رئيسة لجنة الامهات في صور الحاجة علياء الزيات : كنت اركب الخيل وامشي اميالاً لتوليد النساء وانا أول إمرأة قادت سيارة في صور

 

موقع يا صور - 22/10/2007

حاورها : علي عطوي

تصوير : محمد عودي

استطاعَت الحاجة علياء الزيّات ( 82 عاماً ) أن تقوم بدورها على أكمَل وجه، عبرَ عملها الصحي في الاشراف على توليد السيدات في أصعب الأزمنة، عندما كانت المنطقة محرومة حتى من الطبابة والاستشفاء وتابعَت فيما بعد عملها الاجتماعي والنضالي، من خلال رئاسة لجنة أمّهات صور منذ العام 1993 وحتى اليوم .

من الدراسة إلى العمَل :

تنقّلت الحاجّة علياء عدّة مرّات لدواعٍ دراسيّة قبلَ أن تدخل القفص الذهبي وتستقرّ في صور لدواعٍ مهنيّة، " حيثُ إنتقلت من المدرسة الإنجيليّة في صور إلى الإنجيليّة في بيروت ودرست " فرش مان " وثمّ سافرتُ عام 1942 إلى الأردن حيثُ درست فيها ثلاث سنوات، بعدها توجّهت إلى القدس وتعلّمت سنتين وتخرّجت كقابلة قانونيّة وعدت إلى لبنان قبلَ أشهر على نكبة 1948، فوجدت العريس جاهز بعدَ أن اختاره لي أهلي فتزوّجته، وحصلت على ترخيص عمَل وبدأت أشقّ مسيرتي المهنيّة".

 

 

الزميل علي عطوي محاوراً الحاجة علياء الزيات

 

 

 

وفي هذا السياق، تستذكر قائلة: " لكنّ أكثر المصاعب التي واجهتني في حينها هي صعوبة التنقّل من بلدة إلى أخرى، خصوصاً بينَ عاميّ 1950 و1961 ، حيثُ كنت أتوجّه إلى البيوت للإشراف على توليد النسوة، وياما كنت إركَب عالفرس لكي أصل إلى المكان المقصود كما حصلَ معي في الطريق إلى الزراريّة مثلاً، وأحياناً كنت أمشي على قدماي كما أذكرعندما ذهبت إلى البابليّة " .

" كانت صور في الخمسينيات والستّينيات محرومة من الطبّ النسائي ومتعطّشة لقابلة قانونيّة، فكنت يوميّاً أولّد بينَ عشرة وخمسة عشرَ ولداً "

سيّارتي عكّازتي :

 وتضيف: " أمامَ هذا الواقع الصّعب ولكي أستطيع تلبية حاجات الناس، كانَ لا بدّ لي من أن أتعلّم قيادة السيّارة، لذلك إشتريت سيّارة عام 1961 وكانَت من نوع " فولس فاغن " وقد كانَ ثمنها خمسة آلاف ليرة ، لكنني لم أستعملها لأشمّ هوا فيها بل استخدمتها لأغراض العمَل، أمّا اليوم فإنّي أعتبر " سيّارتي عكّازتي " تأخذني وتجيبني، لأنّ نشاطي الجسدي خفّ وتراجَع بحكم التقدّم العمر " .

وتعود بالذاكرة إلى الوراء، " حيثُ كانت صور في الخمسينيات والستّينيات محرومة من الطبّ النسائي ومتعطّشة لقابلة قانونيّة وأنا الوحيدة آنذاك التي كنت قابلة ولستُ " داية "، فالفرق كبير بين الأولى والثانية من نواحي كثيرة أهمّها النظافة في تأدية العمَل وإعتماد طرق صحيّة وعلميّة ، أذكر أنني كنت يوميّاً أولّد بينَ عشرة وخمسة عشرَ ولداً، وكنت أتقاضى على الولادة 10 ليرات وفي بعض الأحيان 15 ليرة " .

المرحوم محمّد الزيّات في ذاكرتها :

أم هادي هي سليلة عائلة صورية عريقة وشقيقة المناضل الناصري العروبي الشاب الذي احدث ثورة في المدينة في وجه الاقطاع السياسي عنينا بذلك المرحوم محمد الزيات، تقول بأسىً واضح " لقد تأثّرت بالتضحية التي كانَ يُبديها أمام النّاس، وأخذت منه الشجاعة والثقة بالنّفس والأمانة والصّدق، فعندما تنحصر جميع هذه الصفات في رجل واحد، فإنّ كلّ الناس تحبّه وتقدّره رغماً عن إرادتها " .

" كنت أركَب عالفرس وأحياناً أمشي على قدماي لكي أشرف على توليد النسوة "

 

وتتابع: " ما زالَت ملامح محمّد في ذهني عندما كانَ يقف بين الأربع شوارع بالقرب من بناية حاجو ويتلو الخطابات " وتتذكّر ثورة عام 1958  " يوم َ نزلَ شقيقي إلى جانب رفاقه إلى البلد، وكنت حينها حامل، فكنت مقاومة إلى جانب المقاومين ومسؤولة عن الطبابة والمؤون للمناضلين، وقد استمرّ الحصار علينا لشهور، لكنّي لم أكن حزبيّة ولم أدخل أحزاب في حياتي، إنما كنت مؤيّدة " .

من العمَل الإنسانيّ إلى العمَل الإجتماعيّ :

بعدَ أن أوصدَت أبواب العمَل الإنساني بتقاعدها عام 1993، فتحَت الأبواب على مصراعيها ودخلَت مضمار العمَل الإجتماعي وأسست مع زملاء لها لجنة أمّهات صور، واللجنة لها فروع في كلّ لبنان، تقوم بتقديم برامج التوعية للأم وتوجيه إرشادات ونصائح للإعتناء بصحّتها، وتقول أم هادي " أنّ المركز الرئيسي في بيروت يشهَد أننا الأنشط بين كلّ فروع الجمعيّة " .

 

"أوّل إمرأة قدت سيّارة في صور، لكنني لم أستعملها لأشمّ هوا فيها بل استخدمتها لأغراض العمَل "

 

 

وعن الإنجازات الطازجة للجمعيّة تقول: " لقد قدّمنا خلال شهر رمضان 800 حصّة رمضانيّة للفقراء والمحتاجين، وقمنا أيضاً بدفع الرسوم المدرسيّة لتسجيل 500 طالب في المدارس الرسميّة " .

أم صالحة وأسرة ناجِحة:

 

عمِلَت الحاجّة علياء قابلة قانونيّة لأكثر من أربعينَ عاماً ( 1950- 1993) وهي تقول: "  كانَ كلّ جهدي أن أؤمّن مستقبَل ناجح لأولادي وشيخوخة لائقة بي وقد نجحت في ذلك خلالَ الأربعين سنة من عملي، وذلكَ لأنني كنت نظاميّة في العمَل، فكلّ ما كنت أنتجه أنفقه على تعليم أولادي وكنت أخصص " قجّة " لكلّ فرد منهم، أضع فيها مصاريف المدرسة وهكذا لم أشعر بالعجز المالي " .

 

اثناء تكريمها وتبدو الى اليمين الشهيدة الحاجة زينب فاخوري

ماذا تقول عن صور :

تفرّق أم هادي بين ماضي صور وحاضرها " فصور في الماضي تختلف عن صور اليوم، فهي كانت حلوة حينَ كنّا نشعر ببعضنا ونحسّ بالجيرة والقرابة أكثر، أما اليوم الناس ابتعدت عن بعضها بعدما كبِرَت المدينة واتّسعَت، لكن بالرغم من ذلك أبقى على محبّة صور كيفما كانَت وهيَ تعني لي كلّ شيء، فأنا ولدت وترعرعت فيها وما أزال أحبّها، وعندما أزور أولادي في أميركا أقول لهم أنّ صور أجمَل من أميركا " .

 

وعن موقع يا صور :

تعتبر الحاجة علياء " أنّ موقع يا صور أنتجَ حركة ثقافيّة إعلاميّة وفعّل أداء الإعلام المحلّي وعندما أكون خارج صور أفتح الإنترنيت لأقرأ أخبار صور، فهو موقع فتح عيون العالم على صور وفتحَ عيون صور على العالَم " .

" الشجاعة والثقة بالنّفس والأمانة والصّدق هيَ صفات تنحصر في شخصيّة المرحوم  محمّد الزيّات "

 

مع زوجها محمد حاجو واولادها

تحمل ابنة ابنها التي سميت على اسمها " علياء "

 

مع زميلة دراستها الممرضة الارمنية اناهيد

 

 

مع زميلاتها في الهيئة الادارية للجنة الامهات في صور

 

على الهامش :

 

في الطّابق السّادس حيثُ تقطن أم هادي، نصعَد الدرج فالتيّار الكهربائي انقطعَ للتوّ، تأخذ أقدامنا المبادرة وتشقّ طريقها بحماسة عندَ الطابقين الأوّل والثاني، ثمّ تبدأ بالتباطؤ إلى أن نصل مقطوعي النفَس .

 

تستقبلنا أم هادي بأناقتها المعهودة وابتسامتها اللافتة، وكأنّما تقول بهذه الطلّة أنّ التقدّم في العمر لا يُمكن أن ينال من عزيمتها وإصرارها على الحياة .

 

يتميّز منزلها بأناقة سحريّة تدلّ على لمسة إمرأة حكيمة .

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©