لين علي صفي الدين الى الحياة من جديد .... 

 

موقع يا صور - 3/9/2007

ها هي لين صفي الدين تعود الى الحياة من جديد بعدما كانت قد غادرتها شهيدةً يوم 16 تموز 2006 ، وها هم والديها المسعف في الدفاع المدني علي صفي الدين وزوجته ندين السمرا يثبتان للعالم اجمع اننا شعب نحب الحياة الكريمة ونضحي لاجل استمراريتها ولا نرضى الظلم ونأبى الضيم ، اننا شعب قاوم وضحى وقدم الشهداء ، اننا امة تفخر بشهدائها الابرار وتقدس تضحايتهم ، واننا لاجل هذه التضحيات وحفظاً لامانة دماء الشهداء نستمر في الحياة .

عندما اخذ علي صفي الدين زوجته ندين السمرا وابنته لين الى مركز عمله في الدفاع المدني في بناية محي الدين يوم 16 تموز 2006 لابعادهم عن خطر القصف ظناً منه ان المكان لن يستهدف لان فيه مركز هيئة انسانية ، لم يكن يعرف انه انما يأخذ لين الى موعدها مع الشهادة وندين الى رحلة طويلة من الجراح والعذابات والحرقة على فقدان ابنتها الوحيدة .

الطفلة الشهيدة لين علي صفي الدين

 

لم يكن علي صفي الدين يعي تماماً ما حدث لاسرته الصغيرة يوم 16 تموز ، ظن انه يعيش وقائع كابوس مزعج وتمنى ان يصحو ليرى زوجته الى جانبه وطفلته الصغيرة تتوسط الفراش بينهما ببراءتها المعهودة ، كان يعتقد وهو يرفع جسد لين الندي من بين انقاض بناية محي الدين انه يسير في عالم آخر ، في عالم الخيال ، نقلها بداية الى مستشفى جبل عامل ، كانت مصابة بحروق بالغة ورأى الاطباء ان لا امكانية لعلاجها في صور ، طلبوا من علي ان يتوجه بها مسرعاً نحو صيدا ، وهكذا كان ...

على طول الطريق من صور الى صيدا احتضن علي طفلته لين بين ذراعيه فيما كان احد عناصر الدفاع المدني يقود السيارة مسرعاً صوب مستشفى حمود ، كانت لين غائبة عن الوعي ، حدثها طويلاً وقبلها كثيراً ومسح الدم والتراب عن وجهها وشعرها ، لاعب خصلات شعرها الكستنائي بوجد وهيام ، كان يرجوها ان تفتح عينيها الجميلتين لتنظر اليه ولكنها لم تستجب لرجائه ، بكى علي كثيراً وكأنه كان يتنظر الاسوأ ، لم يرفع عينيه عن وجهها ، كان يريد ان يشبع من النظر اليها .....

بين الحين والآخر كان علي بخبرة المسعف المتمرس يتفقد نبض لين فيجده ضعيفاً يخفت شيئاً فشيئاً ، لم يشعر سابقاً ان الطريق بين صيدا وصور طويلة الى هذا الحد وكان يحث السائق ان يزيد السرعة ليصل بوحيدته الصغيرة الى مستشفى حمود علّ الاطباء ينقذون حياتها ...

وصلت السيارة الى مدخل الطوارئ في مستشفى حمود ... ترجل علي مسرعاً محتضناً صغيرته بين ذراعيه وركض بها نحو الداخل وبوصوله الى باب غرفة الطوارئ شعر بصغيرته تنتفض بين يديه ثم تراخى جسدها الصغير الى الابد ... نظر علي اليها بحرقة ولوعة وانهمرت دموعه على خديه ... عرف انها اسلمت الروح واستشهدت ، صغيرته وحبيبته وطفلته الوحيدة المدللة ها هي الآن جثة هامدة بين يديه ... شعر بظلام مخيف يحيط به من كل الجهات ، وبحث جاهداً عن بصيص امل فلم يجد ....

والى صور عاد علي ليجد زوجته ندين السمرا مصابة بجروح وحروق بالغة فكان عليه ان يتابع مشوار علاجها بداية في لبنان ثم في الاردن بقلب مكسور على لين وقلقٍ على والدتها ومستقبل بدا وكأنه على حافة الضياع .....

انتصرت المقاومة فشعر علي بالنصر تعويضاً في مكان معين عن خسارته المفجعة ....

عمل زملاؤه في الدفاع المدني بجرأة وشجاعة وتضحية طوال فترة العدوان فكانوا ابطالاً حقيقيين ، فشعر ايضاً ان تعويضاً ثانياً قد تحقق ...

تماثلت ندين للشفاء وعادت من رحلة علاجها فبدأ الامل يدب من جديد في حياة الاسرة المصابة بفقدان الاحبة ....

تحدث علي كثيراً الى ندين واخذا يواسيا بعضهما البعض بغياب لين .... قال لها ان الله يحب لين فاختارها الى جانبه ، فقالت له ان لين اليوم عصفور من عصافير الجنة فقال لها ان الله يحبنا ايضاً وسيعيد لين الينا فقالت له انها اصلاً لم تفارقنا واشعر بروحها في ارجاء المنزل ...

حملت ندين بجنين .... كانت تعرف وزوجها ومنذ اليوم الاول انها بنت ، شعرت بقلبها وشعر هو بقلبه ان لين ستعود اليهما ... حتى قبل ان يحدد الاطباء جنس الجنين ....

لم يخيب الرحمن رجاء الوالدين فأعطاهما ما ارادا .. سبحانه واسع الرحمة ...

لين علي صفي الدين .... طفلة شهيدة من شهداء مجزرة بناية محي الدين في صور .. هي اليوم في جنان الخلد عصفور من عصافير الجنة

ولين علي صفي الدين .... طفلة عمرها ثلاثة ايام ينتظرها مستقبل مشرق بإذن الله الى جانب والديها .

 

علي محتضناً مولودته الجديدة لين في مستشفى جبل عامل يوم امس

( الصورة : رامي أمين )

 

موقع يا صور زار المسعف في الدفاع المدني علي صفي الدين وزوجته ندين السمرا في مستشفى جبل عامل في صور حيث ولدت لين الصغيرة وقدم التهاني للزوجين بإسم كل الصوريين والجنوبيين ..

اما علي وندين فشكرا من ناحيتهما كل من وقف الى جانبهما في محنتهما من الاهل والاصدقاء والاقارب وخص علي زملاؤه في الدفاع المدني بتحية تقدير لبقائهم الى جانبه اثناء خضوع زوجته لعملية الولادة القيصرية حيث امنوا له وحدات الدم وواكبوه حتى خروجها والمولودة الجديدة بصحة وسلامة من غرفة العمليات .

كما شكر علي وندين موقع يا صور وجميع العاملين فيه .

موقع يا صور اذ يتوقف بتقدير امام تضحيات هذه الاسرة الصورية وينحني باحترام امام روح الطفلة الشهيدة لين صفي الدين وباقي الشهداء ، يبارك للزوجين علي صفي الدين وندين السمرا مولودتهما الجديدة لين متمنياً للاسرة حياة سعيدة وهانئة ....

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©