موقع يا صور ينشر تقريراً مفصلاً عن أوضاع مدينة صور بعد العدوان وذلك من مختلف النواحي الحياتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية

 

موقع يا صور- 7/9/2006

بعدما وضعت الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان أوزارها يوم الاثنين في الثاني عشر من آب المنصرم حين اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لوقف إطلاق النار تحت وطأة الخسائر الفادحة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي والتي فاقت بكثير الأرقام الرسمية المعلنة ، وبعدما عجز الجيش الرابع في العالم عن تحقيق اي انجاز عسكري على الأرض الا اذا اعتبرنا ان ارتكاب المجازر بحق الأطفال والنساء والمدنيين وتدمير القرى والمدن الآمنة على رؤوس أصحابها هو من قبيل الانجازات العسكرية ، في حين كانت المقاومة الإسلامية تسطر الملاحم البطولية على كامل تراب الجنوب في معارك أسطورية لامست في وقائعها حدود الخيال وأدهشت العدو والصديق .

 

حين ذاك فقط تقرر وقف العداءات ، وفي اليوم الأول لبدء سريان وقف الأعمال العدائية فوجئ العالم الغربي وإسرائيل بمئات الآلاف من الجنوبيين النازحين يعودون الى قراهم وبيوتهم المدمرة منتصرين بعنفوان وهامات مرفوعة فسقط الرهان الأمريكي على استعمال هؤلاء النازحين كورقة ضغط على المقاومة وعلى لبنان .

 

جسر القاسمية المدمر شمالي صور

وفيما خص مدينة صور ، قلب الجنوب المقاوم ، فان معظم أبنائها الذين نزحوا منها تحت وطأة المجازر المتنقلة ، قد عادوا اليها في الايام الاولى لوقف العداءات حتى اكتملت عودتهم في مدة لم تتجاوز الايام الخمسة بعد وقف الاعمال الحربية .

واليوم وبعد مرور حوالي الشهر على عودة الصوريين الى مدينتهم كيف تبدو صورة الحياة في مدينة الحرف التاريخية ، هل استعادت وتيرتها الطبيعية ؟ ماذا ينقصها وما هي انطباعات ابنائها عن الحرب ونتائجها ؟

لم يتآلف الصوريون مع مدينتهم في الايام الاولى للعودة ، فهم لم يعهدوها مدينة كئيبة مهجورة يكسوها غبار المعارك ويسكن الصمت شوارعها وتسود في حواريها رائحة الموت والبارود .

وعليه ، بدأ اهالي المدينة مباشرة بإزالة اثارالعدوان ، شيعوا شهداءهم الابطال بما يليق بهم وكرموهم بأسمى آيات التكريم ثم انصرفوا بعد ذلك ليرفعوا ركام البيوت المدمرة ويوصلوا شرايين الطرقات المقطعة .

 

من تشييع الشهيدين علي ونجيب شمس الدين في صور

 

في الايام الاولى للعودة الى صور افتقدت المدينة معظم مقومات الحياة الرئيسية ، فالتيار الكهربائي كان مقطوعاً عنها وكذلك مياه الشفة ، المحطات خالية من المحروقات الاساسية ، ومعظم المواد الغذائية غير متوافرة في المتاجر ، وكان الصوريون قد احتاطوا لنقص المواد الغذائية فاصطحبوا معهم من اماكن تهجيرهم الكميات التي تكفيهم لعدد من الايام .

وعملت فرق الصيانة بجهد متواصل فتمكنت من اعادة التيار الكهربائي الى صور في اليوم الثالث للعودة وكذلك الامر بالنسبة لمياه الشفة ، كما ان اصحاب المولدات الكهربائية قاموا بصيانة شبكاتهم وتمكنوا من اعادة التغذية مباشرة .

اما بخصوص شبكة الهاتف الثابتة فهي لم تتعرض لاضرار داخل مدينة صور ولكنها مازالت مقطوعة حتى اليوم عن كل المناطق المحيطة بها .

وتم توفير كميات من الادوية والمعدات الطبية لمستشفيات المدينة والصيدليات العاملة بها وذلك عن طريق المساعدات العاجلة التي وصلت الى صور من عدد من المصادر .

وبدأت المتاجر والمطاعم في المدينة تفتح ابوابها تدريجياً ومع انقضاء الاسبوع الاول للعودة كانت معظم هذه المحلات قد عادت إلى العمل .

 

من قوافل المساعدات التي وصلت الى صور

 

اما اليوم وبعد اكثر من ثلاثة اسابيع على العودة فيمكن تلخيص الحالة الحياتية للمدينة وفقاً للابواب التالية :

1- الوضع المعنوي لابناء صور : تفاعل ابناء صور مع النصر الكبير الذي حققته المقاومة حيث ترى شوارع المدينة وقد زينت بالرايات والاعلام ورفعت فيها اقواس النصر والصور العملاقة للسيد نصرالله وللرئيس بري كما وان معظم شرفات المنازل وسيارات المواطنين قد علقت عليها صور القادة والشهداء الابطال ، ويتردد من مسجلات السيارات والمنازل خطابات السيد حسن نصرالله والاناشيد والاغاني الحماسية والثورية وكانت العبارات الغالبة على لقاءات المواطنين فيما بينهم بعد العودة هي " الحمد لله على السلامة ومبروك النصر "

2- الوضع السياسي : لا تزال المدينة وانسجاماً مع تاريخها العريق على نهجها وخطها في المقاومة واحتضان المقاوميين ودعمهم فيلاحظ التفاف الصوريين بقوة حول التحالف المنطقي لجناحي المقاومة ، اي حزب الله وحركة امل ، وكان المهرجان الاخير في ذكرى تغييب الامام الصدر في صور خير دليل على هذه الوحدة اذ شارك في احياء الذكرى ابناء الامام القائد في حركة امل جنباً الى جنب مع ابنائه في حزب الله .

 

صورة على مدخل صور للزعماء الوطنيين

كما ويلاحظ ارتفاع كبير وكاسح في شعبية دولة الرئيس العماد ميشال عون الذي اثبت بصدق الموقف انه رجل وطني بامتياز ورجل دولة من طراز نادر ، في قلبه وعقله كلمة واحدة فقط هي لبنان ، كما ان العديد من الصوريين الذين لجأوا ابان العدوان الى مناطق نفوذ التيار الوطني الحر قد عادوا بانطباعات رائعة وتحدثوا باسهاب عن ضيافة التيار وكرمه واهتمامه ولطف عناصره وحرصهم على كرامة اخوانهم النازحين .ولوحظ تعليق عدد من الصور للعماد عون في المدينة وكذلك كانت الانطباعات ايجابية للغاية لدى المواطنين الذين نزحوا إلى مناطق نفوذ الوزير السابق سليمان فرنجية والى طرابلس و صيدا التي لعبت بلديتها دوراً مميزاً .

 

3- الوضع البلدي : ابان العدوان وبعد انتهائه قامت بلدية صور ووفقاً لامكانياتها بدور اقل ما يقال فيه ان ممتاز وقد صمد عدد من اعضاء البلدية في مقدمتهم رئيسها السيد عبد المحسن الحسيني ونائبه السيد محمود حلاوي والدكتور غسان فران الذي دمر بيته بالكامل ، صمدوا في المدينة جنباً الى جنب مع من تبقى من المواطنين وعملوا على تأمين مستلزمات الصمود من مواد غذائية وادوية وغيرها وبعد العدوان قامت البلدية واجهزتها بعمل جبار لرفع اثار العدوان من رفع للانقاض والنفايات من الشوارع وفتح الطرقات واعمال صيانة مختلفة .

عمل بلدي دؤوب بعد العودة

 

 

4 – الوضع الاجتماعي: تسير الحياة الاجتماعية في صور بإيقاع بطيء نسبياً عما اعتادت عليه المدينة في أوقات مماثلة من أعوام سابقة وفيما خلا زيارات الاطمئنان بين الأهل والأصدقاء وزيارات التعزية بالشهداء والمشاركة في الاحتفالات التأبينية فإن حركة المجتمع الصوري راكدة في ظل انكفاء الجمعيات الأهلية والاجتماعية عن القيام بأدوارها من دون اسباب واضحة .

5- الوضع السكاني: تشهد مدينة صور في الوقت الحالي ازدحاماً سكانياً كبيراً لم تعهده من قبل ، فمعظم هيئات الاغاثة الدولية والعربية والمراسلين الصحافيين العرب والاجانب وعدد كبير من الموظفين الدوليين التابعين للامم المتحدة قد اتخذوا من مدينة صور مكاناً لاقامتهم فامتلأت فنادق المدينة الثلاثة بأكملها ولم يعد فيها موطئ قدم وكذلك الحال بالنسبة للشقق المفروشة .

من ناحية ثانية نزح الى صور عدد كبير من ابناء القرى المجاورة الذين دمرت منازلهم بالكامل فعمدوا الى استئجار منازل لهم في مدينة صور وضواحيها القريبة كالحوش والمساكن وتفيد المعلومات ان العثور على شقة خالية برسم الايجار في مدينة صور قد اصبح من الصعوبة بمكان ان لم نقل من المستحيلات ، وقد ترتب على هذا الوضع ارتفاع ملحوظ في قيمة بدلات الايجار للشقق الخالية بنسبة كبيرة .

6- الوضع الاقتصادي : كان من نتيجة اعتماد صور كمقر لعدد من الهيئات الدولية وهيئات الاغاثة ووسائل الاعلام العالمية كما وللتدفق السكاني اليها  ان تنشط دورة الحياة الاقتصادية في المدينة بشكل كبير وملحوظ للغاية .

فمن ناحية اولى اغتنم عدد من ابناء المدينة الفرصة وحصلوا على وظائف مع القوات الدولية او هيئات الامم المتحدة او حتى هيئات الاغاثة والبعثات الصحافية وتنوعت الوظائف من حارس الى سائق او مترجم او دليل وكذلك تم توظيف عدد من اصحاب الاختصاص في مجالي الكومبيوتر والاتصالات .

ومن ناحية ثانية كان للوافدين الى المدينة دور هام ايضاً في تفعيل الدورة الاقتصادية كونهم شكلوا كتلة استهلاكية اضافية تعتمد في تأمين حاجياتها على السوق المحلي الصوري .

وبشكل عام يمكن القول ان جميع مرافق المدينة تشهد حركة اقتصادية ناشطة ويتوقع ان ترتفع وتيرة هذه الحركة مع اكتمال وصول القوات الدولية الى جنوب الليطاني حيث تعتبر صور المدينة الكبرى الوحيدة في هذا القطاع والتي لا بد وان تعتمد كمقر ومركز لحركة ونشاطات افراد هذه القوة الدولية .

معروف عن الصوريين أنهم يتأقلمون بسرعة كبيرة مع ظروفهم المستجدة والطارئة وهم يعرفون من اين تؤكل الكتف وبالتالي يؤمل أن تأتي هذه المرحلة الجديدة بالخير على مدينة صور وأهلها لتعويضهم عن بعض المآسي والدمار الذي حل بهم وبأهلهم على امتداد الجنوب اللبناني مع التأكيد ان لاشيئ يعوض دماء الشهداء الابرار سوى النصر العظيم الذي حققته المقاومة البطلة .

صور مقبلة على مرحلة جديدة قد تطول وقد تقصر ، الا ان الثابت الوحيد ان مدينة صور والحياة فيها بعد انتصار تموز عام 2006 هي غير مدينة صور والحياة فيها قبل هذا الانتصار .

 

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©