بداية فإن كلمة السبيل في اللغة العربية تعني
الطريق وبالتالي اصطلح على اطلاق تسمية السبيل
على هذا البناء كونه يخصص لابناء السبيل اي
ابناء الطريق الفقراء الذين تقطعت بهم السبل
فلا يجدون مأوى او منزل فكان هذا الماء
لخدمتهم .
يقع هذا السبيل في الزاروب المؤدي الى خان ربو
وهو الزاروب الذي اشتهر قديماً في مدينة صور
بوجود قهوة ابو محمود شعبان ومطعم ابو عاطف
بارود ومن بعده حالياً ابنه حسن كما فيه محل
للسيد عفيف صفي الدين لبيع الخرضوات ومنشرة
الحاج ابو بسام خضرا .
يحدثنا صوري عتيق وخبير بشون المدينة ان سبيل
الحسين الوحيد هو أقدم سبيل ماء في مدينة صور
وقد بناه رجل الخير الصوري حسين وحيد وهو رجل
مؤمن وصاحب تقوى مولع بحب آل البيت وبعمل
الخير وقد أعطاه الله من وافر نعمه فبنى هذا
السبيل لخدمة أهالي مدينة صور وخاصة الفقراء
منهم .
ولم يكن في مدينة صور حينها سوى هذا السبيل
إضافة الى سبيل آخر يتواجد على الطرف الشمالي
لحارة صور بالقرب من حي الكاثوليك إنما كان
اقل أهمية منه .
ويتابع قائلاً ان الماء قديماً كانت سلعة قيمة
كونها لم تكن تصل الى معظم البيوت والمحال
التجارية كما هو الحال اليوم ، فكان معظم
أهالي المدينة القديمة في صور يستخدمون ماء
هذا السبيل للشرب والغسيل والوضوء وغيره وكان
بعض تجار السوق وبائعيه المتجولين كبائعي
الفول واللبن والحليب يستخدمون هذا السبيل لكي
يغسلوا قدورهم و أدواتهم .
ويضيف : وكان السبيل قديماً عبارة عن مجرى
تتدفق فيه الماء ليلاً نهاراً وذلك قبل ظهور
الحنفية التي يمكن غلقها وفتحها وفقاً للحاجة
وبالتالي كانت مياهه عذبة وباردة كل ايام
السنة فكان سكان الحارة وأصحاب المحلات في
السوق يتوافدون الى السبيل من الأنحاء
المختلفة
ليملأوا
الأباريق الفخارية بالماء الباردة .
ويعود هذا الصوري العتيق بذاكرته عشرات السنين
قائلاً : لطالما شربت من ماء هذا السبيل انا
وأقراني، شربت منه وانا طفل ثم وانا شاب
وبعدها في مراحل رجولتي وكهولتي مرات ومرات لا
تحصى وكذلك فعل كل ابناء صور والوافدين اليها
، وفي هذا اجر وثواب عظيمين للمرحوم الحاج
حسين وحيد .
ويتابع : اذكر انه في أواخر الستينات تم تركيب
حنفية للسبيل فلم تعد الماء تجري فيه بشكل
دائم بل أصبحت تفتح وتغلق وفقاً للحاجة .