انها بناية محي الدين مجدداً ، شهيد آخر يلتحق
اليوم بتلك القافلة المظلومة التي ارتفعت الى
جوار ربها يوم الاحد المشؤوم في 16/7/2006 .
انها بناية محي الدين مجدداً ، فمتى ترتاح صور
من مآسيها وويلاتها ووجعها .
نجيب عباس الجندي _( 40 عاماً )، العامل
الجنوبي الشاب ، ابن بلدة برج رحال ، رب
الاسرة الجنوبية المكافحة ، سقط اليوم شهيداً
اثناء عمله في ازالة ركام الطوابق العليا
المدمرة من بناية محي الدين ، وفي التفاصيل ان
المرحوم نجيب وهو عامل " كومبراسور " لدى احد
المتعهدين كان يزاول عمله كالمعتاد حين تساقطت
فوق رأسه قرابة الساعة الثانية عشرة ظهراً بعض
الجدران من الطابق الاخير واسقطته معها في
فتحة المصعد نحو الارض وتلا ذلك ايضاً تساقط
بعض الردم عليه مما ادى الى اصابته بجروح
بالغة الخطورة وما لبث ان فارق الحياة اثر ذلك
مباشرة .
نجيب عباس الجندي هو المعيل الوحيد لاسرته
التي تتألف منه ومن زوجته واربعة اطفال ، سقط
اليوم شهيد العدوان ولو متأخراً وشهيد الاهمال
المتواصل .
نجيب عباس الجندي ، ابن حركة امل ، المجاهد
والمقاوم الذي تشهد له ساحات المواجهة مع
العدو الاسرائيلي على امتداد الجنوب والذي
كانت له صولات وجولات في مواجهة الاحتلال
ويشهد على شجاعته ابناء بلدته و اخوته في حركة
امل يسقط اليوم شهيداً وهو يواجه ما تركه
العدو من دمار ويحاول بناء ما دمرته آلة الغدر
والاجرام الصهيونية .
وبالعودة الى تفاصيل الحادث بحسب شهود عيان
فإن سقوط الجدران على المغدور ادى الى قذفه من
الطوابق العليا ( تقريباً الثامن ) نحو الارض
مباشرة من خلال فتحة المصعد فأصيب بجراح بالغة
الخطورة وعلى الفور حضرت سيارتي اسعاف وانقاذ
تابعتين للدفاع المدني في صور وباشر عناصرها
رفع الانقاض لانتشال الجريح وفي هذه الاثناء
سقطت كمية ثانية من الردميات من الطوابق
العليا لتطمر الجريح الجندي وتؤدي الى وفاته
مباشرة و نجا المسعفان في الدفاع المدني بشير
السلمان ومارون سميا بأعجوبة من الموت المحتم
واصيب كلاهما برضوض خفيفة نتيجة سقوط بعض
الردميات عليهما وبالقرب منهما .
وتابع عناصر الدفاع المدني عملهما الدؤوب لحين
تم انتشال جثة الشهيد التي نقلت الى مستشفى
جبل عامل في مدينة صور ، كما اجريت الاسعافات
اللازمة لعنصري الدفاع المدني في المكان
وحالتها جيدة ولا تدعو الى القلق ،
وكانت فرقة اسعاف اولي تابعة للصليب الاحمر
اللبناني - صور قد حضرت ايضاً الى المكان
وواكبت العملية بأعلى درجات الجهوزية تحسباً
لاي طارئ جديد .