عن رجال الله في مدينة صور خلال عدوان تموز 2006 : حكايات عن بطولاتهم ومآثرهم يتناقلها الصوريون و تملأ المدينة شرفاً وعزةً

 

موقع يا صور- 13/9/2006

 

يعشق الصوريون القصص والحكايا والخبريات وبخاصة تلك القصص التي تحكي عن البطولات التي تلامس حد الأساطير وتتجول على حدود الخيال .

وفي صور اليوم قصص وحكايا عن رجال المقاومة في المدينة خلال فترة العدوان الاخير ، قصصاً تبدو اقرب الى الخيال منها الى الواقع لما فيها من بطولة قاهرة وشجاعة نادرة ومثالية مطلقة ومن ايمان راسخ ، قصصاً تعتقد وانت تستمع اليها انك تستمع الى قصص رجال ليسوا من هذا الزمان ، رجال ٌ ربما كانوا كصحابة الرسول او كأتباع الحسين ، فتجزم لمحدثك انه قد يكون بها مبالغة فيقسم لك انها الحقيقة المطلقة .

 

 

 

عيون المقاومين التي لا تنام حرست الثغور البحرية لصور

 

 

 

عندما خاطب السيد حسن نصرالله المجاهدين وقال انهم رجال الله كان السيد يعرف حقيقة مجاهديه واصالتهم وصلابة ايمانهم وقوة عقيدتهم وكان اكثرنا لا يعرف من هم هؤلاء الرجال ، وانتهت الحرب بانتصار المقاومة ، وكان من نتائج هذه الحرب ان جعلت الناس يلمسون بالتجربة الشخصية حقيقة هؤلاء المجاهدين وايمانهم وصدقهم واخلاقهم وبطولتهم وتواضعهم ، فزادهم ذلك تعلقاً بهم وبسيدهم وزادهم ايضاً محبة لهم واحتراماً لصدقيتهم فكانوا حقاً تاج الرؤوس ومفخرة الامة وخلاصة روحها وعنوان اصالتها .

وفي صور ، قلب الجنوب المقاوم ، وخلال مرحلة العدوان ، تواجد رجال الله في المدينة وعلى اطرافها وثغورها البحرية ، يسهرون على حمايتها بأشفار العيون التي لا تنام ويحرسوها بالقبضات القابضة على الزناد وبالاقدام المنغرسة بالارض والتي لا تزول من مقامها ولو زالت الجبال .

اما الصوريون الذين بقوا صامدين في المدينة خلال العدوان فلم يلاحظوا اي ظهور عسكري او تواجد مسلح لرجال المقاومة فاعتقد البعض ان المدينة خالية من المقاومين لصعوبة الدفاع عنها كون البحر يحاصرها من ثلاث جهات ويصعب إيصال الإمدادات اليها فيما لو تعرضت لهجوم معاد ٍ فسلم الأهالي أمرهم لله واعتقدوا ان اي إنزال فيها سيؤدي الى سقوطها في غضون دقائق ، وربما اعتقد العدو الخائب ذلك أيضا فحاول القيام بإنزال في مشروع الحاج حسن الرز السكني .

وفي بداية الانزال رصد المجاهدون مجموعات العدو المتسللة تحت جنح الظلام وتركوها تتقدم الى حيث نصبوا لها كميناً محكماً ، ووفقاً لشهود عيان من سكان المشروع فقد بادر الشهيد البطل  ( أبو يوسف ) المجموعة المتقدمة بتفجير قنبلة يدوية بإحدى طلائعها من رجال الكوماندوس البحري قبل ان يفرغ وبرمية واحدة مخزن رشاشه الكلاشنكوف بمن بقي من أفرادها فأسقطهم جميعهم ارضاً بين قتيل وجريح فعلا صراخهم وعويلهم في أرجاء المجمع وأكد هذا الشاهد الذي كان يختلس النظر من شباك غرفته الى حيث تدور المعركة بالقرب منه انه رأى بأم عينه الشهيد ابو يوسف ينهر بقدمه ثلاثة من جنود العدو كانوا مطروحين ارضاً وذلك ليتثبت من موتهم قبل ان يدوس عليهم ويتابع مطاردته لفلول القوة المتقهقرة .

 

ويؤكد الشهود انه بعد ذلك انهمرت النيران على القوة المتسللة من كمائن المقاومة المنتشرة حول المشروع فسقط بين الجنود الصهاينة اكثر من 18 اصابة اعترف هو منها بقتيلين و11 جريح .

واضطرت القوة للانسحاب السريع وسط غطاء ناري كثيف امنته لها الطائرات المروحية التي اطلقت بجنون نيران رشاشاتها الثقيلة من عيار 800 ملم وصواريخها الموجهة بالليزر .

 

من المباني المدمرة في مشروع الرز السكني

 

وفي مكان المواجهات وجد سكان المجمع صباحاً دماءً غزيرة تغطي الجدران والارصفة واشلاء عظمية متناثرة وبقايا معدات طبية استعملت بكثافة لاسعاف الجرحى الصهاينة .

وارتفع للمقاومة في هذه المواجهة ثلاثة شهداء ابطال بينهم سماحة الشيخ حسن عبد الكريم المقداد الذي كان يواجه القوة المعتدية على المدخل الاساسي للمشروع حين طرأ خلل مفاجئ على بندقيته الحربية نوع كلاشينكوف فتمكن منه حينها قناص صهيوني مختبئ في البستان المقابل للطريق العام فأرتفع الى جنان الخلد من باب الجهاد شهيداً مجاهداً .

وبعد مرور ثلاثة ايام على هذه الهزيمة النكراء لقوات النخبة الاسرائيلية ، وفي محاولة جبانة للانتقام من المجاهدين ، اغارت الطائرات الحربية المعادية دفعة واحدة على ثماني مبانِ سكنية في مشروع الرز ملقية عليها أطنان من المتفجرات الأمريكية الصنع  فدمرتها عن بكرة ابيها واستشهد في احد هذه المباني الشهيد ابو يوسف الذي لم يتمكن الأعداء منه وجهاً لوجه في ارض المعركة وهو يدوس بنعاله على جثث جنوده الجبناء فلجأوا كعادتهم الى سلاح الجو فاستشهد ابو يوسف ولكن بعدما مرغ انف نخبتهم بتراب مدينة صور القاهرة .

رجال الله لم يكتفوا فقط بالتصدي للاعداء وقهرهم في ميدان المواجهة العسكرية ،ارادوا لجهادهم ان يمتد قدر المستطاع  فأبوا الا ان يكونوا حراساً امناء على املاك الصوريين وارزاقهم وبيوتهم المهجورة وتتعدد الروايات حول مآثرهم في هذا المضمار .

احد اصحاب المحلات التجارية في مدينة صور والذي كان قد ترك المدينة الى احدى قرى الجبل بعد اشتداد المعارك العسكرية في منطقة صور يروي لنا ما حصل معه فيقول :

الأعداء دمروا المشرع انتقاماً لهزيمتهم النكراء فيه

 

بعيد منتصف احدى الليالي من اواخر شهر تموز استيقظت على صوت رنين هاتفي الخليوي وكان الاتصال من شاب لا اعرفه اخبرني انه يتحدث اليّ من مدينة صور ومن امام متجري فيها ، وقد جائني صوت محدثي عبر الهاتف هادئاً وسائلاً : ها انت فلان ؟؟ فأجبته بنعم فتابع سائلاً : هل انت صاحب المتجر الفلاني في مدينة صور ؟؟ فأجبته بنعم ايضاً فتابع الشاب : هل تعرف شخصاً يدعى فلان ويقول انه جارك ؟؟ فقلت نعم هو جاري ، عندها قال الشاب لقد اوقفنا جارك وهو يحاول خلع باب متجرك بعيد منتصف الليل ويقول انه يريد اخراج بعض المشروبات الغازية وانك لا تمانع في ذلك فهل هذا صحيح ؟

ويتابع المواطن الصوري روايته ، فوجئت بشباب المقاومة كيف يسهرون على حماية الارض كما وحماية ارزاق الناس  واجبته : اشكركم ويعطيكم العافية ، فلان بالفعل جاري لكني لا اقبل ان يخلع باب متجري وانا سوف اتصل بوالدي وهو ما زال في صور ومعه مفتاح المتجر وسوف يأتي ويعطيه ما يريد واشكركم مجدداَ على حرصكم .

ويختم هذا التاجر الصوري روايته قائلاً كيف بإمكانك بعد هذا ان لا تحترم هؤلاء الابطال وتعشقهم وكيف لا تقدس جهادهم وانت تلمس بنفسك صدقهم وطهارتهم ، كنا نسمع انه في الحروب يقوم المقاتلون بسلب ارزاق الناس مستغلين ظروف الحرب اما اليوم فنرى المحاربين والمقاومين حراساً لارزاقنا يمنعون اياً كان من الاقتراب منها ، هؤلاء فعلاً رجال الله يسيرون بوحي كتابه وسنة نبيه .

 

ويخبرنا مواطن آخر من مدينة صور وهو يملك شقة مشرفة على الشاطئ الجنوبي بأكمله انه ترك صور يوم 17/7/2006 بعد يوم واحد من مجزرة بناية محي الدين في المدينة وتوجه الى بيروت وبقي هناك الى ان توقفت الحرب ، وبعد عودته توجه مباشرة الى منزله ففوجئ بورقة معلقة على باب المنزل الخارجي وقد كتب عليها ( المفتاح فوق صندوق الباب ) ، فأعتقد ان احداً يمازحه ولم يكترث للامر كون مفتاح منزله في جيبه ، فأخرج المفتاح وحاول ان يفتح باب منزله بواسطته فلم يتمكن ، عندها مد يده الى فوق صندوق الباب فوجد مفتاحاً ادخله في القفل وفتح الباب ودخل الى المنزل .

 

رجال الله حموا ايضاً المباني المدمرة والمتاجر  وارزاق الناس

 

 

 

وفي داخل المنزل يقول المواطن الصوري انه لم يلاحظ ان شيئاً قد تغير فيه عما كان قد تركه عليه في 17 تموز وعندما جلس على كرسيه المفضل المشرف على البحر وجد على طاولة الهاتف ورقة صغيرة كتب عليه التالي :

نعتذر عن دخولنا منزلك دون اذن منك ونرجو ان تسامحنا

لقد استعملنا فقط غرفة الجلوس في منزلك وبعض مقاعدها للنوم

ايضاً اجرينا من هاتفك الثابت ثماني اتصالات ثلاث منها خليوية

لم نستهلك اي شيئ من موجودات المنزل

لقد قمنا بتغيير قفل الباب بآخر جديد بسبب خلعه

نأسف للازعاج وبخصوص اي تعويض تراه مناسباً الاتصال بالرابط على الرقم التالي :........

                                                                   حزب الله

 

يتابع المواطن حديثه لنا فيقول : سررت ان الشباب كانوا في منزلي واعتقد انهم كانوا يراقبون الشاطئ من خلاله كونه مشرف على المنطقة بأكملها ، شعرت اني قد ساهمت في النصر الذي تحقق ، لقد شرفني ذلك كثيراً ولقد دمعت عيناي وانا اقرأ رسالتهم ، لا اعجب لهذه الاخلاق ولهذا الايمان ، هذا هو الاسلام المحمدي الاصيل الذي نؤمن به وهذه ثقافة الاسلام التي نواجه بها العالم .

ويضيف : لقد اتصلت فعلاً بالرابط ولكن ليس لاجل التعويض ، عرفته عن نفسي وشكرته ووضعت منزلي في تصرف المقاومة في اي وقت وقلت له اني على استعداد ان اترك نسخة عن مفتاح منزلي مع الشباب تحسباً لاي طارئ ، وعتبت عليه بسبب ملاحظة التعويض التي تركوها وقلت له انني وكل ما املك في تصرف المقاومة وسيد المقاومة وقيادتها .

كما وتتقاطع الروايات عن ان رجال الله حرسوا المباني المدمرة والمتاجر المخلعة أبوابها من لصوص الليل والقوا القبض على عدد من هؤلاء وسلموهم الى المراجع الامنية المختصة ، وكانوا يبقون ليل نهار بالقرب منها حفاظاً على ممتلكات الناس التي كانت لا تزال فيها ولم يفارق المجاهدون هذه الاماكن الا بعد عودة النازحين الى صور وتسلمهم لأملاكهم بشكل مباشر .

وبعد ... يروي الصوريون قصصاً كثيرة عن زمن ربما اعتقدوا انه لم يعد للاعاجيب فيه من مكان ، فكان رجال الله في المقاومة الاسلامية في لبنان هم أعجوبة هذا الزمان واسطورة صمود الانسان المؤمن المتجذر في أرضه في وجه أعتى آلة عسكرية حربية غاشمة ، وكانوا ملحمة انتصار الدم على السيف الممتدة من كربلاء حتى قانا و مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب و كل قرية وبلدة ودسكرة على امتداد عاملة .

صور تتشرف بمقاومتها وبرجال الله فيها من ابنائها وابناء قراها وبلداتها الصامدة المعمدة بطهر الشهادة والمتوجه بعزة الانتصار وهي ترفع رأسها بهم وبسيدهم وتكتب اسماؤهم في كتاب تاريخها العريق بأسطر من نور ونار ، ولرجال الله في المقاومة الإسلامية البطلة ولسيد هذه المقاومة المجاهد ألف تحية إجلال وإكبار وألف مفردة شكر وتكريم من مدينة المقاومة صور ومن أبناء هذه المدينة التي هي ومنذ فجر التاريخ أسطورة في المقاومة والثورة والصمود وما تعودت عبر تاريخها المشرف إلا  التمرد على الطغاة و قتال الظالمين واحتضان المقاومين .

                                                 رجـــوع                                    Hit Counter

 
 جميع الحقوق محفوظة  لموقع يا صور yasour.com 2005  ©