دمـاء علـى طـريـق الحـريـر

 

موقع يا صور - 2/5/2008 

العميد الركن المتقاعد الدكتور احمد علو

 

لا يمكن عزل لبنان بمكوناته الاجتماعية والسياسية والانسانية والفكرية والدينية والقومية, عن أصول هذا الصراع ومفرداته اليومية من سورية الى العراق الى ايران او الخليج العربي وفلسطين ومصر. فهذه الكيانات المستطرقة تتأثر وتتداعى اذا طرقت احداها.

ان غياب حلول سياسية مقبولة بحدها الأدنى من أكثرية القوى التي تشكل هذه الساحة، وبخاصة على مستوى طموحات شعوبها، سيبقي حالة من عدم الاستقرار والاضطراب في كل من دولها، ويبقي الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد.

والوضع في لبنان لم يعرف الاستقرار، بعد تقسيم المنطقة بين الفرنسيين والانكليز، مطلع القرن العشرين، واقامة دولة لبنان الكبير، ودويلات سورية، والعراق وشرق الأردن، والسعودية ودول الخليج وزرع الكيان الصهيوني في قلب المنطقة والغاﺀ فلسطين، لم تعرف هذه المنطقة الاستقرار والتطور بالشكل الطبيعي، بل فرضت عليها سياسات عليا من الخارج وتواطؤ من الداخل لتنمية التخلف وديمومة بؤر لتغذية الصراعات في ما بينها ومع الخارج، ومن خلال الكيان الاسرائيلي مباشرة وتدخلات القوى الخارجية بوسائلها المختلفة من سياسية واقتصادية وعسكرية احياناً كثيرة، وكل ذلك بهدف ديمومة تأمين مصالح هذه القوى الخارجية ضمنها. وشكلت بعض قوى التطور والتنمية في المنطقة من • دكتور في العلاقات الدولية عميد متقاعد في الجيش اللبناني

خلال بعض القيادات في عدد من دولها، خصماً سياسياً للخارج الذي عمل جهده لاسقاطه والقضاﺀ عليه بواسطة بعض الجماعات السياسية او العسكرية او الدينية تارة، وبواسطة اسرائيل تارة أخرى، وهذه الأخيرة شكلت عاملاً مستمراً ورئيساً في تهديد وضرب محاولات الممانعة والمقاومة التي قامت بها ولا تزال تقوم بها بعض دول وشعوب هذه المنطقة، من ايران وسورية والعراق (قبل الاحتلال) وفلسطين ولبنان من خلال مقاومته الاسلامية، والتي استطاعت بامكاناتها المتواضعة ان تدحر الجيش الصهيوني وترغمه على الانسحاب من جنوب لبنان بعد احتلال دام ربع قرن، ورغم احتلال الولايات المتحدة للعراق، وهي تتربع على قمة العالم، وتوجه سياسات الخارج بقواه المختلفة، وترسم مستقبل المنطقة وفق رؤيتها، او تحاول اعادة تركيبها بما يضمن استمرار مصالحها وتحت شعارات مختلفة، مغرية حيناً، وملتبسة احياناً وفق مصطلح (العصا والجزرة)، فإن الأمور في المنطقة لم تجر وفق مخططاتها ورغباتها.

لذلك فهي تستنفد امكاناتها، وامكانات حلفائها، وعملائها، لاستكمال وانجاز هذه المخططات، وبخاصة تلك التي اطلقت عليها مصطلح الشرق الأوسط الكبير، وعبر استخدام "الفوضى الخلاقة" كمصطلح آخر اطلقته "كخطة طريق" للوصول الى أهدافها. ومن جهة ثانية فان طريق الحرير الذي كان يصل الصين بروما، عاصمة العالم قديماً، تسعى اليوم الولايات المتحدة، لاعادة الاعتبار له، ليس كطريق لنقل الحرير كسلعة لا تباع بوزنها ذهباً، بل بما يمثل من خط نفوذ سياسي اقتصادي عسكري في قلب العالم heart  land المصطلح الذي اطلقه على هذه المنطقة منظرو الجيوبولتيك من "ماكيندر" الى "ماهان" الى "بريجنسكي"، والذين اجمعوا ان من يسيطر عليه يسيطر على العالم. ومن هذا المنطلق فان سعي منظري السياسة الأميركية الجدد لتأمين قيادة سلسة للعالم بواسطة الولايات المتحدة جعلهم يعملون لإزالة كل العقبات التي تعترض فتح هذا الطريق وتأمين أمنه ولو اضطروا الى نسف هذه العقبات واعادة بناﺀ ما هو ضروري ليسير قطار مصالح الولايات المتحدة عبر العالم.

 

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©