| |
|
مصبات الصرف الصحي تدمر بيئة الشاطئ الصوري |
صحيفة
السفير - 16/5/2006
أنور المـوسى
<حيث التمعت يومًا نظرات أليسار>، وخلف مبنى
نقابة الصّيادين في مدينة صور، يجلس صياد
السمك مصطفى شعلان (خمسون عاماً في المهنة)
متأففاً وضجراً. الضجر ناتج عن شظف العيش
<وضيق الحياة، لأسباب وأسباب...>. والتأفف من
روائح مجاري الصرف الصحي التي: <تجرح قلب
شاطئنا الأسطوري الفتان> كما يقول، متسائلاً:
<أيعقل استمرار هكذا <كارثة> بيئية في القرن
21؟!>. ومما يزيد الطين بلة في نظره، أن
<الأمر لا يقتصر على <مجاري> المدينة، بل
تأتينا <الكنوز> هذه الأيام غزيرة من قرى
مجاورة>.
|

نفايات واسماك نافقة تختلط بمراسي الصيادين
|
ما يقوله شعلان، يشبه قول
زميله توفيق البرناوي (أكثر من 45عاماً في
المهنة) الذي يُقَطِّع الأسماك المثلّجة:
<أنظر إلى النفايات والأكياس والتلوث، حاول أن
تأتي ليلاً، حيث تطوف المياه أحياناً.
والمفروض معالجتها فورًا. صوّر هذه القناة.
وتلك. وذاك <السواد>. لعلّ الضمائر تصحو!>. من
الملام؟ يجيب آخر: <كتبوا وصوّروا كثيراً. وما
من أذن تسمع أو عين تلتفت الى صحة المواطنين
المعترين. فكيف برأيك سيعالجون آلام البيئة؟>.
لا يلبث الصياد أن يشير بإصبعه الى سمكة صغيرة
نافقة قرب نفايات وحشرات، ليردف موضحاً:
<أسماك كبيرة تضع بيوضها هنا. يتغذى صغارها
على المازوت ومياه المنازل. وغالبيتها تموت
نتيجة عدم تحملها الحياة الكريهة. أوليست
روحاً في نهاية المطاف؟>. ويتابع: أنتم ألا
تمرضون؟ يبتسم فتًى حديث العهد بالمهنة ويقول:
<صار عنا مناعة. واللي بدو يمرض بيمرض. انا
أتي صباحاً، وأرى العجائب!>. ويستدرك: <طبعاً
تَضُرّ المواطنين القريبة منهم>.
اللافت في شكاوى الصيادين، ما أثاره رجل
ستيني، حذره زميله من ذكر اسمه: <خشية
الانتقام منك ومن أولادك، كما حصل مع أبو
فلان>. بيد أنه يصر على الكلام: <لأنو الرزقة
على الله. وهيك هيك متضررين>. لكنه يعود
ليهمس: <نفطس> كصيادين ومواطنين يومياً عشرات
المرات. ولو توافرت لنا سبل الهروب من البلد
لفعلنا>. ويستدرك: <لكن السياح الأجانب
محظوظون؛ لأنهم يفرون بسرعة>. يصمت ثم يضحك
متألماً: <نحسدهم، لكن من الخاسر؟ أليس وطننا
واقتصادنا وأطفالنا؟>.
ردات فعل الصيادين العفوية، نماذح من كلام
كثير قيل ويقال حول الأزمة المزمنة
والمستعصية، التي ترزح تحت وطأتها أماكن
سياحية مهمة من شاطئ مدينة صور، لا سيما ناحية
الميناء، حيث تبدو للعيان بضع قنوات تصب في
البحر (مصبات في محيط الميناء وداخل مرفأ
الصيادين)، فضلاً عن مصب يمنح، أحيانا كثيرة،
لوناً جديداً <وشاذاً> للبحر عند الجزء الغربي
للمدينة (الواجهة الغربية). ناهيك عن عيوب
ملحوظة أيضاً عند منطقة جلّ البحر (نهر
السامر)، تؤثر سلباً على صحة المواطنين. <ذنب>
تلك الأمكنة <المشوهة> أنها ابنة الإهمال وعدم
الاكتراث، مما يثير أسئلة جمة: أين المسؤولون
والمعنيون وممثلو البيئة؟ ولِمَ يلجأون دومًا
إلى رمي الكرة في ملعب الآخرين؟ ولماذا يتبعون
سياسة الهروب إلى الأمام؟ وقبل هذا وذاك، ما
موقف البلدية والمعنيين؟
البلدية
رئيس اتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسيني،
يلفت الى <شبكات الصرف الصحي التي نفذها مجلس
الجنوب في العامين 88 و,89 لجهة تصريف مياه
الأمطار وغيرها في المدينة. لكنه يعود ليلقي
اللوم على ست قرى أخرى مجاورة (عين بعال، برج
الشمالي، دير قانون النهر، برج رحال، العباسية
وباريش)، تصرف مياهها في بقع هي من أجمل
المواقع السياحية والأثرية في لبنان>. كاشفاً
عن <أننا أحبطنا محاولة مماثلة من بلدية جويا.
ريثما تنشأ محطة تكرير للمياه في <منطقة
الشبريحا> تحل أزمة الصرف الصحي كلها>. متى؟
يجيب الحسيني: <في بداية الصيف يبدأ المشروع.
وستخدم المحطة في المرحلة الأولى 28 ألف نسمة.
وفي المرحلة الثانية 400 ألف. والمشروع يمول
بقرض من البنك الدولي، سينفذه ويلزّمه مجلس
الإنماء والإعمار>. يتابع: <نحن لا نتدخل. وما
يهمنا في النهاية هو المشروع. وسيستفيد من
المشروع جزء مهم من مناطق الجنوب، من الليطاني
حتى بلدة المنصوري جنوباً>. والخسائر المادية؟
يجيب الحسيني: <الخسائر المعنوية أكثر بكثير.
وكلفة المشروع نحو 50 مليون دولار. ويمكن أن
يحتاج إلى مبلغ إضافي>. وينتقد الجمعيات
الأهلية <التي لا تساهم في هكذا مشروع حيوي>.
ويهمس: <إذا ما بيدفعو رسوم بلدية فكيف...؟>.
لافتاً الى أن <قنوات صرف صحي عديدة تابعة
لبلديات مجاورة بحاجة أيضا إلى صيانة>.
ويتحدث الحسيني <عن الحياة البحرية التي
دمرتها مجاري الصرف الصحي>. ويقول: <آثار
بحرية، أصداف، أسماك، صخور، انعدام السباحة في
الجزء الملوث وبالتالي لا سياحة>.
الصيادون
في ما يخص دور نقابة الصيادين في الجنوب، يبدو
نقيبها خليل طه متعاوناً ومنسجماً ووعود
البلدية وانتظارها: < رغم أن السموم التي
تنزل، بما فيها المواد العضوية، تؤثر بشكل
مباشر وغير مباشر على صيد الأسماك والأمكنة
التي تتكاثر فيها. ودخل الصياد متدن أصلاً>.
ويتابع: <شواطئنا ليست طويلة والخسائر المادية
كبيرة وأنا لا أقصد كل الشاطئ؛ لأن هناك مناطق
ناصعة (شاطئ ْمَُّّ وَُِّّم وغيره)>، ذاكراً
الملوثات التي يفرزها الصرف الصحي والمتزايدة
حالياً: كلور، مواد غسيل، مواد كيمائية،
إفرازات مزارع وبساتين>. وما دوركم؟ <نضغط
ونطالب دائماً مع البلدية بتنفيذ المشروع الذي
تأخر. والبلدية مؤخراً وُعدت بالمشروع>.
ويستدرك: <نرفع الصرخة لمعالجة جبل النفايات
في صيدا، لأنه يقذف الأوساخ إلينا وتصبح
المشكلة مضاعفة>.
ويؤكد رئيس لجنة محمية شاطئ صور الطبيعية
محمود حلاوي أنه <برغم بعض الشوائب البحرية في
مدينة صور، يبقى شاطئنا الأنظف. وما يزال هناك
أمل بإعادة الأمور إلى طبيعتها الأساسية، في
حال توقف عمل الصرف الصحي>. ويلفت الى أنه <لم
يعد هناك عذر لتأخير المشروع كي نتفادى تفاقم
المشكلة. ونحن نجري لقاءات مع مندوبي الجهة
المانحة ومجلس الإنماء والإعمار المكلف،
لتسريع الخطوات>. ويشير الى ان المحمية بعيدة
عن الصرف الصحي (الشاطئ الجنوبي للمدينة الذي
يجذب السياح دوماً).
أما رئيس جمعية الحفاظ على البيئة أحمد فرج،
فيشدد على تعاون الجمعية والجمعيات المعنية
الأخرى مع البلدية، لافتاً الى ان المشروع
المنتظر، اذا نفذ طبقاً للمواصفات المطلوبة،
سيحل المشكلة جذرياً.
في المحصلة، يبدو أن جهات وفعاليات عديدة،
تتوجه مع البلدية نحو سياسة <الانتظار>، لكن
السؤال المقلق: ماذا لو تأخر <المشروع> أو
انتكس تنفيذه؟
|
|
رجـــوع
 |
|
|
|
|
|
جميع الحقوق محفوظة لموقع يا صور
yasour.com 2005 © |
|
|