اسماء الشوارع والساحات الصورية : معالم في الذاكرة

 

شوارع صور وساحاتها ومطارحها لها اسماء ترتبط بالذاكرة الصورية ارتباط  الامواج برمال المدينة الازلية ، هي اسماء صنعها وكرسها ابناء المدينة ولم تأت ِ من عدم ، وفي صور ايضا ً دروب تلاق ٍ صنعها ابناء المدينة وهم يحبونها ويعشقونها ولها في عاداتهم اليومية طقوس لا بد منها .

فمن من الشباب الصوري او  حتى الوافد من المنطقة المجاورة لم يمر ولو لمرة واحدة في شارع ابو ديب ، فهو شارع " الكزدورة " الصورية بامتياز، يتعمد الشباب فيه احداث الإزدحام وعرقلة السير فيخطفون من بعضهم والى بعضهم نظرات وابتسامات ، احيانا ًً ما انتهت بثنائي منهم في القفص الذهبي، او جمعت الكثيرين في رباط صداقة مقدس .

يعرف الصوريون اسرار هذا الشارع وخفاياه واوقات الذروة فيه ، فيتجنب من يرغب بتفادي الازدحام المرور فيه ويتعمد من يرغبون عكس ذلك المرور في قلبه وقد غسلوا سياراتهم وصففوا شعورهم وارتدوا ابهى ملابسهم وكأنهم متوجهون الى مناسبة او زفاف ما .

قلما تجد شابا ً او فتاة من صور الا وقد مرَّ فيه او كانت له او لها ذكريات معه ، حتى اذا ما سافروا او هاجروا كمعظم الصوريون تراهم يسألون في اتصالاتهم الهاتفية وفي محادثاتهم عبر الانترنت عن حال الكزدورة على شارع ابو ديب .

انه شريان المدينة الاساسي وقلبها النابض وساحتها الفعلية ، سرق الاضواء من الجميع ، يتوسطه دوار لايعرفه الصوريون الا بإسم دوار ابو ديب ، وابو ديب هذا هو رجل صوري عصامي عارك الحياة وعاركته فغلبها وضرب الفقر بسيفه ،كان اول من وضع بناءً في ذلك الشارع في احد النهارات الصورية من اواخر الخمسينات او بدايات الستينات عندما كانت المنطقة كلها عبارة عن تلال رملية او بساتين ليمون وفي بنائه هذا كانت له عربة يبيع عليها الفلافل ومن هذه العربة نشأت امبراطوريته الغنية عن التعريف فكان من البديهي ان يكافئه الصوريون باطلاق اسمه على الشارع والساحة ، فالصوريون يعشقون النجاح التجاري ويقدسونه ،وتماشت البلدية مع هذا المزاج الصوري فاطلقت اسمه على المستديرة من دون الشارع تقديرا ً للرجل.

لا يطلق الصوريون اسما ً على شارع لمجرد الاسم ، انه يرتبط في ذاكرتهم ويترسخ فيها ، فهو اما مرتبط بمكان او بشخص او بحدث ، وهم لا يحبون اطلاق الاسماء على شوارعهم تزلفا ً لزعيم او رئيس ،وكانت البلدية مرآة للصوريين في ذلك  فكرست اسماء واهملت اخرى واطلقت على بعض الشوارع اسماءً تستحق ان تطلق عليها .

فمن دوار ابو ديب شرقا ً دوار الرئيس الشهيد رشيد كرامي ،  الرئيس  الذي حافظ على الوحدة الوطنية وعلى عروبة لبنان ورفض مؤامرات التقسيم في احلك الاوقات فاستحق مكانته في الذاكرة الصورية ،  ومنه غربا ً دوار الشهيد المعلم كمال جنبلاط قائد الحركة الوطنية اللبنانية ومفجر ثورة العام 1958 ،ومنه شمالا ً دوار الشهداء ، شهدا صور المقاومة الوطنية والاسلامية ، وجنوبا ً نحو جادة الرئيس نبيه بري عراب المدينة ومطلق نهضتها العمرانية الحديثة ورافع الفقر والحرمان عن ملامحها.

وصوب ساحة البوابة نسبة الى بوابة المدينة التاريخية تصعد باتجاه نادي الامام الصادق ومنه الى ساحة نادي التضامن صور وشارعه ذلك النادي الذي ارتبط بذاكرة المدينة قلعة للقوميين والوطنيين وناديا ً رياضيا ً طليعيا ً ومنه الى الخراب (حيث لم تجد ِ المحاولات لتغيير الاسم نفعا ً) او الى الجعفرية ، ومن ثم الى منطقة النبي اسماعيل .

ومن المرفأ الى ساحة المغترب الياس شربين ومنه الى شارع سينما الريفولي وعلى جانبيه الحارتين التاريخيتين .

ومن شارع المناضل القومي العربي محمد الزيات يتفرع شارع الشيخ عباس المحمد النصار باني صور الحديثة ، ايضا ً ترى شوارع باسم الملك العظيم حيرام واوروبا ابنة ملك صور ، وشارعا ً باسم السنغال تقديرا ً لجهود ابناء المدينة المغتربين هناك.

هذه اسماء تكرست في الذاكرة الصورية وإن بدرجات متفاوتة ، الا انه يبقى لها وقعاً ورنينا ً مميزا ً ويبقى لها في قلوبنا مطارح تعبق بالحنين الى ما نسجنا من ذكريات في حواريها ومفارقها .

 

 ناصـــر البحـــــري

nasser_elbahri@yahoo.com

رجــوع

 

 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©