المبنى هو عبارة عن برج حربي يعود للحقبة
البيزنطية ، وبداخله يوجد نبع ماء ولعل هذا ما
يفسر سبب الإخضرار الدائم في تلك البقعة حتى
في اشد الأوقات حراً وجفافاً . وقد كتب
الأستاذ علي بدوي الباحث والمرجع في تاريخ
أثار صور في كتاب " صور السيرة والمدينة "
الذي أصدرته بلدية صور الكريمة أن (( المبنى
هو برج عسكري قائم على نبع مياه لحمايته .
والنبع موجود تحت البرج ويتم النزول إليه بدرج
. والمبنى في وضعه الحالي يعود للفترة
البيزنطية ، ويمكن مشاهدة صليب بيزنطي على
عتبة باب المبنى لا يزال في وضعه الطبيعي )) .
وقد أضاف السيد علي بدوي في كتاب آخر له صادر
باللغة الإنكليزية أن في المبنى يمكن ان نشاهد
شبابيك كانت تستعمل لرمي السهام . وهكذا فإنه
من الثابت تاريخياً بحسب رأي الاستاذ بدوي
الخبير في هذا المجال ان المبنى هو عبارة عن
برج عسكري يعود للفترة البيزنطية .
ولكن الأهم في تاريخ هذا المبنى هو الأهمية
الدينية والمكانة الروحانية العظيمة التي
يتمتع بها النبع الموجود بداخله ، فقد كتب
الأستاذ بدوي في كتابه السالف الذكر أنه ((
ويحكى أن قرب هذا النبع جلس السيد المسيح على
صخرة عند زيارته للمدينة مع القديس يوحنا ,
وقد قام الحجاج خلال الفترة الصليبية بإقتطاع
اجزاء من الصخرة التي أعتبرت مقدسة حتى إختفت
)). وهكذا نرى أن النبع الموجود داخل البرج قد
رويت حوله حكايات كثيرة أعطته مكانة دينية
خاصة ، لناحية زيارة السيد المسيح له مع
القديس يوحنا . هذه المعلومات وإن كانت ليست
ثابتة تاريخياً بما يفهم من كلام الأستاذ بدوي
إلا أنها جديرة بالإهتمام لما فيها من أبعاد
جميلة تضيف رصيداً دينياً إضافياً لصور التي
ورد إسمها مراراً وتكراراً في الكتاب المقدس
مشيراً إلى جمالها وثروتها ومناعتها .
هذا المبنى والنبع الموجود بداخله كان يمثل
ذات يوم مصدر المياه الرئيسي لسكان المدينة
وقاطنيها . حيث ان المعلومات والصور التاريخية
تعطينا فكرة شبه واضحة حول هذا الموضوع . ففي
بعضها نرى سيدات صوريات يملأن جرارهن من مياه
العين خلال القرن الثاني عشر ميلادي .
إلى ذلك كله فإنه قد كان للنبع الموجود داخل
هذا البرج اهمية خاصة في الموروث الشعبي ، حيث
كان اهالي صور يقيمون إحتفالات خاصة عند هذا
النبع وسط أجواء فولكلورية مصحوبة بالغناء
والموسيقى ، هذه الإحتفالات الفولكلورية ثابتة
وموثقة تاريخياً بما رواه عدد من الرحالة
والمستشرقين الذين زاروا صور خلال القرن
الثامن عشر .
فقد كتب المؤرخ الصوري الكبير معن عرب في
كتابه القيم والرائع " صور حاضرة فينيقيا "
(( وقد زار صور سنة1768 الرحالة ماريتي،وروى
عن احتفال شعبي كان يجري قرب«العين»فيها:
«لقد سمعت من الصوريين أشياء عجيبة عن مياهها
، ففي اوائل تشرين تصبح عكرة ويقارب لونها
الأحمر، على الأغلب بسبب الطين الأحمر الذي
تحمله معها، ولا تعود صالحه للشرب، فيأخذ
الأهالي خمس او ست جرار من ماء البحر ويصبونها
فيها،فيعود اليها،بعد ساعتين او ثلاث،صفاؤها
المعتاد.وهم يفعلون ذلك كل سنة،ولا يعرفون له
سببا، ويقولون ﺇنهم يقلدون آبائهم وأجدادهم في
ذلك؛ وهم يطلقون على هذه العملية اسم:زفاف
مياه البرالى اليم.
وقد روى لي بعض البحارة الأوروبيين المتقدمين
في السن،الذين ارسو مرارًا في صور، أن هذا كان
يحدث بحضور أهل المدينة كافة، فيأتي هؤلاء
الىالعين، بالموسيقى والغناء، ثم يرجعون الى
بيوتهم بعد صب ماء البحر فيها،مبتهجين
مسرورين،ليعودو بعد ثلاث ساعات ويملأوا جرارهم
منها. وقد اكّد لي أولئك الملاّحون أن المياه
التي كانوا يرونها قبل ساعات متعكرة، تصبح
بعدها نقية و صافية )) .
وأيضاً ورد في بعض الكتب الاخرى عن اوضاع صور
الإقتصادية والإجتماعية خلال القرن الثامن عشر
ذات المعلومات التريخية فشرحت بأن ((ككل
الشعوب وخاصة سكان الشرق ، كان لأهل صور عادات
وتقاليد يتناقلونها في ما بينهم من جيل إلى
جيل ، تعطي فكرة عن أوضاعهم الإقتصادية
والإجتماعية وعن شؤونهم الداخلية الوجدانية
والعاطفية . فبعد سنتين من رحلة غيرين ، قام
الرحالة الإيطالي ماريتي سنة 1768 بزيارة صور
وروى عن إحتفال شعبي كان يجري فيها قرب العين
فقال : " لقد سمعت من الصوريين أشياء عجيبة عن
مياهها ، ففي أوائل تشرين تصبح عكرة ويقارب
لونها الأحمر ، على الأغلب بسبب الطين الأحمر
الذي تحمله معها ، ولاتعود صالحة للشرب ،
فيأخذ الأهالي خمس أو ست جرار من ماء البحر
ويصبونها فيها ، فيعود إليها بعد ساعتين أو
ثلاث صفاؤها المعتاد ، وهم يفعلون ذلك كل سنة
ولايعرفون له سببا ً ، ويقولون أنهم يقلدون
آباءهم وأجدادهم في ذلك ، ويطلقون على هذه
العملية إسم " زفاف مياه البر إلى اليم " .
وكان هذا الحدث يحضره أهالي المدينة كافة ،
فيأتي هؤلاء إلى العين بالموسيقى والغناء ، ثم
يعودون إلى بيوتهم بعد صب ماء البحر فيها ،
مبتهجين مسرورين ليعودوا بعد ثلاث ساعات
ويملأوا جرارهم منها )) .
أيضاً الأستاذ علي بدوي في كتاب صور السيرة
والمدينة روى أنه (( كان أهل صور خلال القرن
التاسع عشر ميلادي يقيمون إحتفالات خاصة حول
النبع في أول شهر تشرين حين يصبح لون المياه
أحمر ةكانوا يحضرون جرار المياه من البحر
ويسكبونها في مياه العين فتعود المياه صافية
وكانوا يسمون هذا الإحتفال زفاف مياه البحر
إلى اليم وكانت هذه الإحتفالات تتم وسط جو من
الموسيقى والغناء )) .