وبالمناسبة الاليمة هذه ، كانت للاستاذ منير
بدوي مقالة استذكر فيها الراحل الكبير
وعطاءاته وبصماته التي لا تمحى من سجل صور
الرياضي والتربوي ، هنا نصها :
سرَّجَ حصان صور ... و رحل !
جزءٌ من تاريخ المدينة إستراح
إلى الأبد ، إنه أحد الرواد الأوائل للحركة
الرياضية في أواسط القرن العشرين ، وُلِد في
أحضان حياة صور التراثية الشعبية ، وبرغم نحول
جسده كان حصاناً أشهباً لخفته و سرعة تمرُّسه
عن والده تربية الخيل ، فتعَّلم أصولها و
ركوبها و كيف يسوس الأحصنة و يسرِّجها و يكبح
جماحَها ، مما ساعدته جيداً في كيفية تربية
البشر .
أثناء فترة
الثلاثينيات ، أخذته بشغفٍ رياضة المصارعة أثر
مشاهدته مباريات لمؤسس هذه اللعبة في لبنان
إبن صور البطل يوسف برزا . في بداية
الأربعينيات حملته الأقدار للدخول إلى عالم
رياضة المصارعة الرومانية على أيدي البطل
اللبناني العربي آنذاك المصارع
نجيب ياسين و معه أبناء مدينته فضل عجمي و عوض
عتَّال
"
أرنوبا " ، و بسرعة أصبح تلميذاً نجيباً
لمدربه مما زاد طموحه مثابراً و متابعاً
مع بداية الخمسينيات في نادي
أسامة بيروت و هو لأحد مؤسسي إتحاد المصارعة
اللبنانية فؤاد رستم . عام1945 ، لفت نظره
لعبة وافدة مع الأرمن هي كرة الطاولة . فكان
أول من أدخل هذه اللعبة الشعبية إلى صور و صنع
لها طاولة صمَّمها بنفسه . في أواسط
الخمسينيات حقق بطولات رياضية مميزة في
المصارعة اليونانية – الرومانية داخل لبنان و
في سوريا .
عام 1954 افتتح أول
نادي رياضي للمصارعة في صور و أسماه نادي
الأرز الذي إستمر عشرين عاماً متواصلاً في
إعداد الأبطال " لبنانيين و فلسطينيين " و
مطلقاً شعاره التاريخي إذا دخلت السياسة إلى
النادي من الباب فالرياضة تخرج من الشباك !!
وفي تلك الفترة قام بتدريب عناصر من الجيش
اللبناني في ثكنة صور.
مع بداية الستينيات إلتحق
موظفاً في مدرسة صور الرسمية ثم أستاذاً
للرياضة ، فإهتمَّ بتنشئة الأجيال و حثهم على
العطاء الرياضي فكان لهم مربياً و أستاذاً .
و في ناديه "الأرز الرياضي " كان يعدّ و
يدرِّب المصارعين الشباب لخوض البطولات
المحلية و الرسمية . فكان لهم مدرباً مؤسساً و
ينادونه ب " البطل أبو صافي " . و بفضل شخصيته
النادرة المحببة و التوَّاقة دائماً لمعاشرة
الناس والتقرب إلى جميع شرائح المجتمع الصوري
مبتعداً كلياً عن السياسة و السياسيين ، نال
لقب الحكواتي الظريف و الروائي الطريف بقصصه
الفكاهية و نهفاته و نكاته الفريدة من خلال
أسلوبه المرح و طريقة سرده و نمطه في التوليف
و التجسيد لشخصيات حكاياته التي لا تنتهي .
فكان طيب العشرة و أنيسها ، خفيف الظل يصادق
بمحبة و لايعادي أحداً و لا يتدخل بشؤون
الآخرين ! .
بالأمس القريب ودعنا
الرياضي المؤسس حسن علي جهمي بهدوءٍ و سكينة
تاركاً لنا إرثاً رياضياً يُفتخر به و
مسلِّماً أمانته إلى و لده وربيع عمره النابض
، كان له و لم يزل مؤتمناً و أميناً في تربية
الأطفال و تنمية شباب صور ، و دعنه المدينة
مؤخراً بكل هدوءٍ و إحترامٍ و إفتخار لرجلٍ
دوَّن لها جزأً من تاريخها الرياضي لأنه كان
رائداً من روَّادها الأوفياء و الخالدين عبر
الزمن .
مؤرخ الرياضة في صور
مـنير بـدوي