ارتأينا أن تكون أولى الكلمات في هذا الباب تحاكي
ملهمتها ومصدر وحيها ، ومن غيرها صور تلك المدينة
القابعة على صخرة راسخة تعاند الزمن حتى تكاد الكلمات
تعجز عن وصفها وتقصر عن إدراك معانيها ...
فهي
الحاضرة منذ فجر التاريخ ، تعانق الشمس عند انبلاج كل
صباح ، تنشد الأمل والسلام ، تنشر الدفئ على مساحة
فينيقيا والعالم القديم منذ الولادة وعلى كامل مساحة
الوطن حاضرا ، تحكي قصتها لكل زائر وثائر وباحث عن قصة
صمود وتحد ومواجهة في وجه كل ظالم وطامع وتقول بلسان
حالها المتواضع :
أنا من
اخترع الحرف منذ الاف السنين ونقل الأبجدية إلى بقاع
العالم فكان لي الفضل العظيم والأثر البليغ في نهضة
الإنسان وتطوره .
أنا أول
من اكتشف أهمية البحار حتى أصبحت سيدتها وكانت تجارتي
البحرية أقصر الطرق لتجارة رابحة فضلا عن تعرفي على
حضارات العالم القديم .
أنا
الوحيدة التي واجهت أعتى امبراطوريات العالم القديم
ووقفت في وجه الإسكندر العظيم فاتح البلدان فكنت له سدا
منيعا وحلما قاتلا أوقف جموحه حتى هلك .
أنا من
وطأ تربتي نبي الله عيسى بن مريم وجاورت بيت المقدس الذي
تحدث عنه الله عز وعلا في القرآن الكريم وبارك حوله .
انا من
خرجت رجالات عظام تركوا بصماتهم خالدة فكان الإمام
المقدس السيد عبد الحسين شرف الدين والإمام المغيب السيد
موسى الصدر أعاده الله خير أمثلة يحتذى بهما في العلم
والدين ومواجهة المستعمر والمحتل ومحاربة الظلم
الإجتماعي .
... وبعد
،، تطول القائمة ولا تنتهي ، وتبقى صور متميزة دائما
طالما هناك حياة وشمس وانسان وعصفور وشجرة ...
فهي
امتداد طبيعي لحركة التطور الإنساني عبر الزمن تحتفظ
بأصالتها وتستفيد من التجارب .
باختصار شديد ، تلك هي صور سيدة البحار
.
المحامي هيثم الزين