المكان ؟
تل النحاس في مرجعيون ، موقع من مواقع الجهاد
ضد اعداء الله والإنسانية في قلب الشريط
الكحتل من قبل الصهاينة الغزاة وقريباً من
الأراضي الفلسطينية المحتلة .
المناسبة والحدث ؟
ثلاث ناقلات جند عدوة تحرسها سيارة جيب من
الامام وملالة من الخلف ، تملأ الارض دنساً
والفضاء زعيقاً ، راحلة إلى غير رجعة إلى قلب
فلسطين المحتلة من الجنوب المجاهد . بطل من
أبطال المقاومة الإسلامية لم يتجاوز العشرين
من عمره صمم على الشهادة ليفوز برضى الله
وجناته ، ليتمتم بكلمات اخيرة فيها تختصر كل
المعاني ، يقرأالشهادة ويسأل الله أن يرزقه
إياها على يد أشر خلقه . وبحركة مطمئنة ينسل
بين الآليات العدوة ، يريد ان يفك القيد الذي
يفرض على إرادة شعبه ، وبلحظة يتفجر بركاناً
تصل روحه إلى بارئها تتلقفها ملائكة الرحمة
ويتناثر الجسد الطاهر .
وإذا هم عشرات الصهاينة يتطايرون أشلاء ممزقة
تتهاوى آحلامهم مع آلياتهم المتهاوية التي
فرضت بالحديد والنار على شعبنا في الجنوب
الصامد وفلسطين السليبة حكماً جائراً وكياناً
غاصباً غير شرعي .
تفاصيل العملية
أما بالنسبة لتفاصيل العملية فقد قامت
المقاومة الإسلامية بإصدار بيانين حولها
الأول :
بسم الله قاصم الجبارين
يا أبناء الإسلام المقاوم
في شهر الدم والشهادة وفي أيام عاشوراء الحسين
(ع) وإمتثالاً للأمر الشرعي بوجوب الدفاع عن
أرض المسلمين ضد الغزاة المحتلين ، وبنداء يا
أبا عبدالله الحسين وكالبرق الخاطف إنقض مجاهد
من مجاهدي المقاومة الإسلامية ، بسيارته
المفخخة على قافلة عسكرية صهيونية تضم شاحنات
محملة بجنود العدو وتتقدمها سيارة جيب وتحميها
في المؤخرة ملالة واحدة كانت بطريق عودتها من
الشريط الحدودي المحتل إلى داخل فلسطين
المغتصبة .
وعلى طريق تل نحاس في منطقة مرجعيون إمتشق
المجاهد روحه الطاهرة سلاحاً متفجراً فحول
القافلة بمن فيها من جنود العدو الصهيوني إلى
أشلاء ممزقة عملت طائرات مروحية معادية على
تجميعها ونقلها إلى الأرض المحتلة كما شاركت
سبع سيارات إسعاف قي لملمة الجثث المتناثرة
وسط تطويق امني واسع فرضه الصهاينة حول منطقة
العملية .
وأفادت المعلومات الأولية لشهود عيان أم ما
لايقل عن ثلاثين صهيونياً عسكرياً قد لقي
مصرعه في هذه العملية الجريئة فيما دمرت معظم
آليات هذه القافلة .
عهداً لشهداء أمتنا أن نبقى أوفياء لدمائهم
الزكية حتى تحرير كامل أرضنا الإسلامية
المباركة.
المجد والرحمة والرضوان لشهيدنا الحسيني البطل
والنصر للإسلام وللمقاومة الإسلامية .
أما البيان الثاني فتضمن الآتي :
الاولى إلا عشر دقائق ظهر يوم الجمعة في تاريخ
7 محرم 1409 هـ الموافق 19 آب 1988 وبنداء يا
أبا عبدالله الحسين (ع) إقتحم مجاهد من أبطال
المقاومة الإسلامية لم يتجاوز العشرين من عمره
بسيارته المفخخة قافلة للعدو الإسرائيلي على
طريق تل نحاس المحاذية لفلسطين المحتلة قرب
بلدة مرجعيون في الشريط الحدودي المحتل وتمكن
من تفجير سيارته وسط القافلة في أثناء عودتها
من الشريط الحدودي إلى فلسطين ، وهي تضم 3
شاحنات تتقدمها سيارة جيب في حين تسير في
مؤخرها ملالة تؤمن الحماية الخلفية .
وقد أسفرت العملية الإستشهادية حسب المعلومات
الأولية الواردة من شهود عيان في المنطقة عن
خسائر جسيمة في صفوف العدو تقدر بما لايقل عن
ثلاثين صهيونياً كانت أشلاء جثثهم تغطي أرض
العملية وتدمير معظم آليات القافلة وإحراقها
وشوهدت منها شاحنتان يعمل العدو على سحب
بقاياهما في حين كانت 7 سيارات إسعاف وطائرات
مروحية للصهاينة تعمل على نقل القتلى والجرحى
لمدة تزيد على أربع ساعات .
إن هذه العملية الجريئة التي إختار لها الشهيد
هيثم صبحي دبوق الملقب عبد الرؤوف إسم عملية
الولاء لأهل البيت (ع) والحجة المهدي (عج)
وللإمام الخميني القائد هي اول الغيث في زمن
إسقاط مشاريع الصلح مع العدو الصهيوني وحفظ
أمنه وأمن مستوطناته .
فعهداً لشهيدنا المجاهد أن تستمر مسيرة
المقاومة الإسلامية حتى تحرير كل الارض
الإسلامية المحتلة .
والجنة والرضوان له والنصر للإسلام والمقاومة
الإسلامية ."
أما من ناحية العدو الصهيوني فقد أصيب بذهول
كبير من جراء هذا العمل ، خاصة أن اللحظة لم
تكن مناسبة له كي يعلن عن خسائره الناجمة عن
عملية جهادية داخل الشريط الحدودي المحتل ،
مما يبين عن فشل سياسة الحزام الامني التي
يتبعها .
في البدء سيارة مفخخة إنفجرت بعيداً عن قافلة
عسكرية مسافة 2 كلم ... ثم إعتراف بإنفجار
السيارة بعيداً عن سيارة جيب مسافة 40 متراً
دون أن يصاب أحد من الجنود بأذى ... وبعد ذلك
إعتراف بإصابة سيارة الجيب ... ثم إعتراف
بثلاثة جرحى ...
ولكن الحقيقة تظهر بعد حين ولو كره المحتلون .
حيث ذكر في جريدة السفير ( تاريخ 24/8/1988 )
وتحت عنوان معلومات جديدة عن العملية
الإستشهادية المقال التالي :
" ذكرت معلومات وردة من مرجعيون حول العملية
الإستشهادية التي نفذها شهيد المقاومة
الإسلامية هيثم دبوق قبل حوالي عشرة أيام ، أن
العملية أدت إلى إعطاب ثلاث سيارات عسكرية
بينها سيارة من نوع ويليس أصيبت بشكل مباشر .
وأشارت المعلومات إلى ان ضابطاً برتبة نقيب
كان بين المصابين الذين بلغ عددهم أكثر من 15
عنصراً بينهم 3 عناصر بحال الخطر الشديد وقد
تولت ثلاث طائرات مروحية إسرائيلية نقل
المصابين إلى داخل فلسطين المحتلة .
وأكدت المعلومات انه في وقت لاحق حضر إلى مكان
العملية قائد المنطقة الشمالية في جيش
الإحتلال الميجور يوسي بيليد يرافقه عدد من
كبار الضباط حيث تفقد مكان الإنفجار وبقايا
السيارات المحترقة والمحطمة .
وبعد جولته التفقدية عقد الجنرال بيليد
إجتماعاً عسكرياً في ثكنة مرجعيون ضم أفراد
القيادة الإسرائيلية العاملة في الشريط
الحدودي المحتل . إتخذت على أثره سلسلة تدابير
امنية في محاولة للحؤول دون حصول هذه العمليات
لا سيما بعدما تأكد ان الشهيد دبوق تمكن من
إجتياز عدد من الحواجز الأمنية التابعة
للميلشيات والاقتراب لمسافة 6 كلم من الحدود
الدولية اللبنانية مع فلسطين المحتلة.
وعلم من التدابير المتخذة زيادة المراقبين
والتفتيش عند بوابات العبور التي تربط بين
المناطق المحررة والمناطق المحتلة واطلاق
النار من دون سابق انذار في اتجاه كل سيارة لا
يوجد بداخلها أكثر من راكبين بإستثناء السائق
على أن يتوقف سائق السيارة في حال صادف مرور
قافلة إسرائيلية ثم يترجل من سيارته ويبتعد
عنها لمسافة عشرة أمتار واقامة حواجز متنقلة
وظرفية وتقليص عدد التصاريح المعطاة للسيارات
التي تعبر البوابات .
وعرض تلفزيون الشرق الأوسط فيلماً مصوراً عن
العملية الإستشهادية ولوحظ آثار السيارات
العسكرية المحترقة .
وأثناء مقابلة خاصة بين شقيق الشهيد وأحد
أبطال المقاومة الإسلامية الذين أعدوا للعملية
وشاهدوها بأم العين فقد روى هذا الأخير تفاصيل
العملية على الشكل التالي :
" جهزت السيارة بمائة وخمسة وعشرين
كيلوغراماًُ من مادة
C4
الشديدة الإنفجار كما أضيفت إليها ثلاث قوارير
من الغاز أما طريقة التفخيخ فقد كانت موجهة أي
يكون ضغط الإنفجار في إتجاه واحد .
كان الهيثم على اتم الإستعداد واثقاً من نفسه
وهادئاً ومبتسماً أما أنا فكنت أرصد على الجبل
المقابل حيث كانت تفصلني مسافة تقدر بسبعماية
متر كخط مستقيم ولكن يفصلنا واد .
كان الهيثم ينتظر رفاقه إلى الأبدية كي يوصلهم
إلى الجحيم وكي يرتقي إلى جنة الخلود لكن
القافلة تأخرت فقد كان موعدها الساعة الحادية
عشرة والربع لكنها لم تظهر والهيثم ينتظر ولا
يمل الإنتظار .
إنتظر الهيثم بنفس واثقة وقلب مطمئن فهو على
موعد مع الشهادة وبحلول الساعة الواحدة إلا
ربعاً تقريباً ظهرت القافلة من بعيد بالقرب من
قصر الخردلي الذي أزيل من الوجومد منذ زمن )
فتقدم الهيثم إليها يدفعه الشوق إلى لقاء أبي
عبد الله الحسين (ع) وإلى ملاقاة رفيق الدرب
الحاج جواد والشهداء الآخرين .
كانت القافلة تضم 23 جندياً إسرائيلياً على
أقل تقدير ضمن آليات ثلاث ويليس تتبعه آلية
كمنكار فملالة فتجاوز الهيثم الويليس وإنصهر
مع الكمنكار التي كانت تضم تسعة أو عشرة جنود
بما فيهم سائق الآلية والتي إحترقت بالكامل من
قوة وشدة الإنفجار كما دمرت الملالة الخلفية
وإحترقت بسبب ان النار الموجهة إمتدت لمسافة
تتراوح بين ثمانين ومائة متر . وإن كان أحد من
الأعداء قد نجا فمن الذين كانوا في الويليس
فقط ."
إن التاريخ الذي لا يكتب إلا بالدماء سيظل
ذاكراً وفياً لإبن صور الإستشهادي البطا هيثم
صبحي دبوق الذي روى بدمه الطاهر حبات تراب هذا
الوطن الذي يكبر به وبأمثاله من الشهداء ، فهم
العظام العظام ، وهم بناة فجر الحرية لهذا
الوطن الذي لن ينسى تضحياتهم وبطولاتهم .