وفي داخل المنزل يقول المواطن
الصوري انه لم يلاحظ ان شيئاً قد تغير فيه عما
كان قد تركه
عليه
في 17 تموز وعندما جلس على
كرسيه المفضل المشرف على البحر وجد على طاولة
الهاتف ورقة صغيرة كتب عليه التالي :
نعتذر عن دخولنا منزلك دون اذن منك ونرجو ان
تسامحنا
لقد استعملنا فقط غرفة الجلوس في منزلك وبعض
مقاعدها للنوم
ايضاً اجرينا من هاتفك الثابت ثماني اتصالات
ثلاث منها خليوية
لم نستهلك اي شيئ من موجودات المنزل
لقد قمنا بتغيير قفل الباب بآخر جديد بسبب
خلعه
نأسف للازعاج وبخصوص اي تعويض تراه مناسباً
الاتصال بالرابط على الرقم التالي :........
حزب
الله
يتابع المواطن حديثه لنا فيقول
: سررت ان الشباب كانوا في منزلي واعتقد انهم
كانوا يراقبون الشاطئ من خلاله كونه مشرف
على
المنطقة بأكملها ، شعرت اني قد ساهمت في النصر
الذي تحقق ، لقد شرفني ذلك كثيراً ولقد دمعت
عيناي وانا اقرأ رسالتهم ،
لا اعجب لهذه
الاخلاق ولهذا
الايمان ، هذا هو الاسلام المحمدي الاصيل الذي
نؤمن به وهذه ثقافة الاسلام التي نواجه بها
العالم .
ويضيف : لقد اتصلت فعلاً بالرابط ولكن ليس
لاجل التعويض ، عرفته عن نفسي وشكرته ووضعت
منزلي في تصرف المقاومة في اي وقت وقلت له اني
على استعداد ان اترك نسخة عن مفتاح منزلي مع
الشباب تحسباً لاي طارئ ، وعتبت عليه بسبب
ملاحظة التعويض التي تركوها وقلت له انني وكل
ما املك في تصرف المقاومة وسيد المقاومة
وقيادتها .
كما وتتقاطع الروايات عن ان رجال الله حرسوا
المباني المدمرة والمتاجر المخلعة أبوابها من
لصوص الليل والقوا القبض على عدد من هؤلاء
وسلموهم الى المراجع الامنية المختصة ، وكانوا
يبقون ليل نهار بالقرب منها حفاظاً على
ممتلكات الناس التي كانت لا تزال فيها ولم
يفارق المجاهدون هذه الاماكن الا بعد عودة
النازحين الى صور وتسلمهم لأملاكهم بشكل مباشر
.
وبعد ... يروي الصوريون قصصاً كثيرة عن زمن
ربما اعتقدوا انه لم يعد للاعاجيب فيه من مكان
، فكان رجال الله في المقاومة الاسلامية في
لبنان هم أعجوبة هذا الزمان واسطورة صمود
الانسان المؤمن المتجذر في أرضه في وجه أعتى
آلة عسكرية حربية غاشمة ، وكانوا ملحمة انتصار
الدم على السيف الممتدة من كربلاء حتى قانا و
مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب و كل قرية
وبلدة ودسكرة على امتداد عاملة .
صور تتشرف بمقاومتها وبرجال الله فيها من
ابنائها وابناء قراها وبلداتها الصامدة
المعمدة بطهر الشهادة والمتوجه بعزة الانتصار
وهي ترفع رأسها بهم وبسيدهم وتكتب اسماؤهم في
كتاب تاريخها العريق بأسطر من نور ونار ،
ولرجال الله في المقاومة الإسلامية البطلة
ولسيد هذه المقاومة المجاهد ألف تحية إجلال
وإكبار وألف مفردة شكر وتكريم من مدينة
المقاومة صور ومن أبناء هذه المدينة التي هي
ومنذ فجر التاريخ أسطورة في المقاومة والثورة
والصمود وما تعودت عبر تاريخها المشرف إلا
التمرد على الطغاة و قتال الظالمين واحتضان
المقاومين .