موقع يا صور - 7/5/2008
لميس شعبان - علوية هاشم
نظراً لضيق الأحوال الإقتصاديّة.. ولأنّو حتّى
الهوا اللي عم نتنفّسو صار غالي .. منحب
نخبّركُن إنّو الحبر أوكسجينّا ونار الثورة
وقودنا .. وإذا ما في حبر مناخد دمّنا ومنكتب
فيه على الطرقات وعلى الحيطان وعلى جسمنا إذا
لزم الأمر ..
نحن كتبنا مسرحيّة زغيري إسما "ملف لبناني"،
مسرحيّة مكوّني من سبع مشاهد تقدّرلُن إنُّن
يبقو حبر على ورق لأنّو بيّنا مش "بيك" .. ولا
عنّا واسطة .. ولا بدنا واسطة .. لأنّو بعدنا
عم نحاول نلاقي ناس بتآمن بالكفاءة .. منعرف
إنُّن كتير قلال وإنّو الملايين منُّن سافروا
.. بس نحنا بدنا نبقى هون، وبدّنا نزرع هالأرض
الخصبي اللي عم يحاولوا يحوّلوها لصحرا ..
وبالحبر والدّم رح ينفتح ملفّنا ليلفّ الكون
كلّو ويخبّر العالم كلُّن إنّو بعد في
لبنانيّة بلبنان .. وتزهِّر وراق الحريّة على
مسرحنا اللي بعدو ضايع بين الركام، ولكن كطائر
الفينيق رح ننتفض ونحلّق على ناطحات السّحاب
ونبقى ويبقى لبنان قطعة سما وأبعد من الشمس
اللي – الحمدلله- بعدا عم تعطينا نورا بدون ما
ندفع ضريبة على أشعّة الضو ..
سيداتي وسادتي .. أيّها الفقراء .. أيّها
الثوّار .. يا مثقّفي هذه الأرض .. إسمحوا لنا
أن نقدّم لكم أشلاءً سريعة من المسرحيّة :
من المشهد الأوّل :
تدخل الكاتبة إلى المسرح، تجلس على مكتبها
ثمّ تنكب على أوراقها وتبدأ بالكتابة :” أريد
أن أفرغ كل ما في داخلي على هذا الورق الأبيض
علّني أسقي هذه الورقة دموعي الحارقة، وأطهر
عذا العالم الآثم حولي، أو أني سألطخ ما تبقى
من بياض الورق بزيت الشعور المرفوض... لا أدري
ما الذي سأكتبه ولكني سأنهمر على هذا الورق
العاري كالإعصار بدون توقف... وحده لبنان
يطالعني...وحده يستفز كريات دمي الحمراء
والبيضاء... وحده يخربش على جدران شراييني
كطفلٍ صغير... وحده لبنان يوجعني ويبكيني...
ينبذني ويحييني...يكتبني ويمحيني... يبني
أبراج أحلامي ثم على شواطئه يرميني... "
من المشهد الثاني :
" .. عم تسألوا كيف تعرّفت عليه ؟ أنا أوّل
ما شفتو ، شفتو بالجامعة ، تعرّفت عليه
بالجامعة ، كان حبيبي وصديقي و خيي وبيي و كل
شي بحياتي .. وهوّي الشخص اللي غيّرلي كل
نظرتي و تفكيري .. أنا صحيح إنو ربيت ببيت ما
في تمييز .. بس إني حب واحد من غير ديني .. "
لأ "
stop
– خط أحمر – ممنوع ..
من المشهد الثالث :
" تدخل ربّة المنزل مرتدية مريول المطبخ حاملة
في يدها ورقة وقلم ، ثمّ تجلس على طاولة
المطبخ ، تفتح الورقة و تبدأ بالتسجيل : "
يعني انا هللأ إذا فتت على السوبر ماركت ،
الله الوكيل ما بضهر إلا والمعاش كلّو طاير
.." تتنهد ثم تقول :" طيّب هات لنشوف : حليب
؟ يعني في الواحد يعيش بلا حليب ؟ صارت علبة
الحليب ب 30 ألف ليرة ... " تتابع قائلة :"
هيدا كلّو وبعدنا ما حكينا بالكهربا ..(تضع
يدها على خدّها ) ثمّ تقول :" آآآخ .." (تهز
رأسها) ثم تكمل :" يعني لو كانت كهربة الدولي
عم تجي .. شو كنّا مضطرّين ندفع أجار إشتراكات
؟؟! " .. تفور وتصرخ بصوت عالي:" لازم كل
الفقرا وكل الشعب يقوم ويتحرك ونعمل مظاهرات
وإحتجاجات لحتَّى نغير كل هالبلد وكل
هالنظام..."
من المشهد الرابع :
-
شو كنتِ عم تعملي ؟
-
والله كنت عم بطبخ ملوخية لبكرا لأن جوزي ما
بياكل الأكلي يومين ورا بعضن ..
-
يعني إنتِ الله يسامحك...لو ما بتشتغلي
برّا... كنتِ إشتغلتِ ع رواق شغل البيت...
-
ليه معاش جوزي بأدّي؟... أصلاً ما فينا نعيش
ونعيِّش الولاد ع معاش واحد ..
من المشهد الخامس :
تتذكّرالأم إبنها الشهيد عندما كان يقول لها
:" يا إمي لبنان وفلسطين والعراق .. وكل
المستضعفين لازم ينتفضوا ولازم ينتصروا .. ويا
إمّي " إنّ الشهداء عند ربّهم أحياء يرزقون "
تتنهّد الأم ثم تقول بينها وبين نفسها :"
الحمد الله .. الحمدلله ..أنا مش زعلاني ..
كرمال هالأرض و كرمال هالأطفال يعيشوا إستشهد
إبني .. بس بتطلّع هللأ بهالبلد .. عم يقتلوا
بعضن ... ثم تصرخ قائلة :" مات كرمالن و هنّي
عم يقتلوا بعضن .."
تنظر أم الشهيد إلى ورود حديقتها ثمّ تقول
:" بدّي إحمل هالورود كلّها وانشرها على مساحة
لبنان كلّو .. بركي بزهّر كرامي وشرف وحريّة
.. ولك يا ريت هالزعماء عطو قيمي للدّم اللي
انسفك كرمال هالأرض ..."
من المشهد السادس :
تقول الدكتورة لمريضتها في مستشفى المجانين :"
قعدي .. قعدي .. (ثم تربّت على كتفها و
تُجلسها) ثم تسألها :" قليلي ..ليه ما بدّك
تضهري لبرّا ؟"
تتغيّر نبرة المجنونة و ينخفض صوتها :" لأن
خييّ قتل خييّ " .. (تتغيّر ملامح وجهها مع
إبتسامة بلهاء ) ثم تقول :"وبعدين هون بتضلاّ
الكهربا جاي .. ما بتنقطع".
(تتمتم الدكتورة بينها وبين نفسها قائلة "ايه
والله معها حق" ...)
من المشهد السابع :
تقول الكاتبة :" .. أنا بشطبة قلم قادرة
إلغيهن كلّن .. بس هنّي ما بيقدروا يلغوني ..
لأنو أنا معي " قلم " و قلمي من رصاص ..
(ثم تمسك الكاتبة قلم الرصاص و تطلق النار منه
و كأنه مسدس)
في هذه الأثناء ، تنصاب الشخصية بكلّ طلقة
تطلقها الكاتبة من قلمها .. ثمّ ترفع الكاتبة
قلمها عالياً وتقول : " هيدا سلاحي " .. ثم
تضع القلم على خصرها كأنه مسدس و تخرج من
المسرح .
***
شكراً لكم .. شكراً لإصغائكم لنا .. وإذا كان
هناك أي ثائر بينكم فنحنُ ندعوه ونرحّب به كي
ينقل كلماتنا من الورقة إلى المسرح .. وكي
يحوّل شخصيّاتنا إلى كائناتٍ حيّة من لحمٍ
ودمٍ وألم ..
لميس شعبان وعلويّة هاشم