه الاحياء عدد من المخاتير يختلف عددهم تبعاً لاختلاف عدد السكان بين حي وآخر .

وقد تكرست اسماء هذه الاحياء وباتت رسمية وشرعية من خلال احصاء العام 1932 وهو الاحصاء السكاني الرسمي الوحيد الذي اجري في لبنان منذ نشوء دولة لبنان الكبير وحتى اليوم ولا تجرؤ السلطات الرسمية على اجراء احصاء جديد وفقاً للمعايير العلمية الحديثة لاعتبارات طائفية ومذهبية حيث انه ستتكرس من خلال هذا الاحصاء حقائق ديموغرافية جديدة قد تؤدي الى الاطاحة نهائياً بالصيغة السياسية اللبنانية . 

 

صورة من الجو لمدينة صور عام 1964 والخط الاحمر هو الحد الفاصل بين الحارة وحي الرمل الذي كان في بدايات نشوئه و البناء الذي يظهر في اقصى يسار الصورة هو مبنى ثانوية صور الرسمية للبنين وكل ما حوله تلال وكثبان رملية

 

وبتاريخ اجراء احصاء العام 1932 كانت مدينة صور عبارة عن الحارة القديمة فقط وكانت هذه الحارة مقسمة الى عدد من الاحياء اما حي الرمل وهو الاسم الذي يطلق على كل المنطقة السكنية التي تقع جغرافياً خارج نطاق الحارة القديمة والتي يفصل بينها وبين الحارة خط افقي ممتد من ساحة البوابة مروراً بشارع التضامن وصولاً الى شارع الخراب فهو حي حديث نسبياً يرجع تاريخ نشوئه الى اواخر الخمسينات واوائل الستينات ولذلك فلا وجود لحي الرمل في السجلات الرسمية للدولة اللبنانية ، اما سكان حي الرمل الصوريون فكلهم مسجلين في احياء الحارة القديمة كحي المنارة وحي الجورة والحسينية وباقي الاحياء وهم انتقلوا للبناء والسكن في حي الرمل على مراحل زمنية مختلفة بعدما ضاقت بهم الحارة القديمة ولمعظم سكان حي الرمل اقارب في الحارة القديمة .

اما احياء مدينة صور وفقاً للسجلات الرسمية فهي عشر احياء مقسمة على الشكل التالي :

-   حي الحسينية وهو اكبر الاحياء الصورية سكانياً وله ثلاثة مخاتير هم حالياً فاطمة سحمراني و فوزي درمسيس وعماد عز الدين .

-       حي المنارة وله مختاران هما ناصر سحمراني و محمد علي بدوي .

-       حي الجورة وله مختاران هما علي فران و فضل بحر .

-       حي المصاروي وله مختاران هما قاسم درويش ووليد الملاح .

-       حي الجامع وله مختار واحد هو ابراهيم بيطار .

-       حي البساتين وله مختاران هما خليل الزين وحسن دهيني .

-       حي الكاثوليك وله مختاران هما اديب براضعي وجورج براضعي .

-       حي الموارنة وله مختار واحد هو انطوان خير الله .

-       حي الارثوذكس وله مختار واحد هي يولا الخوري .

 

ومؤخراً الحقت منطقة الشبريحا بمدينة صور واضيفت كحي جديد الى احيائها باسم حي الشبريحا بقرار من وزارة الداخلية ليس له ما يبرره لا جغرافياً ولا سكانياً كونه ليس للشبريحا حدود عقارية ملاصقة مع مدينة صور  فبلدة العباسية تفصل بينهما ، كما ان جميع سكانها ليسوا من ابناء المدينة .

الا ان هذا القرار لم ينتج سوى مفاعيل ادارية محضة حيث ان الصوريون وبالرغم من محبتهم واحترامهم لاهالي الشبريحا كجيران واخوة ، الا انهم لا يعتبرون الشبريحا حياً من احياء مدينتهم ويعتقدون انه كان من الانسب الحاقها ادارياً ببلدة العباسية او انشائها كبلدة مستقلة بذاتها ادارياً.

وللشبريحا مختار واحد هو الحاج رضا عون .

 

وقد يتساءل معظمنا عن كيفية اطلاق التسميات على الاحياء الصورية والاسباب التي تقف خلف كل تسمية من هذه التسميات ، موقع يا صور تحدث الى عدد من الوجوه الصورية الاصيلة في حب المدينة وعشقها والمطلعة على اسرارها وخفاياها وعلى تفاصيل حكاياها كما وعلى وجهة سير النسيم البحري بين ازقتها وحواريها ومن هؤلاء عدنا بالآتي :

حي الجورة : صاحب الاسم الاشهر والاغرب بين الاحياء الصورية ، قد يثير الضحك لدى البعض والسخرية لدى البعض الآخر ، وحي الجورة هذا هو من اقدم واعرق احياء المدينة القديمة وهو يقسم الى حي الجورة التحتا وحي الجورة الفوقا .

وقد اختلفت الآراء في سبب اطلاق هذا الاسم على هذا الحي العريق القديم بين روايتين الاولى تقول ان هذا الحي قد بني في النقطة الجغرافية الاكثر انخفاضاً في مدينة صور والتي قد تنخفض في بعض الاماكن عن مستوى سطح البحر حول المدينة وبالتالي ونتيجة لانخفاض هذا الحي عن باقي محيطه وظهوره كالحفرة في وسط هذه الاحياء اطلق عليه اسم حي الجورة .

لقطة من احد احياء صور القديمة

 

 

 

 

 

اما الرواية الثانية والتي لا تبتعد كثيراً عن الاولى فتقول ان سكان الحارة قديماً وقبل ان يعرف الناس تمديدات الشبكات الصحية وشبكات المياه كانوا يصرفون ماء الغسيل والشطف والتنظيف الى الطريق العام المحاذي لمنازلهم وكان سكان الحارة قد تعارفوا قديماً على ان يكون يوم الخميس هو يوم التنظيف والغسيل الاسبوعي والذي يسمح فيه بصرف الماء الى الحي حتى لا تبقى الاحياء ممتلئة بالماء طيلة ايام الاسبوع ، وعندما كان يتم هذا الامر كانت مياه الاحياء تتجمع في الحفرة الكبيرة في وسط حي الجورة  حتى تمتلئ ومن هذه الحفرة اشتق اسم حي الجورة .

الا ان الرأي الراجح هو الرأي الاول وهو الرأي الذي يتفق عليه معظم الصوريون .

 

اما حي الجامع فقد اكتسب اسمه من الجامع القديم الذي بناه الشيخ عباس المحمد النصار باني مدينة صور الحديثة عام 1750 ميلادية وهو ما زال محافظاً على اسمه حتى اليوم .

 

وبالنسبة لحي الحسينية ففيه روايتان الاولى ترجع اصل تسمية هذا الحي الى حسينية قديمة كانت موجودة في وسطه وكان تقام فيها مجالس عزاء في ايام وليالي عاشوراء يجتمع فيها عدد كبير من ابناء المدينة وهذه الحسينية قد اندثرت حالياً ولم يبقَ لها من أثر ، والرواية الثانية ترجع سبب تسمية هذا الحي بحي الحسينية لكثرة مجالس العزاء الحسينية التي كانت تقام فيه ويبدو ان الرواية الاولى ارجح .

... وحي آخر في الحارة القديمة

 

 

 

 

 

 

اما حي المنارة فيقال انه سمي بهذا الاسم نسبة الى منارة قديمة وكبيرة كانت مشادة على طرفه الغربي المواجه للبحر وكانت مراكب الصيادين تهتدي فيها ليلاً للوصول الى الشاطئ الصوري وهذه المنارة هي غير المنارة الحالية الموجودة على طرف حي الكاثوليك الغربي ومن هذه المنارة الكبيرة اخذ الحي اسمه.

وهناك رواية ثانية معتبرة ايضاً وتبدو انها الارجح تؤكد ان معظم سكان حي المنارة قديماً كانوا من الاغنياء والتجار الميسورين خلافاً لجيرانهم الفقراء في الاحياء المجاورة وان معظم هؤلاء الاغنياء كانوا يعلقون خارج دورهم الفوانيس النحاسية التي كانت تبقى مضاءة ليلاً وبالتالي اطلق على هذا الحي اسم حي المنارة نظراً لكونه كان يبقى مُناراً  ومُضاءً اثناء الليل بفوانيس الاغنياء النحاسية اما بيوت الفقراء في الاحياء الاخرى فبالكاد كانت تضاء من داخلها !!

اما حي المصاروي فلقد اكتسب اسمه من العائلات المصرية التي اتى بها الاحتلال العثماني من مصر واسكنها هذه المنطقة من مدينة صور اوائل القرن العشرين ومن اشهر هذه العائلات آل عوض وآل الرفاعي وآل المملوك  وآل كريت وآل عابد وآل جهمي وآل دمياطي  وآل زهير .

 

اما حي البساتين فلقد اطلق على المنطقة التي كانت تقع قديماً خارج نطاق الحارة القديمة وبمحاذاتها ( حي الرمل اليوم ) وهذه المنطقة كانت عبارة عن بساتين من الليمون والحمضيات قبل ان يتمدد اليها الباطون ومعه ابناء الحارة الزاحفين الى امكنة سكنية جديدة لينشأ حي الرمل وخلال العام 1932 وما سبقه كانت هناك اماكن سكنية قليلة متفرقة هنا وهناك في هذه البساتين كما ان معظم الوافدين الجدد الى صور كان يتم تسجيلهم في حي البساتين .

وبخصوص احياء الموارنة والكاثوليك والارثوذكس فمن الواضح انها قد قسمت استناداً الى هوية السكان المذهبية فيها مع العلم ان الواقع على الارض هو خلاف هذه التقسيمات فبيوت الناس في الحارة متداخلة الى حد بعيد و ابناء الحارة على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم هم أهل و جيران واحبة .

ويبقى ان نشير اخيراً الى حي الرمل والذي هو كما اسلفنا ليس من الاحياء الرسمية في مدينة صور الا ان اسمه قد اشتق من كونه كان سابقاً وقبل ان تتمدد اليه الحركة العمرانية والسكانية عبارة عن مساحات شاسعة من الرمول والكثبان والتلال الرملية وتتخلله بعض المساحات من بساتين الحمضيات والموز وبالتالي عرفه الصوريون قديماً باسم حي الرمل واستمر يعرف بهذا الاسم حتى اليوم وحي الرمل مقسم الى عدد من الشوارع والاحياء اطلقت البلدية مؤخراً تسميات رسمية على بعضها كما ان الذاكرة الشعبية الصورية تعرف هذه الشوارع وغيرها باسماء اخرى وهذا الموضوع سيكون محل تحقيق لاحق سننشره قريباً على صفحاتنا .

حي الكاثوليك في صور

 

 

 

 

 

 

اسماء واسماء لاحياء باتت جزء لا ينفصل من حياتنا اليومية ، ارتبطت بنا وارتبطنا بها بوثاق من الحب والحنين والذكريات ، هي اليوم قلب المدينة النابض ودليل عراقتها ومنبت رجالاتها وهي ايضاً موقع الوجع الدائم والاهمال المتمادي والفقر والحرمان والشقاء اليومي لاناسها الطيبين وابنائها الحقيقيين ، الذين ما برحوا يحرسونها برموش العيون التي لا تنام .

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©